السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 يجد صدام حسين الرئيس العراقي نفسه في قلب عاصفة قد تطيح به غير ان كل من زاره مؤخرا يؤكد انه ينتظرها في هدوء وتصميم. وكانت ادق الشهادات عن وضع الرجل، الذي تسعى الولايات المتحدة للتخلص منه تلك التي قدمها الصحافي الاميركي دان ريثر ورئيس مجلس الدوما الروسي غينادي سلزنيف. فقد التقى الاثنان منذ فترة قريبة الرئيس العراقي (65 عاما) الذي وصل الى السلطة سنة 1979. وتمكن منذ ذلك التاريخ من الخروج سالما من حربين ومن انهيار حلمه بان يصبح قوة اقليمية ومن تفكيك ترسانته العسكرية ومن وضع قطاعات كاملة من اقتصاد بلاده بما فيها النفط تحت اشراف دولي. ووصف ريثر المقدم الشهير لبرامج شبكة سي بي اس الاميركية الذي التقى صدام حسين لثلاث ساعات نهاية فبراير الرئيس العراقي بانه «هاديء جدا» و«على اتم استعداد». وتحدث سلزنيف من جانبه عن قائد «واثق من نفسه» يبدو «مسيطرا تماما على الوضع» وذلك في تعليق خاص امام دبلوماسيين في بغداد اثر لقائه الرئيس العراقي في العاشر من مارس. واضاف دبلوماسي «سلزنيف وجده (الرئيس العراقي) واثقا وواسع الاطلاع وواعيا تماما لما يجري». وفي منتصف فبراير اشار روجي اتشيغاري مبعوث البابا ايضا بعد ساعة ونصف من المباحثات مع صدام حسين الى «ضبط النفس» و«روح المسئولية» التي يتحلى بها من تصفه واشنطن بالديكتاتور الدموي. اما العراقيون الذين يتابعون انشطة رئيسهم التي ينقلها التلفزيون العراقي بالتفاصيل فان الانطباع الحاصل لديهم هو ان قائدهم لم يتأثر باحتمال مواجهة اعتى قوة عسكرية على وجه البسيطة. وقال عراقي طلب كأغلب مواطنيه عدم كشف هويته الخميس «اعرفه جيدا فانا اراه منذ 25 سنة. يبدو على محياه الهدوء وكان لديه تطمينات لا نعرف شيئا عنها». وظهر الرئيس العراقي في الايام الاخيرة عدة مرات على شاشة التلفزيون وهو يترأس اجتماعات حكومته او يستقبل القيادات العسكرية او وفودا اجنبية. وظهر وهو يرتدي بدلا مدنية انيقة واحيانا يدخن السيجار ومتحدثا بتأن وثبات. وفي الواقع فان اسبابا عديدة يفترض انها تثير قلق الرئيس العراقي. اذ لا تخفي الادارة الاميركية نيتها بذل كل جهد لازاحته عن السلطة وتقديمه لمحكمة العدل الدولية واجباره على التنحي او تصفيته جسديا. وفي مواجهة القوة العسكرية الهائلة التي حشدتها الولايات المتحدة وبريطانيا على ابواب العراق فان قوات الرئيس العراقي بما فيها قوات الحرس الجمهوري لا يبدو انه بامكانها موازاتها. ويرى دبلوماسيون في بغداد ان الثقة البادية على الرئيس صدام حسين تنبع ربما من توقع حدث مفاجيء يغير مجرى الاحداث او ان تتمكن الدول المعارضة للحرب من منعها. ويترك الرئيس العراقي الانطباع بانه يؤمن بالقضاء والقدر وهو الايمان الذي يشاطره اياه اغلب مواطنيه وهذا ما يمكن ان يقدم تفسيرا مقنعا لهذا الهدوء الذي يحير زواره. فقد قال لريثر «سنموت هنا» مضيفا «سنموت هنا في هذا البلد ونحافظ على شرفنا الذي ندين به لشعبنا». أ.ف.ب
