الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 في مواجهة ترسانة عسكرية ضخمة مجهزة بأحدث التكنولوجيا القتالية يعلق الجيش العراقي آمالا كبيرة على التمكن من جر القوات الاميركية والبريطانية، الى حرب شوارع تكبدها خسائر فادحة حسب ما يرى عسكريون ودبلوماسيون في بغداد. باعتبار أن المناطق السكنية تشكل الأراضي الأصعب في المعارك وأن أسوأ استراتيجية هي مهاجمة المدن. وقال عقيد في القوات الخاصة العراقية في احد مراكز التدريب المجاورة لبغداد زاره الصحافيون السبت «ان استراتيجيتنا تقوم على امتصاص الضربة الاولى ثم جر الاميركيين الى المدن». واضاف هذا العقيد الاربعيني الرياضي المظهر طالبا عدم الكشف عن اسمه «ان نقطة ضعفهم هي معارك الشوارع». اما عبدالرزاق الهاشمي رئيس المنظمة العراقية من اجل السلام والصداقة والتضامن فاعتبر ان «الحرب السريعة التي لن تستغرق سوى ثلاثة ايام غير موجودة الا في كومبيوترات البنتاغون». واضاف في حديثه الى الصحافيين «نحن نعرف انهم واعون بان الطائرات والصواريخ لن تستطيع تحقيق اهدافهم. عليهم ان يتقدموا مع جنودهم على الارض». وحشدت الولايات المتحدة وبريطانيا حول العراق نحو 300 الف جندي مجهزين بأحدث المعدات العسكرية من دبابات وطائرات وحاملات طائرات. وبمواجهة هذه القوة المدمرة على الجيش العراقي النظامي وقوات الحرس الجمهوري ان يأخذوا العبر من العمليات العسكرية التي وقعت في مطلع العام 1991 والتي اجبرت العراق على الخروج من الكويت. فقد تمكنت يومها القوات الحليفة بعد 38 يوما من القصف الجوي العنيف القت خلاله اكثر من 60 الف طن من الذخائر، من التقدم واستعادة الكويت خلال معارك لم تستغرق اكثر من مئة ساعة. وقال هذا الضابط ان الجيش العراقي «استخلص العبر من معارك العام 1991 وهو جاهز لمواجهة الاميركيين بخطط جديدة». واضاف «نرغب بأن تجري المعارك على الارض» مضيفا «في الحرب البرية تكون الكلمة الاخيرة للمشاة والتكنولوجيا لن يكون لها دور كبير». ويبدو ان رغبة العراق في جر الجيش الاميركي الى حرب شوارع في المدن تم التداول بها خلال الاسابيع القليلة الماضية في اوساط الدبلوماسيين في بغداد الذين اشاروا الى المخاطر التي ستترتب على المدنيين في حال وقوع حرب شوارع. ويبدو كذلك ان قيادة الاركان الاميركية درست احتمال وقوع حرب شوارع في العاصمة بغداد التي تعد خمسة ملايين شخص واعربت عن القلق ازاءه. فقد وضعت قيادة الاركان الاميركية وثيقة نشرت في سبتمبر 2002 تتضمن تكتيكا معقدا للسيطرة على المدن تعتبر في مقدمتها ان «المناطق السكنية تشكل الارض الاصعب في المعارك». ويشير لهذا التقرير ايضا الاستراتيجي الصيني سون تزو الذي قال في القرن السادس الميلادي ان «اسوأ استراتيجية هي مهاجمة المدن». ويعد الضابط العراقي رجاله على هذا النوع من المعارك. وقال «ان الاميركيين سيفاجأون بصلابة العراقيين في المعارك». واضاف «ان البريطانيين يعرفون العراق اكثر من الاميركيين، فقد عرفوه في العشرينيات» اثناء الانتداب البريطاني على العراق. وكانت القوات البريطانية دخلت العراق في نوفمبر 1914 ومنيت بهزيمة منكرة عام 1916 في معركة كوت العمارة على بعد 150 كلم جنوب بغداد حيث اقرت لندن بسقوط 98 الف قتيل في صفوف قواتها. وختم الضابط قائلا «نحن هنا لسنا في الصومال ولا في افغانستان. نحن هنا في العراق وسنجعلهم يدفعون غاليا ثمن كل شبر من الارض». أ.ف.ب
