الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 من دون إدانة الجريمة طالبت واشنطن اسرائيل باجراء تحقيق فوري وشامل حول اقدام جرافة للاحتلال على سحق ريتشيل كوري ناشطة السلام الأميركية، في رفح والتي اعتبرتها السلطة الفلسطينية «شهيدة فلسطين» وسط مزاعم جيش الاحتلال بأن سائق الجرافة لم يرها، وهو ما دحضه رفاقها الأجانب الذين أكدوا ارتداءها سترة عاكسة ووقوفها على تلة عالية أمام الجرافة، ورغم ذلك داستها لمرتين. وقالت وزارة الخارجية الأميركية ان الولايات المتحدة تعرب عن «اسفها العميق» لمقتل ريتشيل كوري واصفة وفاة الناشطة في فرق التضامن مع الشعب الفلسطيني بأنها «مأساوية». ورفضت الوزارة ادانة الحادث لكنها اشارت الى انها ابلغت اسرائيل انها تتوقع تحقيقا مفصلا حول هذه القضية. وأوضح ناطق باسم الوزارة لويس فينتو «اتصلنا بالحكومة الاسرائيلية وطلبنا منها فضلا عن قوات الدفاع الاسرائيلية اجراء تحقيق فوري وشامل حول ظروف هذا الحادث». وقال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية في بيان لها نشرته وكالة الانباء الفلسطينية «على المؤسسات الدولية الرسمية والشعبية والامم المتحدة ومجلس الامن واللجنة الرباعية وقادة العالم الحر ان يوقفوا هذه الحرب التدميرية المفروضة على شعبنا بما فيها الجرائم بحق الانسانية التي يقوم بها جيش الاحتلال وجنوده بحق الشعب الفلسطيني وارضه ومقدساته». وأكد الناطق «ان جيش الاحتلال الاسرائيلي يواصل تصعيد عدوانه وارهابه العسكري المنظم وارتكاب الجرائم والمذابح بحق ابناء شعبنا وتدمير منازله ومساكنه بطريقة تخلو من الانسانية بعد ان قتلت قواته امس شهيدة فلسطين من اجل السلام المواطنة الاميركية ريتشيل كوري بطريقة وحشية ». وكانت الاميركية كوري تنتمي الى حركة التضامن الدولية التي يقودها فلسطينيون ومهمتها المعلنة هي «انهاء الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين من خلال وسائل غير عنيفة». ووصف الجيش الاسرائيلي الواقعة بأنها «حادث مؤسف»، لكنه قال ان كوري والمحتجين الاخرين كانوا يتصرفون بطريقة غير مسئولة «بوضع أنفسهم عمدا في منطقة قتال». وقال الجيش في بيان «من المهم التأكيد على أن نوافذ الجرافة المدرعة صغيرة للغاية وتكون الرؤية محدودة، ولم ير سائق الجرافة هذه المرأة». وتابع البيان «تعرب قوات الدفاع الاسرائيلية عن أسفها وتواصل التحقيق في الحادث». وزعم ناطق باسم الجيش في بيان «ان الجرافة على ما يبدو صدمت الفتاة عرضا بعد ان اقتربت منها كثيرا بالرغم من انها تلقت أوامر بالابتعاد». وشدد على ان «زاوية الرؤية لسائق الجرافة المدرعة كانت ضعيفة» وانه «قد يكون لم يرها». وأوضح الناطق العسكري لوكالة «فرانس برس» ان سائق الجرافة لم يتم توقيفه وان «التحقيق لم ينته بعد». وافاد البيان ان «عشرات المتظاهرين دخلوا في وقت سابق الى المنطقة المحرمة وأعاقوا عمل الجيش». في حين ان حركة التضامن الدولي قالت انه عندما رفضت الجرافة التوقف أو تحويل اتجاهها تسلقت كوري كومة من التراب والانقاض كانت موضوعة أمام الجرافة وهي ترتدي سترة عاكسة للضوء وكانت تقف امام الجرافة مباشرة التي واصلت التقدم. وأضافت «استمرت الجرافة في التقدم حتى انهالت عليها كومة التراب والانقاض». وجاء من «مركز الإعلام الآخر»، الذي يمثل نشطاء اليسار في اسرائيل، انه «طوال وقت عملية الهدم، كان واضحًا لقوات الجيش الإسرائيلي وللفلسطينيين الذين كانوا حول المكان، أن الاثنين هما من نشطاء حقوق الإنسان. فقد حمل الاثنان علامات مميزة، وتحدثا مع جنود الجيش باللغة الإنجليزية». وقال غرغ شنبل، وهو أميركي في ال28 من شيكاغو، رأى ما حدث: «لقد وقفت ريتشيل في مدخل المنزل، ولوحت للجنود. ثم سقطت، فصحنا: «توقفوا»، لكن الجرافة قامت بدهسها ذهابًا وإيابًا». وبحسب قول الناشط شنبل، فقد تواجد في المكان ثمانية من الناشطين. وأضاف شنبل: «لقد أقمنا في البيوت المقرر هدمها». وذكر الناشط أن كوري كانت طالبة في كلية «أفرغرين»، وكان من المقرر أن تنهي دراستها هذا العام. واتصل رفاقها المذهولون الى أهلها ونقلوا لهم نبأ المصيبة. وقال الناشط جوزيف سميث من ولاية كيزوري الأميركية «هذه مصيبة كبرى. ونحن نطالب بتحقيق جذري للفحص، كيف يحصل أن تدوس جرافة شابة لم تُعرّض أحداً للخطر. لقد تظاهرنا على مدى ساعتين ونصف الساعة، دون أي جلبة وكان الجميع يعرفون اننا أميركيون، بمن في ذلك الجنود، لقد كانت هذه مظاهرة هادئة».

