الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 الكاتب والمعلق السياسي الاسرائيلي يغال سيرنا كتب في موقع «يديعوت احرونوت» العبرية يقول ان الدولة العبرية، محكومة بأزمة اقتصادية خانقة لانها تصر على التمسك بالمستوطنات فيما تتكشف تباعا كذبة ديمقراطيتها عبر توريث ارييل شارون السلطة لابنائه ومصادقته على«الاغتيالات الديمقراطية». قال سيرنا في مقاله: أول قناع في عيد المساخر اليهودي الحالي، هو القناع الذي يرتديه الجندي الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، عند حاجز عين عريك. إنه يضع، الآن، قناع المذنب بوقوع الكارثة. فلقد بقي على قيد الحياة، أما غالبية رفاقه فقد قتلوا خلال هجوم نفذه فلسطينيون. ولأنه بقي على قيد الحياة، يشعر الجندي الشاب بالذنب لمجرد نجاته، خاصة عندما تنظر إليه القيادة كنظرتها إلى متهم. لم يدفع أي واحد من الضباط المسئولين، ثمن اقدامهم على إقامة الحاجز في هذه النقطة، التي تعتبر وادياً محكوماً للهلاك. القناع الثاني، هو قناع وزير المالية العنيد. لقد تم وضعه على وجه بنيامين نتنياهو المتعدد الأقنعة. الرجل الذي لا وجود له بدون أقنعة. الواعظ، المنتقم، المتعجرف، القلق، رجل الخصام ورجل السلام. المحب للشعب وماقت الجماهير. من يعظ على الوحدة ويهمس محرضاً. إن قناعه الحالي هو قناع من قرر العمل فوراً لوقف التدهور الاقتصادي الذي قادنا إلى حافة الهاوية. لقد وجد طريقة لتحقيق ذلك: خذ من المحتاجين وأعطه للأغنياء. إضرب الضعفاء وادعم الأقوياء كي يحركوا عجلات الاقتصاد. وراء هذا القناع يختبئ جبان يخضع لتأثير أصحاب العضلات. لو كان نتانياهو وزير مالية حاسم وراء القناع، أيضاً، لكان قد قال لشارون عبارة واحدة: أزل مستوطنة نتساريم، كبادرة نوايا حسنة لبدء الاتصالات السلمية، وسيختفي خناق الاعتمادات المالية، خلال شهر. وبعد ذلك، يعود النمو إلى هنا، خلال عام واحد. تفكيك مستوطنة نتساريم يوازن عشر خطط للتقليصات التي ستعمق المعاناة لكنها لن تزيد من حجم الكعكة. القناع الثالث، هو قناع الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، أو الشرق الأوسط الجديد. إلى ما قبل ثلاثة أعياد مساخر، ساد هنا، حقاً، وبشكل جزئي، ما يشبه الشرق الأوسط الجديد دون أن يتم تغيير أي نظام عربي. لقد سافر الإسرائيليون بحرية بين تل أبيب والدار البيضاء وقطر. نفذوا صفقات تجارية لبيع الخزانات الشمسية للكويت، وصفقات لبيع الثلاجات للبحرين. تمتعوا في عمان واحتفلوا في القاهرة. وتم الحديث عن عملية بطيئة ستحول المنطقة إلى ولاية عربية إسرائيلية ديمقراطية نامية، تشبه الولايات المتحدة. والآن، بعد احتراق كل شيء، عاد الحديث عن الشرق الأوسط الجديد، لكنه الشرق الذي سيؤدي إسقاط نظام صدام حسين فيه إلى إسقاط جميع الأنظمة العربية وخلق الشرق الأوسط الجديد الذي يريده بوش، على غرار أفغانستان، مثلاً. وفي هذه الأثناء، يتقلب الشرق الأوسط الجديد بمحض إرادته، بطريقة غير متوقعة بعض الشيء. فبدل أن تسير كل الدول العربية على طريق إسرائيل القديمة، تتحول إسرائيل إلى دولة عربية. إلى نظام شبه عسكري لجنرالات يحاول أكبرهم توريث السلطة لولده. كما أن بقية مؤسسات الديمقراطية وحرية التعبير تواجه الوهن السريع بسبب النشاط المكثف لشارون ورجالاته. في مطار بن غوريون يطردون الأوروبيين المناصرين للسلام، المطبخ السياسي يصادق على عمليات الاغتيال الديمقراطية والمستشار القضائي يصادق على كل ما تبقى.