الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 قبل ساعات من انعقادها وجه وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وروسيا نداءً رسمياً مشتركاً إلى قمة الأزور، الثلاثية بين جورج بوش الرئيس الأميركي وحليفيه في محور الحرب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الاسباني خوسيه ماريا ازنار. ودعت الدول الثلاث إلى تجنب منطق الحرب وعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن خلال الأسبوع الحالي عقب تقديم هانز بليكس غداً تقريره عن نزع أسلحة العراق، ووضع برنامج زمني صارم للتفتيش، ولاظهار وحدة مجلس الأمن ضد الاندفاع نحو الحرب على العراق. وقال وزراء خارجية الدول الثلاث، الفرنسي دومينيك دو فيلبان والالماني يوشكا فيشر والروسي ايغور ايفانوف، في بيانات صدرت بشكل متزامن عشية انعقاد القمة الاميركية البريطانية الاسبانية في اسوريس (البرتغال) «اننا نؤكد مجددا ان لا شيء يبرر في الوقت الحاضر العدول عن عمليات التفتيش او اللجوء الى القوة». واشار الوزراء الى ان رئيسي فرق التفتيش الدولية سيقدمان الثلاثاء برنامج عملهما الى مجلس الامن. واضافوا «على هذا الاساس، نقترح ان ينعقد مجلس الامن مباشرة بعد ذلك على المستوى الوزاري للموافقة على المهام الرئيسية لنزع السلاح ووضع برنامج زمني حازم وواقعي لتطبيق ذلك». وجاء في الاعلان المشترك ان «استخدام القوة لا يمكن ان يكون الا الخيار الاخير. واننا ندعو رسميا كل اعضاء مجلس الامن الى وضع كل شيء موضع التنفيذ لتغليب الخيار السلمي الذي يتمسك به مجلس الامن كاولوية وتدعمه غالبية اعضاء الاسرة الدولية». وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث مع محطة «فرانس 2» التلفزيونية الفرنسية ان «هناك تصميما اميركيا كبيرا» لشن الحرب، وانه «يصعب تصور ما يمكن ان يوقف هذه الآلة». واضاف «اعتقد ان الامر، بالنسبة الى الاميركيين، يعد بالايام». واورد دو فيلبان عبارات من الاعلان الثلاثي المشترك، مؤكدا ان «فرنسا مستعدة للتوصل الى تسوية حول برنامج زمني، برنامج زمني محدد بدقة، لكن ليس حول الانذار ولا حول اللجوء التلقائي الى القوة». واعلن دو فيلبان في مقابلة مع اسبوعية «لو غورنال دو ديمانش» الفرنسية «نريد ان نعقد الامل على ان لا تستسلم هذه القمة لمنطق الحرب». واوضح الوزير الفرنسي «اننا امام وضع مذهل: فمن جهة نشهد سيرا حثيثا باتجاه الحرب ومن جهة اخرى (نشهد) في المفاوضات الدائرة في نيويورك، تأكيد غالبية كبيرة لنزع اسلحة العراق سلميا». ورأى دو فيلبان ان الخيار واضح بين «منطق الحرب» و«منطق المفتشين». واضاف «مع غالبية واسعة جدا في مجلس الامن، نبقى متمسكين بنزع اسلحة العراق سلميا». واعرب وزير الخارجية الفرنسي عن اسفه لاصطدام مهلة الاسابيع الثلاثة التي اقترحتها التشيلي «برفض» البيت الابيض. وقال «بالفعل، كل هذه المقترحات تصطدم بتسارع الجدول الزمني العسكري». واضاف «ينبغي تحويل نظام التفتيش بطريقة يمكن ان نجعله في العراق اداة مثالية»، مشيرا الى المسائل التي تثيرها كوريا الشمالية. وتابع دو فيلبان «حتى ولو اغري البعض بالجدل او البحث عن كبش محرقة، فان فرنسا ترفض الدخول في هذه اللعبة غير المجدية والخطيرة»، مشيرا ضمنا الى الانتقادات العنيفة التي وجهت الى باريس في الولايات المتحدة او في بريطانيا. واعرب عن استعداده «لتسريع الجدول الزمني لنزع الاسلحة» على اساس المقترحات الاخيرة مثل تعزيز وسائل عمل المفتشين وتحديد مهامهم الاولية. وقال ان الامم المتحدة بالنسبة الى فرنسا هي «هيكل المجتمع الدولي» وان «القرار 1441 كان لحظة نادرة اظهر خلالها مجلس الامن وحدته». وخلص الوزير الفرنسي الى القول «امام خطر اندلاع الحرب، ينبغي ان نجند انفسنا لايجاد هذا الطريق». وفي موسكو أكد يوري فيدونوف نائب وزير الخارجية الروسي أن النداء المكرس لتعزيز التفتيش يهدف لتجسيد وحدة مجلس الأمن ومنع انفراط العقد الدولي. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عنه قوله انه لا يوجد مبرر لوقف عمليات التفتيش والاندفاع نحو الحرب على العراق. وأضاف ان كل أعضاء مجس الأمن يؤيدون التسوية السلمية للأزمة العراقية، ويشاركهم الرغبة في تجنب الحرب غالبية دول العالم. أ.ب أ.ف.ب