الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 أكدت مصادر دبلوماسية غربية ان القمة الثلاثية التي ستعقد اليوم في جزر الازور البرتغالية بين جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وخوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني، سوف تسحب مشروع القرار الثاني الخاص بالعراق في مجلس الأمن، وتحدد موعد إعلان الحرب ضد بغداد، مشيرة الى ان واشنطن ولندن تدرسان جدياً الانسحاب من مجلس الأمن وانشاء هيئة دولية جديدة تواكب تطلعات وطموحات الادارة الأميركية، فيما دعت فرنسا قمة الازور، الثلاثية الى التقدم نحو السلام. وذكرت المصادر الدبلوماسية التي تتخذ من باريس مقراً لها انه سيتم الاعلان خلال القمة الثلاثية سحب مشروع القرار الأميركي ـ الاسبانى ـ البريطانى من مجلس الأمن على أن يتم اللجوء إلى القوة العسكرية ضد العراق اعتمادا على قرار 1441 والذى يتضمن تحذيرات واضحة للعراق من عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن. وأشارت هذه المصادر إلى أنه سيتم خلال هذه القمة إعلان استخدام القوة العسكرية ضد العراق نظرًا لاستمراره على رفض تنفيذ قرارات مجلس الأمن وفى مقدمتها عدم نزع أسلحة الدمار الشامل على حد المزاعم الأميركية مع توقع أن تبدأ العمليات العسكرية الفعلية بعد هذه القمة بساعات، وذلك من أجل تفادى الضغوط والانتقادات التى يمكن أن تمارسها الدول الكبرى وفى مقدمتها فرنسا وروسيا على الدول الثلاث. وأشارت المصادر الدبلوماسية في تصريحات لموقع القناة الالكتروني إلى أن الإدارة الأميركية تدرس حاليًا وبجدية إمكانية الانسحاب من مجلس الأمن وبصحبتها بريطانيا استعدادًا لإيجاد هيئة دولية جديدة تتماشى مع مطامع الإدارة الأميركية لإيجاد نظام دولى قوى على حد وصف الأوساط الأميركية. وفي باريس أيضاً ذكرت مصادر صحفية ان اللورد جولد سميث المدعي العام البريطاني أبلغ رئيس الوزراء البريطاني بأن الحرب على العراق شرعية من دون قرار دولي، مشيرة الى ان بلير سيتوجه الى لقاء الملكة اليزابيث الثانية الاسبوع المقبل ليبلغها بدخول القوات البريطانية الحرب في منتصف الأسبوع نفسه باتجاه البصرة. وقالت المصادر انه عند انعقاد القمة الاميركية ـ البريطانية ـ الاسبانية المقررة غدا فى جزر الازور البرتغالية يتحول جدول السلام الى جدول حرب وبعد غد الاثنين تنتهى كل المحادثات والمحاولات الدبلوماسية فى الامم المتحدة بغض النظر عن صدور قرار دولى أو لم يصدر. وأضاف ان جورج بوش الرئيس الاميركى سيلقى يوم الثلاثاء المقبل خطابا يعلن فيه للاميركيين والعالم انه اتخذ قرار الحرب على العراق والاهداف من وراء تلك الحرب، وبدوره يتوجه تونى بلير للقاء الملكة ويبلغها دخول القوات البريطانية الحرب وسيتم اعلام مجلس العموم البريطانى والكونغرس الاميركى ولا يطلب منهما المصادقة على قرار الحرب اثناء ذلك يتم توجيه انذار الى الرئيس العراقى صدام حسين لتسليم اسلحته أو مواجهة النتائج. وأوضح انه فى منتصف الاسبوع المقبل ستتحرك فجأة كل القوات الموجودة فى الخليج باتجاه خط الهجوم الاول والهدف احتلال البصرة ومن ثم آبار النفط فى الجنوب وبعد ذلك كربلاء فى الطريق الى بغداد ويهدف الاميركيون انهاء المهمة الاساسية من الحرب في الساعات الثمانى والاربعين الاولى. وفي لندن وصفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان القمة الثلاثية هي مجلس حرب ينم عن ان الوقت لبذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة مشارف على الانتهاء. وقالت الصحيفة ان هذه القمة التى جرى الترتيب لها على عجل سوف تقرر ما اذا كان سيتم وقف المحاولات الرامية لاستصدار قرار ثان من قبل مجلس الامن مع توجيه انذار نهائى للرئيس العراقى صدام حسين وهو الامر الذى سيعنى البدء فى عملية غزو العراق فى غضون ايام قلائل من ذلك. ومن ناحية اخرى، نقلت صحيفة «الاندبندنت» عن مسئولين بريطانيين قولهم ان القمة التى ستعقد فى جزر الازور ستكون بمثابة ايذان بانتهاء اللعبة الدبلوماسية فى اطار الازمة العراقية حيث ان بوش وبلير سوف يبحثان من خلالها استراتيجيتهما العسكرية فى الوقت الذى تتزايد فيه المؤشرات حول ان الحرب قد تندلع فى نهاية الاسبوع الجاري أو اوائل الاسبوع المقبل على الارجح. وعكس هذا التيار الموحي باتخاذ القمة الثلاثية قرار الحرب، أكدت البرتغال ان القمة لن تصدر اعلان الحرب ضد العراق. وأكد خوسيه مانويل دوراو باروسو رئيس الوزراء البرتغالي مساء الجمعة انه لن يكون هناك اعلان حرب على العراق بمناسبة القمة الاميركية الاسبانية البريطانية اليوم.وقال دوراو باروسو في تصريح نقله التلفزيون «اؤكد لكم انه لن يصدر أي اعلان حرب اثناء قمة الاوزور».وأضاف ان القمة «ستكون جهدا بالغ الصعوبة وآخر محاولة دبلوماسية لايجاد حل سلمي لهذه الأزمة». من ناحيته أعرب دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي الجمعة عن امله في ان يتيح الاجتماع الثلاثي في البرتغال تحقيق تقدم على طريق نزع اسلحة العراق سلميا. وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الفرنسية (تي في 5)، قال دو فيلبان «نأمل في ان يتمكن فعلا الزعماء الثلاثة الذين سيجتمعون من التقدم نحو ما نأمل به أي معرفة كيف يمكن التوصل الى نزع حقيقي لأسلحة العراق». وأضاف «عندما يجتمع ثلاثة مسئولين يمكننا دائما ان نعتبر ان هناك فرصة، فرصة لفهم اهمية المسئولية التاريخية» (لتحاشي الحرب). وأكد دو فيلبان في مقابلته انه «يضاعف مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاتصالات لترجيح الفكرة القائلة بأن نزع الاسلحة العراقية بالطرق السلمية لايزال ممكنا». وأضاف «طالما هناك حس بالمسئولية فهناك أمل» وتابع «لا نقبل بمنطق الحرب طالما هناك امكانية أخرى ولا سبب للانتقال الى منطق استخدام القوة بصورة تلقائية». واضاف دو فيلبان «بامكان المفتشين (لنزع الاسلحة العراقية) ان يعملوا ولا يوجد سبب لتغيير ذلك ونحن مستعدون لنسير بسرعة اكبر» وختم بقوله «لنبقى مقتنعين بأن الحرب يجب ان تكون الخيار الاخير». وأعرب الوزير الفرنسي عن اسفه للهجة اللاذعة التي يستخدمها في اغلب الاحيان مؤيدو ومناهضو شن حرب على العراق واعتبر ان الافكار الفرنسية تتعرض غالبا «للتشويه». وأكد الوزير روابط الصداقة بين الولايات المتحدة وبلاده معتبرا بأن «ثمن الصداقة هو الصراحة وقول الاشياء (بصدق) ومد اليد لايجاد حلول». وكالات
