الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 تجاوزت الحكومة الكويتية أمس واحدة من أصعب العقبات التي واجهتها في الفصل التشريعي بعد فشل نواب في استجواب وطرح الثقة، بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار. ويعقد مجلس الأمة اليوم جلسة برلمانية لبحث استعدادات الحكومة للتعامل مع تداعيات الحرب الوشيكة على العراق. وجاءت نتيجة التصويت على طرح الثقة موافقة 15 عضواً أصل الحضور وعددهم 45 عضواً، فيما لم يوافق 30 عضواً على طرح الثقة بالوزير شرار. لكن الحكومة التى نجت من طرح الثقة واجهت انتقادات لاذعة من النواب، على خلفية بيع أراض مملوكة للدولة الى أفراد من القطاع الخاص بأسعار بخسة، فيما واصل نواب آخرون عارضوا طرح الثقة مساعيهم لملاحقة وزير المالية والتخطيط السابق الدكتور يوسف الابراهيم، معتبرين انه المسئول عن اقرار عقود بيع الاراضى وليس نائب رئيس الحكومة الحالى محمد شرار. وفى ظل دعوات من بعض النواب للكف عن الانشغال بقضايا داخلية، فى الوقت الذى تكاد تهب فيه عواصف الحرب على المنطقة وضد الدولة التى لا تفصلها عن الكويت سوى بضع كيلومترات فقط، فان الحكومة دخلت على الخط قبل ان تقوم رئاسة الجلسة البرلمانية باجراء التصويت على طلب طرح الثقة، وقدمت هى الأخرى طلبا لتخصيص جلسة البرلمان اليوم لبحث الاوضاع الراهنة والاجراءات التى تم اتخاذها من قبلها للتعامل مع أى تداعيات قد تجرها الحرب الوشيكة على الكويت. وفيما أقر النواب هذا الطلب الحكومى الذى غازل النواب بدعوتهم الى مشاركة الحكومة فى صنع القرار، و«انهم شركاء فى صنع المسئولية وفى تحملها»، وأم «هناك ضرورة للتعاون وتكاتف الجهود للوصول بالكويت الى بر الأمان بشكل يحفظ أمنها واستقرارها وحماية مواطنيها بشكل تام»، فإن ما أعقب ذلك صب فى صالح الحكومة. حيث تراجع النواب بأغلبية كبيرة عن رفض وقف عملية البيع لتلك الاراضى، أو حتى احالتها لديوان المحاسبة وهو الهيئة الرقابية فى الكويت لمراجعة العقود، بمثابة انتصار للحكومة التى نجحت تكتيكاتها خلال الايام الماضية فى اقناع قطاع كبير من النواب بعدم التصويت الى جانب طرح الثقة و فى الوقت الذى لعبت فيه الخلافات بين الكتل النيابية دورا بارزا فى اجهاض الاستجواب. وأعرب الوزير شرار عن عميق شكره وتقديره لاعضاء المجلس الذين أولوني ثقتهم الغالية وهذا ينبع من ضمائرهم الحية والصادقة.