الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 تعطلت الحياة في اليمن امس وخرج مئات الآلاف الى الشوارع في مظاهرات حاشدة منددة بالتهديدات الاميركية بضرب العراق، فيما استخدمت الشرطة الرصاص الحي لتفريق متظاهرين حاولوا اقتحام مبنى الامم المتحدة بصنعاء واعتقل نحو عشرة اشخاص في محافظة صعدة طالبوا بالافراج عن معتقلين تظاهروا ضد زيارة للسفير الاميركي. ففي صنعاء قاد الشيخ عبدالله الاحمر رئيس البرلمان والدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي للرئيس علي عبدالله صالح والشيخ عبدالمجيد الزنداني القيادي الاسلامي البارز مسيرات متعددة شارك فيها اكثر من ثلاثمئة الف شخص طافت شوارع المدينة قبل ان تلتقي في ميدان التحرير بقلب العاصمة. وردد المتظاهرون منددين بالولايات المتحدة وحملوا لافتات كتب عليها «لا للهيمنة الاميركية على المنطقة نعم للسلام». و «الطفولة في العراق تستصرخ الضمير الانساني» و«لا لارهاب الاساطيل وحاملات الطائرات»، كما رفعت اعلام فلسطينية وصور الرئيس العراقي صدام حسين وصورة الامين العام لحزب الله. وفي كلمة امام المتشددين قال الدكتور الارياني ان الاعتداء على العراق وسيادته يمثل اعتداء على الانسانية وضربا للاستقرار العالمي وتحديا للشرعية الدولية، واضاف: الولايات المتحدة تواجه العالم كله وتكيل بمكيالين في سياستها الدولية بما من شأنه الاخلال بالتوازن في منطقة الشرق الاوسط، ووصف المستشار السياسي للرئيس اليمني الحرب المرتقبة بأنها عمل استعماري يهدد كل الاقطار الانسانية «لهذا نرفضها كما يرفضها العالم». من جهته اعتبر رئيس مجلس النواب ان المسيرات التي تشهدها مدن عديدة في العالم هو اعلان رافض للهيمنة والغطرسة الاميركية التي تسير وراء اكذوبة اسلحة الدمار الشامل العراقية وتغض الطرف عن الاسلحة الفتاكة التي تمتلكها اسرائيل وتعمل على بقائها وتطويرها. وقال الاحمر ان عملية تدمير الاسلحة العراقية تثير الحسرة والالم بعد ان فتشت كل منشآته وجامعاته ومساجده في حين تصر واشنطن ولندن على الحرب بحجة تمرد العراق، ووصف الاصرار الاميركي البريطاني على الحرب بأنه يكشف مدى الحقد الدفين على الشعب العراقي وما برز لديه من قدرات وكفاءات علمية في شتى المجالات خشية على اسرائيل. ودعا رئيس البرلمان الامة الى مقاومة الغزاة الجدد على بلاد المسلمين وجعل الجهاد فرض عين وفقا للفتوى التي اصدرها الازهر الشريف. ونعت الاحمر التحالف الاميركي البريطاني بالتحالف الشيطاني الاكبر وقال انه لن يصد الا بتوحيد الكلمة ورص الصفوف واصلاح العلاقة بين الحكام وشعوبهم واحداث تغيير في المنطقة نحو الافضل، واشاد بموقف فرنسا وروسيا والمانيا والصين ووصف هذه البلدان بمحور العقلاء ودعاها الى ان تقف ايضا نفس الموقف من حق الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله ودعا جميع المواطنين الى مواصلة الفعاليات المختلفة المنددة باستخدام القوة ضد الشعب العراقي ودعما للانتفاضة الفلسطينية. وبدوره حمل القيادي الاسلامي الابرز في اليمن عبد المجيد الزنداني على الادارة الاميركية ودعا الحكام الى فتح باب الجهاد للدفاع عن العراق وطالب الحكومة بفتح المعسكرات للشباب الراغبين في الجهاد وتدريبهم على حمل السلاح، الا ان عناصر تابعة لادارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة صادرت «الميكروفون» الذي كان يتحدث منه ومنعه من مواصلة الكلام، اما في محافظة صعدة الواقعة على بعد 140 كيلومترا الى شمال شرق صنعاء فقد تحولت مظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف شخص الى اعمال شغب حين توجه المتظاهرون صوب مبنى جهاز المخابرات للمطالبة بالافراج عن نحو ثلاثين شخصا اعتقلوا قبل مايزيد على شهرين حين نظموا مظاهرة احتجاجية على زيارة السفير الاميركي دموند هول لاحد المساجد التاريخية بالمدينة. وقال مصدر في المعارضة ان الشرطة اطلقت النار في الهواء واستخدمت الهروات لتفريق المتظاهرين، كما اعتقلت نحو عشرة اشخاص منهم. وشهدت ايضاً مدن الحديدة وعدن وتعز وإب والمكلا مظاهرات مماثلة استجابة لدعوة اطلقتها الاحزاب السياسية والحزب الحاكم. وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد دعا مواطنيه الاربعاء الماضي الى المشاركة في هذه التظاهرات لاعلان موقف واضح مناهض للحرب والارهاب معاً.