الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 فور انتهاء قمة الازور سارع جورج بوش الرئيس الاميركي لتنشيط دبلوماسية الهاتف مع حلفائه لتكريس دعمهم لحربه المرتقبة ضد العراق والمرجح اعلانها خلال ساعات في وقت كشف النقاب عن اعداد بريطانيا خريطة طريق العراق لما بعد الحرب تتضمن وعودا برفع العقوبات واعادة الاعمار وعدم البقاء طويلا على اراضيه. ورحب جان كريتيان رئيس وزراء كندا بنتيجة اجتماع قمة الازور بشأن العراق لانها تضمنت محاولة اخرى للتوصل الى اجماع في مجلس الامن الدولي. وقال بيان من مكتب كريتيان «اننا سعداء ان نرى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واسبانيا تتعهد بالقيام بمحاولة اخرى لمساعدة مجلس الامن على التوصل الى موقف موحد.» واضاف البيان «نتطلع الى اعضاء مجلس الامن للوفاء بمسئوليتهم لضمان احترام ارادة المجتمع الدولي ونزع سلاح العراق». الى ذلك اجرى بوش اتصالات ومشاورات مكثفة امس مع رئيسى الوزراء البريطانى تونى بلير والأسبانى خوسيه ماريا أزنار اللذين يشاركان الولايات المتحدة فى تقديم مشروع القرار المعروض حاليا على مجلس الأمن الدولى بشأن الأزمة العراقية. وكان الرئيس الأميركى أجرى ايضا اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الأسترالى جون هوارد الذى تعد بلاده من بين مويدى العمل العسكرى المتوقع ضد العراق، كما اتصل بوش بوزير الخارجية الأميركى كولين باول وذلك فى اطار متابعة التطورات الأخيرة المتعلقة بالأزمة العراقية. وجاءت المحادثتان على متن الطائرة الرئاسية التى أقلت بوش الى واشنطن عائدا من جزر الأزور البرتغالية التى شارك فيها فى قمة ثلاثية مع رئيسى الوزراء البريطانى والأسبانى . كما يجرى الرئيس الأميركى خلال الساعات القليلة المقبلة سلسلة أخرى من الاتصالات الهاتفية مع زعماء العالم لمتابعة تطورات الأزمة العراقية فى ضوء هلة اليوم الواحد التى أعلنها خلال قمة الأزور للوصول الى حل أو قرار يتفق عليه أعضاء مجلس الأمن الدولى الذى يشهد انقساما منذ عدة أسابيع . ومن المنتظر أن تركز الاتصالات على الدول الأعضاء فى مجلس الأمن الدولى الذين كثف بوش الحديث معهم عبر الهاتف خلال الأيام الأخيرة باستثناء زعماء فرنسا وألمانيا وسوريا الذين يعارضون الحرب بصورة معلنة على الرغم من أنه تحدث فى الأيام الأخيرة مع رئيسى روسيا والصين، غير أن مواقف سوريا وألمانيا وفرنسا أكثر حدة. وتتزامن الاتصالات الاميركية مع نهاية المهلة التى حددها الرئيس الأميركى للوصول الى موقف موحد فى مجلس الأمن قبل أن تعلن الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا التخلى المرجح عن مشروع القرار الذى يواجه معارضة قوية من أغلبية الدول الأعضاء بمجلس الأمن . وفى حالة عدم التوصل الى أى موقف موحد من الدول الكبرى خلال الساعات القليلة المقبلة التى توصف بأنها ساعات حاسمة ونهائية فى الأزمة العراقية، من المنتظر أن يوجه بوش خطابا من البيت الأبيض الى الشعب الأميركي يعلن فيه أن واشنطن بذلت فيه كل ما تستطيع للوصول الى حل سلمى للأزمة العراقية وأنه لايوجد سوى خيار القوة لنزع ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل العراقية . ومن المنتظر أن يطالب بوش فى هذا الخطاب المتوقع بمغادرة الرعايا الأجانب والصحفيين والمفتشين الدوليين من العراق، غير أنه ليس من الواضح حجم الفاصل الزمنى بين الخطاب وبين بدء العمليات العسكرية ضد العراق. وكانت بريطانيا اقترحت خريطة طريق لعراق ما بعد الحرب ونشرت وثيقة يقول مسئولون انها ستوزع على العراقيين اذا بدأت الحرب. وقال مسئولون بريطانيون انهم يعملون بشأن هذه الوثيقة منذ بعض الوقت. ويقول نص الوثيقة انها «ستسلم خطيا وعلى شكل فيديو للمنطقة ونتعشم لعراقيين كثيرين في حالة اضطرارنا للقيام بعمل عسكري. وتقول الوثيقة «اذا كان صدام يرفض حتى الان التعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة ويجبرنا على ان نسلك الطريق العسكري لتحقيق نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية فاننا سنفعل كل ما في وسعنا للحد من الخسائر البشرية والاضرار في البنية الاساسية الاقتصادية.» وكررت الوثيقة كثيرا من العبارات التي استخدمها الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني خلال مؤتمر صحفي عقداه في وقت سابق بعد اجتماع قمة في جزيرة تيزيرا البرتغالية الواقعة في المحيط الاطلسي. وتقول الوثيقة ان «وجودنا في العراق اذا كان العمل العسكري ضروريا لضمان الامتثال لقرارات الامم المتحدة سيكون مؤقتا». ووعدت بضمان بأن تكون حملة عسكرية سريعة وموجهة بعناية بقدر الامكان. وتعد الوثيقة ايضا بحشد المجتمع الدولي لتقديم مساعدات انسانية. وتعهدت بدعم وجود عراق موحد داخل حدوده الحالية «يعيش في سلام مع نفسه ومع جيرانه». ومن بين النقاط الرئيسية الاخرى في الوثيقة الانهاء السريع للعقوبات فور ان يمتثل العراق لقرارات مجلس الامن الدولي واعادة دمج العراق في المنطقة والمجتمع الدولي واعادة فتح حدوده. وتقترح الوثيقة ايضا حلا لمشكلة ديون العراق وزيادة المساعدات الدولية وتقديم برنامج دولي لاعادة البناء وتشجيع الاستثمار في صناعة النفط العراقية. رويترز
