الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 خلف ضجيج الحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق واصل جيش الارهابي ارييل شارون تصعيد جرائمه النازية ضد الفلسطينيين ، بمجزرة جديدة في مخيم النصيرات سقط خلالها 12 شهيداً بينهم طفل وطفلة لم تتعد الرابعة من العمر، وثلاثة في حالة موت سريري، اضافة لاغتيال شرطيين في بيت لاهيا واصابة أكثر من 40 في المكانين، حيث توعدت حركة الجهاد الاسلامي بالثأر لضحايا النصيرات وبينهم أحد قادتها العسكريين. واستشهد برصاص قوات الاحتلال في منطقة العطاطرة التابعة لبلدة بيت لاهيا اثنين من القوات البحرية أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال التي توغلت في المنطقة منذ ساعات الصباح. وقال جمال طراويه (أبو تادر) المقدم في القوات البحرية ان الشهيدين كانا ضمن مجموعة من القوات المتقدمة عند حاجز (السلاطين). وأضاف سقطا أثناء التصدي للقوات الغازية، مشيراً الى اصابة خمسة آخرين اثنين منهما من أفراد الشرطة البحرية وثلاثة من أفراد قوات الأمن الوطني. وقال محمد المصري رئيس المجلس المحلي في البلدة ان «قوات كبيرة من الجيش توغلت في البلدة وسيطرت على أحياء العطاطرة والسلاطين والسيفا ومشروع العلمي وعزبة المقوسي، فيما تمركزت العديد من الدبابات في محيط المدرسة الاميركية غربي البلدة وفرضت حظر التجول عليها ونادت بمكبرات الصوت على الشبان ما دون الاربعين بالخروج من منازلهم وتسليم أنفسهم». وأشار شهود عيان إلى أن «الجنود الاسرائيليين داهموا عددا كبيرا من منازل البلدة واعتلوا أسطح عدد من البنايات، بعد أن أجبروا سكانها على المكوث في غرف واحدة». وقال محمد حمد أحد سكان منطقة العطاطرة في اتصال هاتفي أن «الجنود قاموا بتقييد عدد من الشبان بالسلاسل الحديدية، ثم وضعوا كل اثنين معا في حفرة حفرتها جرافاتهم، وانهالوا عليهم بالضرب». وأعلنت مصادر طبية ان 20 فلسطينياً تم نقلهم إلى المستشفى جراء إصابتهم بالرصاص وشظايا القذائف التي أطلقها الجيش الاسرائيلي خلال عملية الاجتياح. وكان جيش الارهابي الصهيوني اجتاح فجر أمس مخيم النصيرات وسط قطاع غزة وارتكب مجزرة هناك سقط خلالها شهداء بينهم طفل وطفلة، فيما اعتبر ثلاثة آخرين في حال الموت السريري. وأوضحت المصادر أن «أكثر من 30 دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية اقتحمت المخيم انطلاقا من مستوطنة نتساريم تحت وابل كثيف من إطلاق النار، واحتلت الاجزاء الغربية منه، بتغطية من المروحيات». وطلب ضابط اسرائيلي من محمد السعافين وهو زعيم محلي لجماعة الجهاد الاسلامي الاستسلام بعد ان احاط الجنود بمنزله قائلا «سلم نفسك، فكر في ابنائك». وصعد السعافين الى السطح ورد على القوات الاسرائيلية بالقاء قنابل واطلاق وابل من الرصاص من بندقيته ثم قتلته القوات الاسرائيلية بالرصاص. وقال شهود عيان فلسطينيون ومصادر طبية ان ستة فلسطينيين آخرين من بينهم صبي عمره 13 عاما وطفلة عمرها اربعة أعوام والتي قال مسئولون في فترة سابقة ان عمرها عامان استشهدوا أثناء هذه العملية وأصيب 12 آخرون على الاقل. وقال أحد أقارب الطفلة الهام الاعصر «كنا كلنا مكدسين في غرفة واحدة مختبئين نتيجة القتال الشديد الذي يدور في الخارج. اقتربت الدبابات الاسرائيلية من منزلنا». وأضاف «كانت الهام تقف داخل المنزل مع اشقائها واقاربها. اخترقت رصاصة المنزل وأصابتها في صدرها». وأعلن الطبيب علي رباح مدير مستشفى شهداء الأقصى ان «أكثر من عشرين جريحاً، أصيبوا بالرصاص وشظايا القذائف، أربعة منهم في حالة الخطر». وقالت سرايا القدس التابعة للجهاد في بيان لها «اننا نعلن لقادة العدو المجرم ان جرائمهم ومذابحهم في غزة وجنين ورفح ونابلس لن تمر دون عقاب وان الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن طالما ان دمنا يسيل على يديه واطفالنا ونساؤنا وشيوخنا وعجائزنا وشبابنا يقتلون على مدار الوقت برصاص جنوده ومستوطنيه وقذائف دباباته وصواريخ طائراته». وأفاد البيان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه «العين بالعين والدم بالدم والنصر للمجاهدين وان احتلال مدننا وقرانا ومخيماتنا لن يدفع عنكم الموت ولن يجلب لكم الأمن». وأكدت الجهاد الاسلامي «ان الشهيد القائد البطل محمد رجب السعافين (38 عاما) الذي ارتقى الى العلا شهيدا في اشتباك مسلح مع جنود الارهاب الصهيوني الذين حاصروا منزله فجر أمس بالدبابات والطائرات، بقي مقاوما صامدا في منزله رافضا الاستسلام بعد ان حاصرته قوات العدو طالبة منه تسليم نفسه فرد عليهم باطلاق الرصاص والقنابل اليدوية». وأشار البيان «انه بعد اشتباك استمر اكثر من ساعة مع جنود الاحتلال قصفت قوات العدو الارهابي منزله بالقذائف ودمرته عليه مما ادى الى استشهاده وقد وجد الاهالي جثته الطاهرة تحت انقاض المنزل».
