الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 تصدرت قمة الازور بين جورج بوش الرئيس الأميركي وكل من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وخوزيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني اهتمام الصحف الأميركية الصادرة أمس، ففي افتتاحية عددها قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية انه على الرغم من الامال في ان تؤدي هذه في جزر الازور بالبرتغال إلى مخرج من الطريق المسدود التي وصلت إليه المسألة العراقية في مجلس الامن، فإن كل المؤشرات منذ تأكيد البيت الابيض انعقاد القمة تؤكد انها تبحث محاصرة المخاطر التي يمكن أن تترتب على اندلاع الحرب في العراق، وليس تبني طروحات دبلوماسية للحيلولة دون نشوبها، معتبرة أن وقت ذلك قد مضى. أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقد اعتبرت قمة الأزور «دليلا على فشل بوش في حشد تأييد دولي لسياسته تجاه العراق»، مشيرة في مقالها الافتتاحي إلى أن بوش يعقد هذه القمة التي تأتي على ما يبدو في الايام الاخيرة قبل الغزو الأميركي المحتمل لبغداد، من أجل التشاور مع حليفيه ليقرر ما اذا كانت ما زالت هناك فرصة حقيقية لاستصدار قرار أممي جديد من مجلس الأمن بشأن العراق، غير ان المشهد الدبلوماسي الدولي حالياً يبدو قاتماً. ومضت «نيويورك تايمز» قائلة إنه منذ تأييد مجلس الأمن لمطالب الولايات المتحدة بنزع أسلحة العراق بإصدار القرار 1441 فإن واشنطن لم تحصل الا على تأييد ثلاث من الدول الاعضاء في المجلس، وهى بريطانيا وأسبانيا وبلغاريا، في ما يتعلق بالموافقة على شن حرب على العراق، لافتة إلى أن بوش تلقى استجابة سلبية من الآخرين، حيث خلقت فرنسا سلسلة مشكلات من خلال إعلان رفضها لوضع موعد نهائي محدد أمام المفتشين الدوليين. أما «واشنطن بوست» فقد وصفت العمل العسكري في العراق بأنه بات حتمياً، بسبب رفض الرئيس العراقي صدام حسين الالتزام بقرارات الامم المتحدة العديدة الخاصة بنزع السلاح ، ومع ذلك كان من المأمول ان توافق واشنطن على إرجاء الحرب إذا بدا ان يؤدي هذا إلى مساندة دولية اوسع نطاقا لشنها بما في ذلك غالبية الدول الاعضاء في مجلس الامن، لكن يبدو أن ادارة بوش ماضية في التحرك في إطار تحالف ضيق بدلا من تأجيل العمل العسكري لعدة اسابيع وهذا يزيد من مخاطر وتكاليف أي حملة ضد العراق بالاضافة لتكاليف التعمير في مرحلة ما بعد الحرب. وتابعت الصحيفة الأميركية قائلة انه بدا واضحا ان بعض الدول مثل فرنسا وروسيا التي تعارض الحرب دافعت لسنوات عن العراق وهى ترى ان احتواء القوة الأميركية امر اكثر اهمية من نزع سلاح الدول المارقة، ومع ذلك فإنه بقدر اكبر من المرونة السياسية والمرونة في التوقيت وخفض حدة الخطاب كان بوسع الادارة الأميركية ان تكسب لصفها دولا مثل تركيا والمكسيك وشيلي، لكن بوش وبعض كبار معاونيه وعلى رأسهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد نجحوا في اقناع العالم بصحة موقف الرئيس الفرنسى جاك شيراك وبخطورة القوة الأميركية المنفردة. واختتمت «واشنطن بوست» بالتأكيد على ان الولايات المتحدة رفضت بشكل حاسم هذا التقييد لحركتها ولا يمكن ان تقبله الآن، وعلى العكس فإن ازمة العراق يجب ان توضح بجلاء لفرنسا واكثر المتعاطفين معها انه بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001، فإن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام قوتها لمواجهة التهديدات التي قد تهدد السلام العالمي، وليس محاولة احتوائها او تجاهلها كما كان الحال في العقد الاول بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحى قائلة انه مع ذلك فإن الازمة في الامم المتحدة والمعارضة الشاملة في انحاء العالم للاطاحة بدكتاتور دموي يجب ان تقدم بعض الدروس لادارة بوش ، فإذا كانت تريد النجاح في تنفيذ اجندتها الشاملة لمكافحة الارهاب ونشر القيم الديمقراطية فيجب ان تشكل تحالفات اوسع واكثر فعالية، وهذا يتطلب بدوره الاستماع اكثر للحلفاء واظهار مرونة في الاستراتيجيات والتوقيتات والتحدث للعالم بصوت يبدو أكثر عقلانية. وعودة إلى صحيفة «نيويورك تايمز» التي اعتبرت أن دبلوماسية الادارة الأميركية غير الملائمة أحيانا زادت من الاوضاع سوءا وذلك من خلال تحويل أهدافها المعلنة مراراً، بدءاً من نزع سلاح النظام العراقي إلى إحداث تغيير شامل في منطقة الشرق الأوسط ، ومن الحديث عن أسلحة الدمار الشامل الى تنظيم القاعدة الى حقوق الانسان. ولفتت الصحيفة الأميركية الى ان البيت الأبيض أصاب العديد من الدول بالقلق من الدوافع التي تقف وراء هذه التصرفات الأميركية أكثر من قلقها من السلاح العراقي، الا أن «نيويورك تايمز» عبرت عن الاعتقاد بامكانية احياء العملية الدبلوماسية في حالة بذل الادارة الأميركية لقصارى جهدها سعيا وراء الحصول على اجماع عام حول المفهوم البريطاني للمبادئ الأساسية لنزع السلاح ووضع مواعيد نهائية محددة يمكن تحقيقها على أرض الواقع. إيلاف