الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 الطفلة الهام ذات الاعوام الأربعة التى قتلها الجيش الاسرائيلي في مخيم النصيرات فجر أمس ليست سوى رقم في أعين العالم بين آلاف الشهداء، لكن الوحيدة التى احست بحزن قاتل كانت امها نسرين التى احتضنت صورتها وهي تبكي بصمت. نسرين (30 عاما) لم تكن في المنزل وسط المخيم عندما استشهدت الطفلة، كانت تعالج جروح شقيقها الرضيع المصاب محمد في المستشفى، وعندما عادت كانت الطفلة مضرجة بدمها وسط الغرفة تنتظر التشييع مع ستة من شهداء المخيم. كانت نسرين تبكي بصمت لا تتفوه بأي كلمة تقبل الصورة وسط عشرات النسوة اللائي احطن بها يحاولن تهدئتها بما امكنهن من كلام يبشر الصابرين والصابرات. فجأة صرخت عجوز تدعى أم ماهر امام الصحافيين «حرام عليهم (الاسرائيليين) ان يقتلوا الاطفال، هل كانت الهام تحمل رشاشا أو تقود دبابة» وتابعت بحرقة «هل ينتظر العرب ان يصل شارون الى بيوتهم ليفيقوا». جبريل (43 عاما) روى انه نظر من ثقب في باب منزله الخشبي الملاصق تماما لمنزل ابن عمه والد الطفلة وشاهد الهام التى اصيبت لكنه لم يستطع ان يتحرك خطوة واحدة من مكانه لأن «الرصاص كان ينزل كالمطر». قال جبريل «كان اخوة الهام واكبرهم في الثانية عشرة يحيطون بها يضمونها ويبكون وقد امتلأت ملابسهم بدمائها». وروت اعتماد زوجة عم الطفلة التي تسكن بجوار المنزل انها سمعت صراخ الاطفال عندما بدأت الدبابات الاسرائيلية القصف، وكانوا وحدهم لان امهم كانت الى جانب شقيقهم الرضيع المصاب في المستشفى وقالت «لم استطع ان افعل شيئا سوى البكاء». سجيت الهام وسط الغرفة الوحيدة في المنزل والدماء تغطي جسدها وملابسها وغطاء وضع على عجل ليحجب الاصابات في انحاء جسدها. وذكر الطفل محمد (13 عاما) ان سيارة اسعاف حاولت نقل الطفلة الهام تعرضت لاطلاق النار من الجنود الاسرائيليين. في المخيم ست جنازات اخرى تنتظر التشييع لخمسة شبان وطفل استشهدوا في التوغل الاسرائيلي الذي اوقع ايضا 17 جريحا داخل المخيم بينهم عجوز في السبعين من عمره. وذكر شاهد عيان يعمل طبيبا في عيادة تابعة لوكالة الغوث الدولية (الانروا) بالمخيم ان دبابة اسرائيلية احتجزت رجب السعافين (70 عاما) وهو مشلول ووالد «الشهيد» محمد السعافين، بعد اصابته برصاصة في بطنه وظل ينزف اكثر من اربعين دقيقة ثم القت به قرب منزله المحاصر. أ.ف.ب