الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 عاشت الكويت اعتبارا من أمس أجواء حرب فعلية، اذ حسم الخطاب الذى ألقاه الرئيس الاميركى جورج بوش عند الكويتيين ماكانوا يتوقعونه دون أن يكون لديهم اعتقاد جازم بأنه واقع لا محالة. وجاء قرار وضع مجلس الوزراء الكويتى فى حال انعقاد دائم، ثم انتشار القوات الامنية فى الشوارع بكثافة، وتشديد الحراسة على المنشآت والسفارات والمبانى الحكومية، ليعطى انطباعا بأن الكويت دخلت اعتبارا من الأمس فى مرحلة جديدة أشد تأهبا للتعامل مع التداعيات التى يمكن ان تنجم عن انطلاق القذيفة فى الحرب. وعبر نقاط التفتيش التى امتلأت بها شوارع الكويت، والازدحام الذى شهده مطار الكويت الدولى أمس واضطر معه لتخصيص رحلات اضافية للمغادرين الذين تدافعوا للعودة الى بلادهم، خصوصا البريطانيين والأميركيين اللذين أصدرت سفاراتهم «أمرا» لا نصيحة بمغادرة الكويت على الفور، الى جانب رعايا الفلبين والهند وكوريا وعدد من الدول الآسيوية الأخرى، خوفا من آثار الحرب الوشيكة، فى الوقت الذى أعلنت مصادر عدة فى شركات الطيران والمكاتب السياحية، ان الحجوزات مكتملة حتى يوم الجمعة المقبل. ولم يكن التدافع نحو السفر قاصرا على الرعايا الاوروبيين والآسيويين فقط، بل ان رعايا الدول العربية، اتجهوا نحو ترحيل عائلاتهم من النساء وكبار السن والاطفال، خشية مايتردد عن امكانية اطلاق مواد كيماوية، على الرغم من ان السلطات الكويتية تبذل جهودا خارقة للعادة، لتطمين الجبهة الداخلية، وتعريف السكان بالاجراءات التى يمكن اتخاذها فى حال التعرض لأى هجوم، بما فى ذلك التدريب على وقاية النفس والعائلة، والاسعافات الأولية، وطرق تأمين الغرف المخصصة لاحتماء العائلات بها. ويلاحظ فى الكويت، ان ايقاع الحياة يسير بشكل طبيعى فى غالب مظاهرها، غير ان هناك شعوراً بالحذر يجتاح الجميع، وسعى مستمر لتأمين المواد الغذائية والسلع الضرورية التى تصلح للتعامل مع الاوضاع المستجدة، وفى هذا الاطار فإن يوم الاثنين الذى أعلن فيه كولن باول وزير الخارجية الاميركى ان الطريق الدبلوماسى قد تم اغلاقه، فان المجمعات الاستهلاكية شهدت ازدحاما كبيرا استمر حتى ساعات متأخرة من الليل، انطلق خلالها الأهالى لجمع قنانى المياه والمعلبات الغذائية والمواد الجافة، فيما استمر الازدحام مجددا أمس، على الرغم من اتحاد الجمعيات الاستهلاكية الكويتية أعلن مرارا فى وسائل الأعلام ان الكويت استعدت بمخزون غذائى لستة أشهر مقبلة، وان الاستعدادات قد اتخذت للتعامل مع الوضع بشكل جيد. فى الوقت نفسه بدأت الصحف اليومية اصدار طبعات اضافية مسائية لها لمتابعة التطورات، وبات الأهالى يقضون هذه الايام وقتا طويلا أمام القنوات الاخبارية التى تبث أخبارها على مدار الساعة. وتسير الحياة فى الكويت حاليا على ايقاع الحرب، التى يرى الكويتيون انه لم يعد مفرا منها، لكنهم يأملون ان تعود المنطقة لتنعم بالاستقرار الذى حرمت منه اعتبارا من العام 1979، الذى قام فيه الرئيس العراقى صدام بادخال المنطقة فى بؤرة حروب لا تنتهى.