السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 أنهى مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة استمرت نحو أربع ساعات فجر أمس دون التوصل لتوافق حول الاقتراح البريطاني لتعديل مشروع القرار الثاني الهادف لاضفاء الشرعية على الغزو الأميركي للعراق، بعد أن أجهضت المعارضة الحاسمة من جانب تشيلي والمكسيك وباكستان الاقتراح، واضطرت الولايات المتحدة وبريطانيا الى التخلي عن المواعيد المقترحة للتصويت السريع، في ضوء اتساع المعارضة لأغلبية المجلس للمشروع، بل زادت واشنطن بالاتجاه لاسقاط المشروع بعدأ ن تخلت عن الدفاع عنه في المجلس أمس وتركت المندوب البريطاني وحيداً، فيما بدأت الدول الست غير دائمة العضوية المعروفة ب«المترددة» في اعداد مشروع يطرح على المجلس، بعد انضمام انغولا لدول رفض الحرب. فقد فشل أعضاء مجلس الأمن للمرة الثانية في الاتفاق على المقترحات البريطانية المطروحة كملحق لمشروع القرار الثلاثي. وانتهت الجلسة دون إحراز أي تقدم بالنسبة لمشروع القرار الاميركي البريطاني ويبدو أنها أسفرت عن وضع الاقتراح البريطاني بفرض ستة اختبارات لنزع السلاح على العراق في الظل. وظل السفير البريطاني جيريمي جرينستوك يدافع بقوة عن اقتراح لندن بمفرده بدون مساندة مباشرة من الولايات المتحدة. وصرح جرينستوك للمراسلين بأن هناك «اهتماما كبيرا» بالاقتراح، وقال ان المناقشات ستستمر في الايام المقبلة. وأضاف «إن النقطة الاساسية هي أن القرار يجب أن يكون إشارة قوية لارغام العراق على الاستجابة لنزع السلاح». وقال سيرغي لافروف السفير الروسي وعقب جلسة مغلقة استمرت قرابة أربع ساعات ان واشنطن ولندن «قررتا عدم طلب أي تصويت في أي موعد قريب، ولكنهما ستستمران في التفكير في الأمر». وأكد السفير الاميركي جون نجروبرونتي أن واشنطن لم تدع إلى تصويت على مشروع القرار في المجلس في الوقت الراهن، وقال انه قد يطلب التصويت «في أي وقت» بعد إخطار للمجلس مدته 24 ساعة. وقال نجروبرونتي إن إدارة الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش ليس لديها نية سحب مشروع القرار وأنها ترغب في «إفساح مجال للدبلوماسية» بعد أن اقترحت بريطانيا سلسلة من اختبارات نزع السلاح لالزام الحكومة العراقية بالاستجابة. وذكر أن واشنطن أيدت الاقتراح البريطاني. وقال أيضا «لا نريد أن نلزم أنفسنا بالاقتراح برمّته إلى أن نرى مدى تأثيره على سائر أعضاء مجلس الامن». وأضاف «لا نرى أي معنى لالزام أنفسنا إلزاما كاملا ونهائيا إذا اتضح أن أعضاء آخرين في المجلس لا يهتمون». وبدت كلمات نجروبرونتي كالصفعة للحكومة البريطانية التي تتعرض لضغوط داخلية قوية كي لا تساند شن حرب على العراق. وقال جونتر بلوغر السفير الالماني «الاقتراح لا تسانده أغلبية في مجلس الامن». وأكد بلوغر أن بريطانيا عقّدت الامور عندما اقترحت إرفاق الوثيقة التي تتضمن سلسلة الاختبارات الستة بمشروع القرار الذي عدلته الولايات المتحدة وبريطانيا لتجعله أكثر قبولا لدى مجلس الامن. وأضاف ان الاختبارات التي اقترحتها بريطانيا «لا تعني الكثير» طالما أن كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس سيزود مجلس الامن الدولي في الاسبوع المقبل ببرنامج عمل للمفتشين خلال المئة وعشرين يوما المقبلة. وسيتضمن هذا البرنامج 29 مجموعة «من مهام نزع السلاح الاساسية الباقية» يتعين على العراق أن يستجيب لها. وقال بلوغر والسفير الفرنسي جان مارك دي لا سابليير ان الدول التي تتأرجح بين القبول والرفض وهي أنجولا والكاميرون وغينيا والمكسيك وتشيلي وباكستان ستجتمع للاتفاق على موقف موحد في محاولة لتسوية أزمة انقسام المجلس بين معسكري الحرب والسلام. وكشف مسئول دبلوماسي أميركي في تصريحات لشبكة «سي ان ان» ان المعارضة الشديدة لصوتين حاسمين هما: تشيلي والمكسيك أدت الى اجهاض المقترح البريطاني. من جانبه أعلن جان مارك دي لا سابليير سفير فرنسا لدى الامم المتحدة ان الدول الست الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن الدولي والتي لم تتخذ اي موقف حيال الازمة العراقية تعد اقتراحا خاصا بها. وقال خلال لقاء مع الصحافيين اثر جلسة مشاورات جديدة مغلقة في مجلس الامن ان «الدول الست تعد مشروع قرار ونحن على استعداد لدرسه. واضاف «اعتبر عدد من المندوبين ان السماح باستعمال القوة في وقت يتم فيه احراز تقدم مع المفتشين سيكون خطأ». ويرى بعض من كبار مسئولي الادارة الأميركية ان القرار البريطاني الثاني سيّمنى بالفشل وان على الرئيس الأميركي جورج بوش تجنب المزيد من الخسائر واللجوء الى سحبه، وفقاً لما نقلته «الأسوشيتد برس». وعقب الجلسة المغلقة لمجلس الأمن قالت سوليداد الفير وزيرة خارجية تشيلي ان بلادها لا يمكنها تأييد مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني الذي يمهد الطريق لحرب على العراق ما لم يجر تعديله. وقالت الفير للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس التشيلي ريكاردو لاجوس وزعماء الاحزاب السياسية «اذا كان علينا ان نقترع على المشروع الذي قدم يوم الجمعة الماضي، فاننا لن نساير ذلك الموقف. ذلك يعني اننا لن نؤيده». وأضافت ان جميع الاحزاب السياسية في تشيلي بما في ذلك اعضاء الائتلاف الحاكم الذين يمثلون يسار الوسط وكذلك المعارضة اليمينية يؤيدون التصويت ضد المشروع الحالي أو الامتناع عن التصويت. لكن الفير قالت «لم يجر اقتراع بعد وما زال امامنا وقت». واشارت الى محادثة مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ابلغها فيها ان ادخال تعديلات على المشروع هو أمر محتمل «حتى لحظة التصويت». وقالت «لهذا فإننا نسعى الى حوار من اجل ايجاد اقتراح يخرجنا من هذا المأزق». كما أعلن رئيس أنغولا خوسيه ادواردو دوس سانتوس، الذي يعتبر بلده من الأعضاء المترددين في مجلس الأمن بالنسبة الى المسألة العراقية، في لواندا انه لا ينبغي استخدام القوة ضد العراق إلا في حال «الضرورة القصوى». وكالات

