الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 لم تبدأ الحرب بعد وبدأت اصوات الصهاينة في ترديد مقولات الهزيمة العربية حيث يسخر يارون لوندون اشهر الصحافيين الاسرائيليين من القدرات العسكرية لمصر وسوريا، ويعبر عن استهجانه من تخوف الدولة العبرية من الجبهة الشرقية والتركيز على تطوير قوتها العسكرية البرية. ويتوقع لوندون هذا في مقال نشر عبر موقع «يديعوت احرونوت» الالكتروني ان تواجه اسرائيل حرباً مختلفة اشبه بحرب عصابات من جماعات او منظمات لكن باستخدام اسلحة الدمار الشامل. ويقول لوندون في مقاله الحقيقة هي أن التمعن في المغزى الاستراتيجي للحرب يجب أن يقودنا إلى استنتاج معكوس. ذلك أن مفاهيمنا الدفاعية اعتمدت، طوال عشرات الأعوام، على التفكير القائل بأنه يمكن لآلاف الدبابات مهاجمتنا من الجهة الشرقية. لقد برر التخوف من الجبهة الشرقية إقامة الحزام الأمني على طول نهر الأردن، وإقامة مستوطنات وقواعد عسكرية على سفوح الجبال، وإقامة سلاح المدرعات الضخم. فما الذي تبقى من هذه التسويغات، بعد توقيع اتفاقية السلام مع الأردن، وبعد حرب الخليج الأولى، وبعد 12 عاماً من العقوبات المفروضة على العراق؟ ما الذي سيتبقى منها بعد ساعات معدودة، عندما تتحول بقايا الجيش العراقي المنهك إلى تراب ورماد؟ ولا تكمن هذه الردود في إعداد مناطق لمواجهة أرتال الدبابات المهاجمة من الشرق، ولا في امتلاك آلاف الدبابات والمدرعات، التي تتسبب حيازتها في إفلاس الجيش، وفي تشغيل وحدات احتياط زائدة. إن ضخامة قوات اليابسة لدينا مبالغ فيها، ليس بسبب اضمحلال الخطر الشرقي فحسب، وإنما بسبب محدودية القوة الهجومية للجيوش العربية أيضًا. لقد تم تزويد الجيش المصري، الذي يعتبر أقوى جيوش الدول المجاورة، بكل عجائب التكنولوجيا، لكن قدراته الهجومية محدودة. إنه يفتقر إلى قاعدة تكنولوجية متطورة، وهو متعلق إلى حد كبير بالإحسان الأميركي. ولن يتمكن بدون سلاح طيران فعال من عبور حزام صحراء سيناء الذي يصل طوله إلى 180 كيلومترًا. أما الجيش السوري فقد تجمد في الثمانينيات، ولم يعد بمقدور سوريا تحمل أعباء تطويره. إن المخاطر الأساسية لا تتهددنا من لدن جيوش اليابسة العربية، وإنما من صوب سلاح الدمار الشامل، ومن المواجهات الصغيرة التي تأتينا من الداخل ومن الخارج.