الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 خيمت سحابة من التشاؤم تجاه امكانية تحاشي ضرب العراق على معسكري «الحرب والسلام» في اوروبا اذا اعلنت بريطانيا ان فرص توجيه ضرب العراق تتصاعد، فيما اكد خافيير سولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية انه ليس متفائلا كثيرا، وشاركه في هذا التوجه وزير الدفاع اليوناني الذي اعلن انه لا يمكن للمرء ان يكون متفائلا ازاء منع الحرب على العراق.فقد قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السبت ان فرص توجيه ضربة عسكرية للعراق تتصاعد. وقال سترو لراديو هيئة الاذاعة البريطانية ان «احتمال القيام بعمل عسكري اصبح الان أكثر ترجيحا بكثير».واضاف «اني اشعر باسف كبير لهذا»، واضاف «لكنه ليس حتميا. وهي ليست قضية اتخذ فيها الرئيس جورج بوش أو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحكومته أو أي شخص اخر القرار بالقيام بعمل عسكري». وعندما سئل بالحاح ان كان سيصدر قرار ثان من الامم المتحدة يفوض بعمل عسكري ضد العراق اذا لم ينزع اسلحته تماما رد سترو بقوله «لا يمكنني ان اقول هذا على نحو مؤكد». وقال انه من الاشياء التي يتضمنها جدول اعمال اجتماع جزر الازور. واضاف «سيتعين علينا اتخاذ قرارات في ضوء مباحثاتهم والمناقشات الكثيرة التي ستجري في مطلع الاسبوع».واضاف سترو «ان ما نعرفه عن صدام حسين من سلوكه الكلي هو انه يستجيب فقط للضغوط وانه يستجيب فقط في اللحظة الاخيرة». وقال «لذلك فانه مازال هناك وقت بالنسبة له ليلتزم لكن الوقت ينفد». من ناحيته اعلن سير جيريمي غرينستوك السفير البريطاني في الامم المتحدة امس الجمعة ان الحرب على العراق قد تقع في «الايام» المقبلة ولكن قمة الرئيس الاميركي مع رئيسي الحكومة البريطاني توني بلير والاسباني خوسي ماريا ازنار في ارخبيل اسوريس قد تخبئ مفاجآت. وردا على سؤال لمحطة «تشانل فور» التلفزيونية قال سير جيريمي «لا يمكن ابدا معرفة ما قد ينتج من الضغط». وراى ان ضغوط اللحظة الاخيرة قد تؤدي اثناء قمة الاحد، الى «مقاربات مختلفة وامكانيات مختلفة». وردا على سؤال حول ما اذا كانت الحرب قريبة قال سير جيريمي «اعتقد بأنها قد تقع بعد ايام». واضاف «لذلك، سيجتمعون (الرئيس بوش وبلير وازنار) للنظر في ما اذا كانت هناك فرصة اخيرة لتفاديها». وقال ان الولايات المتحدة «لن تصل بعد الى نهاية اللعبة»، واضاف «هي قوة عظمى وللصبر حدود». واكد ان «العراق يتحدى الامم المتحدة وان مجلس الامن الدولي لم يحل هذه المسألة، وللولايات المتحدة استنتاجاتها ولكنها لم تصل بعد الى نهاية اللعبة» الدبلوماسية. وفي اليونان اعلن الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي انه «ليس متفائلا كثيرا» بشأن فرص تجنب الحرب ضد العراق وذلك في اليوم الثاني من اعمال الاجتماع غير الرسمي لوزراء الدفاع للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي في فولياغميني بالقرب من اثينا باليونان.وصرح سولانا للصحافيين «ما زال هناك مجال للدبلوماسية ولم ينفد وقتها بعد ولكنني في الحقيقة لست متفائلا جدا». من جهته اعتبر وزير الدفاع اليوناني يانوس بابانتونيو الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا انه «لا يمكن ان يكون المرء متفائلا» حول فرص تجنب الحرب في العراق. واكد «من المهم حتى اليوم استنفاد الامكانيات المتاحة للدبلوماسية لايجاد مخرج سلمي للازمة ولكن بطبيعة الحال لا يمكننا ان نكون متفائلين كثيرا». واضاف «ولكن يجب علينا ان نحاول دائما طالما هناك وقت». ويبدو ان هذا التشاؤم يسود في الاجتماع حيث اكد وزير الدفاع البلجيكي اندري فلاهون «ان المناقشات بين وزراء الدفاع دائما مفيدة انه حوار متواصل يتيح تجنب الحروب ولكن مع الاسف لا ادري اذا كان ممكنا تجنب هذه الحرب». واضاف «ان منطق الحرب قائم منذ وقت طويل (...) ولكننا اليوم في المرحلة النهائية ويجب التفكير في ادارة ما بعد الحرب» في العراق. واكد ايضا «انني اعتقد مع الاسف انه اذا اندلعت الحرب غدا او بعد غد فسيكون هناك ما بعد الحرب وحتى اذا لم نرغب فيها فقد يتعين علينا القيام بامور انسانية». وفي رد على سؤال حول ما يعنيه بعبارة «غد او بعد غد» قال وزير الدفاع البلجيكي «انها مجرد عبارة باللغة الفرنسية». واستأنف الوزراء الاوروبيون امس مناقشاتهم في اطار هذا الاجتماع غير الرسمي في جلسة عمل تكرس للازمة العراقية التي تثير انقساما عميقا بينهم. وقال وزير الدفاع اليوناني في غياب نظيره البريطاني جيف هون الذي اضطر الى البقاء في لندن بسبب هذه الازمة ان الدول الاعضاء الخمس عشرة في الاتحاد الاوروبي تقوم «بتبادل الآراء» حول العراق. واضاف «اتوقع، خلال هذا الاجتماع، ان لا تتسبب الخلافات القائمة بين الاوروبيين في نسف مساعينا» من اجل بناء دفاع اوروبي.الوكالات
