الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 استأثر الغزو الأميركي الوشيك باهتمام الصحافة العبرية أمس، حيث أشارت صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس ان قرار بدء الحرب في جيب تومي فرانكس، الذي بات مخولاً اطلاق الهجمات بموجب اعتباراته الميدانية، لكنها لم تنس التذكير بالاحتمال القوي لأن يتحول العراق الى مستنقع خطير للقوات الأميركية التي ستجد نفسها عاجزة عن تنفيذ وعود اقامة نظام ديمقراطي في بغداد. وقال اليكس فليشمان المراسل العسكري ل«يديعوت احرونوت» ان ساعات فقط تفصلنا عن اعلان الحرب ضد العراق بعد انذار الرئيس الأميركي جورج بوش «حيث بات قرار البدء بهذه الحرب في جيب الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية في منطقة الخليج والذي سيحدد ساعة الصفر بناء على اعتبارات ميدانية». أما الكاتب الاسرائيلي عاموس كرميل فكتب في الصحيفة نفسها يقول: حسب كل المؤشرات ستقوم قوات بوش بهزيمة الجيش العراقي ودحره بسرعة «وإن كانت المشاكل مثل حادثة كفر قانا مكبرة أو التورط في حرب دموية في الشوارع واردة بالحسبان». ولكن حتى اذا نجح الاميركيون في مسعاهم وقضوا على صدام حسين فان تغيير النظام وتحويل العراق الى دولة ديمقراطية هو حكاية اخرى تماما. قائمة الأسباب التي تقف من وراء ذلك طويلة، ولكن بعضها بارز للعيان، وذكرت ايضا في ورقة العمل التي أعدتها عوفره بينغو من جامعة تل ابيب مؤخرا: الصعوبة الهائلة التي يواجهها محتل غربي في توحيد المجتمع العراقي غير المتجانس جدا حول هدف وطني واحد وعدم وجود طبقة وسطى ومؤسسات مدنية جدية تتحمل عبء عملية الدمقرطة في البلاد، وكذلك مكانة الجيش المركزية في المجتمع وموقع العراق في قلب محيط عربي واسلامي غير ديمقراطي وخائف من الاصلاحات، خلافا لليابان المعزولة والمثخنة بجراح ضربات القنابل الذرية سابقا. ومن الصعب ان نعرف ما الذي يفكر به الاميركيون بصدد المستنقع المتوقع لهم جدا. ربما يأملون بتفكيك كل اسلحة العراق قبل ان يضطروا للانسحاب مع عدم تحقيق كل رغباتهم. ولكن يجدر بنا ان نأخذ بالحسبان امكانية ألا يكون التدخل الاميركي في الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي في المستقبل نابعا بالضرورة من الرافعة السياسية الناجمة عن الحرب ذاتها. فسيناريو إزاحة صدام أولا وعرفات ثانيا: الامر الذي أطلق عليه بوش في خطاب الانتربرايز «إعطاء فرصة أفضل للفلسطينيين لاختيار ممثلين جدد لهم»، بعيد جدا من ان يكون مسألة مضمونة. وذلك يعود ايضا لانه ليس من الواضح متى وكيف ستبدأ عملية اعادة تربية العراق، ولأن الساعة البيتية عند بوش لم تتوقف عن الدوران.