الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 تتوقع الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون وهي من اشد مؤيدي ضرب العراق، ان يؤدي هذا النزاع الى تهميش ياسر عرفات كليا، مفسحا لظهور قيادة فلسطينية جديدة اكثر مرونة. غير ان السلطات الاسرائيلية تراهن ايضا على حدوث ردود فعل متسلسلة تؤدي الى قيام وضع اقليمي جديد يكون مواتيا للدولة العبرية. تحت عنوان «انتشار عدوى تبديل النظام من بغداد الى رام الله»، كتب المحلل غيرالد ستاينبرغ اخيرا في مقالة «ان اطاحة صدام حسين وتبديل النظام في العراق قد ينتج عنهما مفعولا متسلسلا مثل مفعول الدومينو عبر العالم العربي من شمال افريقيا الى الخليج». وتابع انه «بعد العراق، قد تكون السلطة الفلسطينية هي التالية». واعلن الجنرال عاموس غلعاد الذي اختاره شارون ليكون الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية في حال اندلاع حرب في العراق، في فبراير ان اطاحة صدام حسين قد تكون بمثابة مثال يطبق على «طغاة مشابهين يقيمون على مقربة من هنا، مثل ذلك المقيم في رام الله». وعبر شارون عن رأي مماثل انما بأسلوب غير مباشر حين ابدى امله بان «تفتح الحرب اذا ما اندلعت امكانات جديدة لاحراز تقدم في العملية السياسية لتقود الى السلام الذي ننشده جميعا». ويعمد المسئولون الاسرائيليون منذ اندلاع الازمة العراقية الى وصف عرفات بانه نسخة عن صدام حسين، مثلما حاولوا تشبيهه باسامة بن لادن بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وتتعامل اسرائيل منذ ديسمبر 2001 مع عرفات على انه منبوذ حقا وتبقيه معزولا بشكل كلي، متهمة اياه بتشجيع «الارهاب». وجعل شارون من استبدال الرئيس الفلسطيني شرطا لا بد منه لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، ونجح في حمل الرئيس الاميركي جورج بوش على تبني هذا الموقف. لكن الواقع ان عملية ابعاد عرفات وتهميشه لم تنتظر النزاع في العراق، اذ ارغم الرئيس الفلسطيني على استحداث منصب رئيس للوزراء، وهو امر كان يرفضه، وتكليف خصمه الرئيسي محمود عباس (ابو مازن)، الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية، تولي هذا المنصب. غير ان عرفات يبقى في نظر بعض المسئولين الاسرائيليين الشخصية التي ستحول على الدوم بمجرد حضورها دون التوصل الى تسوية للنزاع. الجانب الفلسطيني من جهته ينقض بالطبع نظرية الدومينو هذه. وتساءل وزير العمل غسان الخطيب «ما هي العلاقة؟ كيف يمكن لسقوط صدام ان يؤدي الى سقوط عرفات؟» واضاف «هناك طريقة وحيدة لاطاحة عرفات، وهي عملية اسرائيلية محتملة». والتصريحات التي يدلي بها بعض القادة الاسرائيليين توحي بمثل هذا التوجه، مؤكدة مخاوف الخطيب. ففي نوفمبر، اعلن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو الذي يتولى حاليا حقيبة المالية، ان نزاعا في العراق سيشكل «فرصة جيدة للتخلص من عرفات». لكن الاسرائيليين يعتقدون ان سقوط صدام حسين سيكون له تأثير يتخطى دائرة رام الله. وقال افراييم انبار مدير مركز بيغن ـ السادات في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب لوكالة فرانس برس ان تغييرا للنظام العراقي «سيكون له بالتأكيد تأثير ايجابي على المنطقة وسيحمل الدول المثيرة للشغب مثل ايران وسوريا على المزيد من الاعتدال». فلا شك ان اسرائيل ترى في سوريا التي تسيطر على حزب الله الشيعي اللبناني وفي ايران الماضية في برنامجها النووي، خطورة تفوق الخطر العراقي. وفي فبراير، توقع افراييم هاليفي مستشار شارون لشئون الامن القومي الا يقتصر تأثير سقوط صدام حسين على اطاحة عرفات، بل ان يؤدي كذلك الى انسحاب القوات السورية المنتشرة في لبنان. وفي مطلق الاحوال، فان احدا في الاوساط القيادية الاسرائيلية لا يخشى على ما يبدو ان تؤدي حرب ضد العراق الى اشتعال المنطقة برمتها.أ.ف.ب