الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 غادر المفتشون الدوليون وموظفو الاغاثة العراق جوا امس وهم في حالة من الحزن والأسف بعد ان طلبت منهم الامم المتحدة وقف مهام البحث عن اسلحة الدمار الشامل بالعراق، الذي ندد بقرار السحب «غير الانساني» حسبما وصف مصدر رسمي متهما كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بالرضوخ للضغوط الاميركية. ووصل المفتشون وعددهم 56 اضافة الى 80 من الكوادر المساندة الى قبرص على طائرة تابعة للامم المتحدة وتبعهم في طائرة اخرى 100 من موظفي الاغاثة. وقال المتحدث هيرو يوكي عندما كان اعضاء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش ينتظرون طائرتهم في المطار«هذا امر مؤسف لكن يجب ان نرحل. كان القرار على مستوى عال». وابلغ رويترز قبيل صعوده الى الطائرة «هناك شعور بالحزن من ان المهمة التي جئنا لاستكمالها لم تستكمل... انه قرار خارج نطاق سيطرتنا». وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قد امر كافة موظفي الامم المتحدة وعمال الاغاثة بمغادرة البلاد بينما تتأهب الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري. وابدى العديد من المفتشين الذين كانوا ينتظرون في المطار ليستقلوا طائرة بيضاء تحمل علامة الامم المتحدة اسفهم على الرحيل المفاجيء. وقال احدهم «يحزننا ان نغادر. اننا نعلم ان كان بامكاننا البقاء لفترة اطول لاستكمال عملنا». وقال يوكي لرويترز «بذلنا ما في وسعنا. قمنا بدورنا. هذا كل ما يمكننا قوله»، ورد على سؤال عما اذا كان يعتقد ان العراق بذل ما يكفي للوفاء بمطالب الامم المتحدة بشأن نزع السلاح قائلا «هذا تقييم لا يمكنني تحديده... اننا نشعر اننا حصلنا على قدر كبير من التعاون من جانب العراقيين». وتابع «لقد سهلوا لنا نشاط التفتيش. كان هناك المزيد من الدلائل على تعاونهم في الفترة الاخيرة لكن القرار اتخذ على مستوى عال جدا بأننا يجب ان ننسحب». وكان وزير عراقي انتقد القرار «غير الانساني» الذي اصدره عنان بسحب موظفي المنظمة الدولية الذين يشرفون على برنامج النفط مقابل الغذاء قائلا ان الشعب العراقي سيدفع ثمن ذلك. وقال وزير التجارة محمد مهدي صالح ان عنان رضخ لضغوط الولايات المتحدة مضيفا ان قرار سحب موظفي الامم المتحدة قبل غزو اميركي متوقع للعراق كان ينبغي تركه لمجلس الامن الدولي. وأضاف صالح في مؤتمر صحفي قائلا «هذه الخطوة غير الانسانية التي دفع وزير الخارجية الاميركي كولن باول الامين العام للامم المتحدة لاعلانها للعالم سيكون لها تأثير سلبي على الشعب العراقي المحتاج للغذاء والدواء». وقال صالح ان العراق قام بتوزيع مؤن غذائية تكفي لستة اشهر قادمة لمساعدة شعبه البالغ عدده 25 مليون نسمة على تحمل الاضطراب الناجم عن عمل عسكري امريكي وتعهد بأن العراقيين سيقاومون اي غزو. واردف بقوله «لديهم الغذاء ... لديهم الماء ... ولديهم السلاح، سيقاتلون دفاعا عن بلدهم.» الى ذلك ذكرت مصادر دبلوماسية ان دبلوماسيا فرنسيا واخر يونانيا كان من المقرر ان يغادرا بغداد اجلا رحيلهما. وكان من المقرر ان يغادر ممثل فرنسا اندريه غانيه ونظيره اليوناني نيكولاس غاريليديس العاصمة العراقية باكرا. واوضحت المصادر نفسها امس انهما في انتظار تعليمات جديدة من حكومتيهما'' دون مزيد توضيح. في المقابل غادر سفير فيتنام بغداد امس . وكان اخر ممثل لدولة اسيوية يغادر العراق. والدبلوماسيون الوحيدون الذين اكدوا بقاءهم في العراق حتى في حال اندلاع حرب هم ممثلو روسيا والفاتيكان وكوبا وبولندا.وكالات
