الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 من داخل البيت الأبيض وعلى شاشة التلفزيون وجه جورج بوش الرئيس الأميركي انذاراً بالحرب على العراق ممهلاً صدام حسين ونجليه 48 ساعة للرحيل، عن بغداد وإلا واجه الحرب والعواقب الوخيمة و«نزاعاً عسكرياً يبدأ في التاريخ الذي نختاره»، بوش الذي دعا الجنود العراقيين للتخلي عن صدام وفتح أبواب العراق أمام القوات الغازية راح في خطاب الحرب يسوق الحجج والمبررات لشن الحرب على العراق، مشيراً الى ان 12 عاماً من الدبلوماسية و12 قراراً من مجلس الأمن ومئات المفتشين جميعها أخفقت في نزع أسلحة الدمار العراقية، وان النظام العراقي استغل الدبلوماسية للابقاء على تلك الأسلحة، حيث لا تترك «المعلومات التي جمعتها» حكومتنا وحكومات أخرى مجالاً للشك بأن العراق يخفي بعضاً من أفتك الأسلحة. وفيما يلي النص الحرفي لخطاب بوش: وصلت الاحداث في العراق الى اخر أيام القرار. لأكثر من عقد من الزمن، بذلت الولايات المتحدة ودول اخرى جهودا صبورة ومشرفة لنزع اسلحة النظام العراقي من دون حرب. وتعهد هذا النظام بالكشف عن كل اسلحة الدمار الشامل التي يملكها وتدميرها كشرط لوقف حرب الخليج العام 1991. ومنذ ذلك التاريخ، باشر العالم 12 عاما من الدبلوماسية. واعتمدنا اكثر من 12 قرارا في مجلس الامن الدولي. وارسلنا مئات المفتشين للاشراف على نزع أسلحة العراق. لكن نيتنا الحسنة لم تقابل بالشيء نفسه. فقد استغل النظام العراقي الدبلوماسية كحجة لكسب الوقت. وقد تحدى قرارات مجلس الامن التي تطالب بنزع اسلحته بالكامل. وعبر السنين، تعرض مفتشو الامم المتحدة لتهديدات من مسئولين عراقيين، وتم التنصت عليهم الكترونيا وخداعهم بشكل منهجي. فشلت الجهود السلمية لنزع اسلحة العراق مرة بعد اخرى لاننا لا نتعامل مع رجل مسالم. المعلومات التي جمعتها حكومتنا وحكومات اخرى، لا تترك اي مجال للشك بأن النظام العراقي لا يزال يملك ويخفي بعضا من افتك الاسلحة. وقد سبق لهذا النظام ان استخدم اسلحة دمار شامل ضد جيران العراق وضد الشعب العراقي. النظام له تاريخ من العدوان الاخرق في الشرق الاوسط. وهو يضمر حقدا عميقا لاميركا واصدقائنا وساعد ودرب واوى ارهابيين بينهم عناصر من القاعدة. الخطر واضح، فعبر استخدام اسلحة كيميائية وبيولوجية وربما يوما ما اسلحة نووية يحصلون عليها بمساعدة العراق، يمكن للارهابيين تحقيق طموحاتهم المعلنة وقتل الآف أو حتى مئات الآلاف من الاشخاص الابرياء في بلادنا وفي دول اخرى. الولايات المتحدة والدول الاخرى لم تفعل شيئا لتستحق هذا التهديد، لكننا سنبذل قصارى جهدنا لهزمه. بدلا من الانجرار الى المأساة، سنسلك الطريق نحو بر الأمان. وقبل ان تحل الفظاعة وقبل ان يفوت الاوان للتحرك، ستتم ازالة هذا الخطر. فالولايات المتحدة تتمتع بالصلاحية السيادية لاستخدام القوة لحماية أمنها القوي. وهذا الواجب يقع على عاتقي بصفتي القائد الاعلى من خلال القسم الذي اديته، هذا القسم الذي سأحترمه. والكونغرس وعى التهديد الذي يحدق ببلادنا فصوت بغالبية كبرى العام الماضي لتأييد استخدام القوة ضد العراق. حاولت اميركا العمل مع الامم المتحدة لمواجهة هذا التهديد لانها ارادت حل هذه المسألة سلميا. ونؤمن بمهمة الامم المتحدة. أحد الاسباب التي ادت الى تأسيس الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، كان لمواجهة الطغاة العدوانيين بنشاط مبكر، قبل ان يتمكنوا من مهاجمة الابرياء وتدمير السلام. فيما يتعلق بالعراق، تحرك مجلس الامن الدولي في بداية التسعينيات. وبموجب القرارين 678 و687 اللذين لايزالان ساريين، يسمح للولايات المتحدة وحلفائنا باستخدام القوة لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. ان الامر لا يتعلق بالصلاحية بل يتعلق بالارادة. في سبتمبر الماضي، ذهبت الى الجمعية العامة للامم المتحدة ودعوت أمم العالم الى الاتحاد ووضع حد لهذا الخطر. في الثامن من نوفمبر اعتمد مجلس الامن بالاجماع القرار 1441 الذي نص على ان العراق ينتهك بشكل واضح التزاماته، وعلى عواقب وخيمة في حال لم ينزع العراق اسلحته فورا وبالكامل. واليوم لا يمكن لاي دولة ان تدعي ان العراق نزع اسلحته. ولن ينزع اسلحته طالما ان صدام حسين يتمسك بالسلطة. خلال الاشهر الاربعة ونصف الشهر الاخير، عملت الولايات المتحدة وحلفاؤنا داخل مجلس الامن للدفع الى تطبيق مطالب المجلس. لكن بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن اعلنت انها ستسخدم الفيتو على اي مشروع قرار يلزم العراق نزع اسلحته. هذه الدول تشاطرنا تقييمنا للخطر لكنها لا تشاطرنا عزمنا على مواجهته. الكثير من الدول رغم ذلك، تمتلك العزم والقوة المعنوية للتحرك ضد التهديد الذي يحدق بالسلام. ويتشكل الان تحالف واسع للعمل على تنفيذ مطالب العالم العادلة. لم يرتق مجلس الامن الدولي الى مستوى مسئولياته، لذا سنرتقي الى مستوى مسئولياتنا. في الايام الاخيرة، كانت بعض حكومات الشرق الاوسط تقوم بالجزء العائد اليها. فقد وجهت رسائل علنية وشخصية تحض الدكاتور على مغادرة العراق حتى يفسح المجال امام عملية نزع اسلحة سلمية. بيد انه رفض ذلك. وصلت كل عقود المخادعة والشراسة الى نهايتها. على صدام حسين وابنائه ان يغادروا العراق في غضون 48 ساعة. وسيؤدي رفضهم الى بدء نزاع عسكري في الوقت الذي نختاره. وبغية المحافظة على سلامتهم، على كل الرعايا بمن فيهم الصحافيون والمفتشون مغادرة العراق فورا. الكثير من العراقيين يستطيعون سماعي هذا المساء من خلال بث اذاعي مترجم ولدي رسالة اوجهها اليهم: اذا بدأنا حملة عسكرية فانها ستكون موجهة ضد الرجال الخارجين على القانون الذين يحكمون بلادكم وليست ضدكم. وما ان يسحب التحالف السلطة منهم، سنوفر الادوية والاغذية التي تحتاجونها. سنقضي على آلة الترهيب وسنساعدكم على بناء عراق مزدهر وحر. ولن يشهد العراق الحر حروبا عدوانية على جيرانكم ولا مصانع للسموم ولا عمليات اعدام للمنشقين ولا غرف تعذيب ولا غرف اغتصاب. سيرحل الطاغية قريبا. ويوم تحرركم اقترب. لقد فات الاوان لبقاء صدام حسين في السلطة لكن الوقت لم يفت لكي يتصرف العسكريون العراقيون بشرف لحماية بلادكم عبر السماح بدخول قوات التحالف سلميا للقضاء على اسلحة الدمار الشامل. قواتنا ستعطي الوحدات العسكرية العراقية تعليمات واضحة حول التحركات التي يجب ان تقوم بها لتجنب تعرضها للهجوم والتدمير. احض كل عنصر في القوات العسكرية العراقية وفي اجهزة الاستخبارات: في حال وقوع الحرب لا تقاتلوا في سبيل نظام يحتضر لا يستحق ان تضحوا بحياتكم من أجله. وعلى كل العسكريين العراقيين والموظفين المدنيين ان يصغوا جيدا الى هذا التحذير: في حال وقوع اي نزاع فإن مصيركم رهن بتصرفاتكم. لا تدمروا آبار النفط وهي ثروة يملكها الشعب العراقي. لا تذعنوا لأي أوامر باستخدام اسلحة دمار شامل ضد اي كان بمن فيهم الشعب العراقي. ستتم محاكمات بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ستتم معاقبة مجرمي الحرب ولن ينفع القول «لقد كنت اتبع الأوامر لا اكثر». في حال اختار صدام حسين المواجهة يجب ان يعرف الشعب الاميركي ان كل الاجراءات اتخذت لتجنب الحرب وستتخذ كل الاجرات للانتصار فيها. يعي الاميركيون كلفة النزاعات لاننا دفعنا الثمن في السابق. لا شيء أكيدا في الحرب سوى التضحية. لكن الطريق الوحيد لخفض الضرر ومدة الحرب هو في استخدام القوة المطلقة لقواتنا وعظمتها ونحن مستعدون لذلك. في حال حاول صدام حسين التمسك بالسلطة سيبقى خصما مميتا حتى النهاية. ففي حالة اليأس قد يحاول هو ومجموعات ارهابية شن عمليات ارهابية ضد الشعب الاميركي واصدقائنا. هذه الهجمات ليست حتمية لكنها ممكنة. وهذا الواقع يعزز سبب عدم تمكننا من العيش في ظل تهديد الابتزاز. التهديد الارهابي لاميركا والعالم سيتراجع عندما تنزع اسلحة صدام حسين. حكومتنا في حالة يقظة عالية ضد هذه المخاطر. ومع استعدادنا لضمان النصر في العراق، فإننا نتخذ اجراءات اضافية لحماية بلادنا. في الايام الاخيرة طردت السلطات الاميركية من البلاد بعض الافراد الذين لهم روابط مع اجهزة الاستخبارات العراقية. ومن الاجراءات الاخرى امرت باجراءات امنية اضافية في مطاراتنا وزيادة الدوريات لخفر السواحل في المرافيء الرئيسية. وتعمل وزارة الامن الداخلي بشكل وثيق مع حكام الولايات لزيادة الامن في مرافق حساسة في كل انحاء الولايات المتحدة. في حال ضرب الاعداء بلادنا، فانهم بذلك يحاولون تحويل انتباهنا من خلال زرع الذعر، وسيحاولون اضعاف معنوياتنا بالخوف. لكنهم سيفشلون في ذلك. فما من عمل يقومون به سيؤثر على عزم هذا البلد. نحن شعب مسالم لكننا لسنا شعبا هشا. ولن يخفينا الوحوش والقتلة. في حال تجرأ اعداؤنا على ضربنا سيواجهون وكل من ساعدهم عواقب وخيمة. نحن نتحرك الآن، لآن مخاطر عدم التحرك ستكون اكبر بكثير. فبعد سنة أو خمس سنوات ستتضاعف قدرة العراق على الحاق الضرر على كل الامم الحرة مرات كثيرة. ومع هذه القدرات يمكن لصدام حسين وحلفائه ان يختاروا متى يشنون نزاعا قاتلا عندما يكونون في موقع اقوى. ونحن نختار ان نواجه هذا التهديد الآن في مكان ظهوره قبل ان يظهر فجأة في سمائنا ومدننا. قضية السلام تقتضي من كل دول العالم الحرة ان تعترف بالوقائع الجديدة التي لا تدحض. في القرن العشرين البعض قرر تهدئة طغاة قتلة مما سمح لتهديداتهم بالتحول الى مجازر ابادة والى حرب شاملة. في القرن الحالي، في وقت يخطط فيه الرجال الاشرار لارهاب كيمائي وبيولوجي ونووي، فان سياسة التهدئة قد تخلف دمارا لم تعرف الارض بحجمه قبل الآن. والارهابيون والدول الارهابية لا يكشفون عن هذه التهديدات مسبقا وفي تصريحات رسمية. والرد على هؤلاء الاعداء فقط بعد توجيههم الضربات لا يعتبر دفاعا عن النفس. انه انتحار. امن العالم يتطلب نزع اسلحة صدام حسين الان. وفي سعينا الى تحقيق مطالب العالم المحقة فاننا سنحقق ايضا التزامات بلادنا العميقة.الوكالات