الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 خرجت أمس مظاهرات عارمة في أكثر من عاصمة ومدينة في قارتي أوروبا وآسيا منددة بالحرب الوشيكة ضد العراق. ففي أوروبا تظاهر آلاف الاشخاص الليلة قبل الماضية في عدد من المدن السويسرية احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق بدعوة من بعض النقابات. وتظاهر أكثر من سبعة آلاف شخص معارضين لحرب في العراق مساء امس الأول في زيوريخ. كما توقف بعض الطلاب عن تلقي الدروس تحت شعار «فلنتوقف من اجل وقف الحرب» وتوقف عمال عن اعمالهم ولزموا الصمت لمدة خمس دقائق. وتظاهر ايضا مئات الاشخاص في كل من سانت غال ولوزان ونيوشاتل وجنيف ولوغانو. وفي شو دي فون (غرب سويسرا) تمدد حوالى 600 طالب امام محطة القطارات كتعبير رمزي عن ضحايا محتملين في الحرب ضد العراق. وفي آسيا خرج آلاف الفيتناميين الى شوارع العاصمة الفيتنامية أمس في مظاهرة نظمها الحزب الشيوعي الحاكم للاحتجاج على خطط الولايات المتحدة لشن حرب ضد العراق. وحمل المتظاهرون الاعلام الوطنية ولافتات كتب عليها باللغتين الانجليزية والفيتنامية «لا للحرب». وتجمع المتظاهرون بشكل منظم حول بحيرة هوام كيم في هانوي. واستمع المشاركون في المظاهرة التي نظمتها جبهة ارض الاباء «فاذرلاند» التي تعتبر مظلة الحزب الحاكم للمجموعات السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد، الى مجموعة من الخطب تدين الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاءهما. ودفعت الخطب الحماسية المتظاهرين الى رفع ايديهم الى الاعلى والهتاف بشعارات معادية للحرب. وقال نغوين مينه تري (62 سنة) «اننا هنا لاننا شعب نحب السلام ونكره الحرب». وشارك في المظاهرة مئات من تلاميذ المدارس. وقال نغوين توان انه (12 سنة) «لقد ابلغنا بالحضور الى هنا للتظاهر ضد الحرب على العراق». وفي بيان لهم، ادان المنظمون بقوة «تحركات الحكومتين الاميركية والبريطانية وغيرهما من القوى المولعة بالقتال، لشن حرب على العراق». وكانت فيتنام قد انتقدت بشدة يوم الخميس الماضي خطط الولايات المتحدة لنزع اسلحة العراق بالقوة وقالت انها ستساعد العراق في جهوده لحماية وحدة اراضيه. وفي تغيير في لهجتهما الحذرة طوال الاشهر الماضية عندما كانت تدعو الامم المتحدة الى لعب دور أكبر لحل الأزمة العراقية، اعربت الحكومة الفيتنامية عن معارضتها الواضحة لحل عسكري. فقد قالت افتتاحية صحيفة «نهان دان» المتحدثة باسم الحزب الحاكم «ان فيتنام تدين بشدة الحرب غير العادلة التي تحاول القوى المولعة بالقتال شنها ضد الشعب العراقي». وتعارض فيتنام السياسة الغربية حيال العراق ودعت مرارا الى رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بعد حرب الخليج عام 1991. وفي بانكوك تظاهر اكثر من ثلاثة آلاف شخص أمس امام مبنى الامم المتحدة في بانكوك احتجاجا على الحرب في العراق قبل يوم من اجتماع زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا في قمة عاجلة بشأن الازمة. واستمع المحتجون الذين كانوا يرددون عبارة «لا للحرب» ويحملون لافتات كتب عليها «لا للنفط» و«أيتها الامم المتحدة تصدي للولايات المتحدة» الى كلمات مناهضة للحرب واطلقوا حمامات رمادية في رمز للسلام بينما وقف بعض افراد الشرطة التايلاندية يراقبون في صمت. وقال وينج تويراكام وهو احد منظمي الاحتجاج «دعونا لا نستخدم اساليب الحرب وانما الوسائل السلمية». وأضاف «عندما يضرب اول صاروخ توماهوك العراق اعتقد ان هذا سيخلق استياء في عقول الناس في انحاء العالم وليس فقط بين المسلمين». وأثار تهديد الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد العراق الذي تتهمه واشنطن بتطوير اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية مظاهرات احتجاج في انحاء العالم. وقالت تيري اوكونور التي يعيش في بانكوك منذ فترة طويلة ان الاحتجاجات العالمية اثبتت جدواها. وقالت في اشارة الى رئيس الوزراء البريطاني «اعتقد انها كان لها تأثيرها على توني بلير. لقد جعلته يفكر ثانية». رويترز الفيتناميون يهتفون ضد الحرب أ.ف.ب
