الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 استمر يوم أمس بركان الغضب الشعبي في العديد من مدن العالم ضد الحرب الأميركية المرتقبة على العراق، وذلك بعد يوم حافل بالمظاهرات، ومسيرات الاحتجاج والتي أوقد خلالها دعاة السلام الشموع لإبعاد شبح الحرب. ففي طهران خرجت يوم أمس مسيرات نسائية حاشدة تندد بالعدوان الأميركي المرتقب على العراق، وطالبت بوقف الحرب وايجاد حل سلمي للأزمة العراقية. وحملت المتظاهرات لافتات تدعو لابعاد شبح الحرب وتندد بالرئيس الأميركي جورج بوش وذلك أمام مقر الأمم المتحدة في طهران. وفي الهند تظاهر المئات من الهنود ضد الحرب على العراق، ونددوا باستخدام القوة من قبل دولة كبرى ضد دولة صغيرة. ودعا المتظاهرون إلى الانتباه لمخاطر الحرب وأثرها على الشعوب لا سيما الأطفال الذين يعدون أولى ضحاياها. وفي صوفيا خرج مئات البلغاريين للتنديد بالحرب ودعوا إلى البحث عن حلول سلمية للأزمة العراقية. وأكد المتظاهرون أن المواجهة العسكرية لن تحقق أبداً السلام، مشيرين إلى ضرورة اعطاء مفتشي الأمم المتحدة الوقت الكافي لانهاء مهمتم في العراق. وفي برلين شارك ما يقدر بنحو 100 ألف شخص في مسيرة رافضة للحرب تحت أضواء الشموع السبت في وسط العاصمة الألمانية برلين، وذلك في تتويج ليوم من المسيرات والاحتجاجات في أنحاء ألمانيا. وشقت المسيرة طريقها لمسافة 35 كيلومترا تحت سماء صافية ولكن الطقس كان باردا. وكانت الروح المعنوية عالية أثناء المسيرة وردد الكثير من المشاركين فيها أناشيد احتجاجية مثل «سوف ننتصر». وحمل المشاركون شموعا ولافتات تندد بالحشود العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في الخليج. وتأتي هذه المسيرة بعد أربعة أسابيع من مشاركة 000,500 شخص في مسيرة سلام تحت أقواس بوابة براندنبورج الشهيرة احتجاجا على الحشود العسكرية في الخليج. وقد خرجت عشرات المسيرات السبت في أنحاء ألمانيا. ونظمت أكبر مسيرة احتجاج خارج برلين في مدينة كارلسروه على نهر الراين حيث انضم المتسوقون خلال فترة بعد الظهيرة إلى عشرة آلاف متظاهر في الحي التجاري بالمدينة. كما تظاهر حوالى 250 الف شخص يوم السبت في مونتريال ضد الحرب في العراق، اي بزيادة مئة الف شخص عما كان عليه العدد خلال التظاهرة التي جرت الشهر الماضي، وذلك وفق ما اعلنت دنيز بابين، احدى المشاركات في تنظيم التظاهرة، لوكالة فرانس برس. وجاء في تقديرات متعددة ان تظاهرات اخرى ضمت حوالى 15 الف شخص في كيبيك، وما بين الف والفي شخص في اوتاوا وستة الاف في تورونتو ومئات المتظاهرين ايضا في ثلاثين مدينة كندية اخرى. وردد المتظاهرون في مونتريال شعارات مثل «مكان للسلام» و«لا للحرب في العراق، نعم للسلام». وتظاهر اكثر من خمسين الف شخص في ساو باولو بالبرازيل ضد الحرب وهم يرددون «بوش اخرج»، ورفعوا اقنعة غاز واعلاما عراقية وشعارات تدعو الى السلام، حسب ما ذكرت الشرطة. وسار المتظاهرون امام المبنى الذي اجتمعت فيه قيادة حزب العمال الذي يترأسه الرئيس البرازيلي لويز ايناسيو لولا دا سيلفا وهم يرفعون دمية تمثل الرئيس الاميركي جورج بوش مع شاربين شبيهين بشاربي ادولف هتلر. وجاء في يافطات رفعها المتظاهرون «النفط لا يستحق حربا». وفي طوكيو قال منظمو مسيرة مناهضة للحرب ان نحو عشرة الاف شخص تجمعوا في وسط طوكيو يوم السبت للاحتجاج على الخطط الاميركية لشن حرب ضد العراق وموقف الحكومة اليابانية المؤيد لعمل عسكري تقوده الولايات المتحدة. وانتشر المحتجون الذين ازداد عددهم عن المسيرات السابقة في شوارع العاصمة وسط تصفيق المارة فيما كان بعضهم يرتدي الزي الياباني التقليدي ويرفعون لافتات مكتوب عليها «اوقفوا الهجوم الاحمق». وقال رجل «لا استطيع ان اسامح رئيس الوزراء «غونيتشيرو» كويزومي على دعمه عملا عسكريا اميركيا ضد العراق. انني اشارك «في المسيرة» لاؤكد ذلك». واظهرت استطلاعات الرأي ان اكثر من 80 بالمئة من الشعب الياباني يعارضون هجوما ضد العراق ولكن الحكومة اوضحت دعمها للولايات المتحدة وساندت اعطاء العراق فرصة اخيرة حتى 17 مارس الحالي لينزع اسلحته والا واجه الحرب. ورفعت احدى المجموعات علما اميركيا رسم عليه الصليب المعقوف رمز النازي بينما كتب على لافتة اخرى «اوقفوا المحرقة الاميركية». وقال ريوكو ميونياما «عمري 74 عاما وقد عايشت الحرب واكره فكرة ان يمر بها اطفالي او احفادي كما لا اريد ان يقتل الاطفال على الجانب الاخر ايضا». وقالت وكالة كيودو للانباء ان احتجاجات مشابهة جرت في مدن يابانية اخرى. وفي جزيرة اوكيناوا في الجنوب والتي تستضيف معظم القوات الاميركية في اليابان قال منظمو مسيرة ان 5500 شخص تجمعوا في متنزه بمدينة ناها الرئيسية لمعارضة حرب تقودها الولايات المتحدة على العراق واستخدام الولايات المتحدة القوات الموجودة في الجزيرة في تلك الحرب. وقال توكوشين ياماوتشي وزير الخزانة السابق في حكومة اوكيناوا الاقليمية اثناء مشاركته في مسيرة ناها «الجنود هم الذين يبدأون الحرب لكن الناس هم الذين يمتلكون قوة ايقاف الاعمال غير المعقولة». الوكالات