السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 في أوقح انحياز الى جانب الصهاينة حمل كولن باول وزير الخارجية الأميركي الفلسطينيين مسئولية عرقلة جهود السلام، رغم تفاؤله باختيار محمود عباس (أبو مازن) رئيساً لوزراء السلطة الفلسطينية، في وقت يحشد اللوبي اليهودي اتباعه في الكونغرس لمنع إدارة جورج بوش من اطلاق عملية السلام عقب الحرب المرتقبة ضد العراق. وبدا باول في حديثه امام لجنة فرعية تابعة للجنة الاعتمادات بمجلس النواب الاميركي اكثر تفاؤلا بان يحدث ترشيح ابو مازن تغييرا. وقال «رأينا الاسبوع الماضي ظهور رجل، في شخص ابو مازن. وبذلك يكون لدينا قوة ونشاطاجديدان وامل ان تتيح لنا هذه الطاقة الجديدة بتعيين رئيس للوزراء يتمتع بسلطة حقيقية ان نتحرك الى الامام». وأجاب باول على سؤال عما اذا كانت الادارة ستحظى بمزيد من المساندة لخططها لغزو العراق لو كانت بذلت جهدا اكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط قائلا «لو كنا تمكنا من تحقيق مزيد من التقدم في الشرق الاوسط.. لكان موقفنا قد اصبح افضل بصفة عامة في هذا الجزء من العالم وفي انحاء العالم فيما يتعلق بالاجراءات التي قد نتخذها تجاه العراق». لكنه قال ان الولايات المتحدة بذلت مجهودا كبيرا وان الفلسطينيين هم السبب الرئيسي لعرقلة التقدم. وقال باول «كانت المشكلة الرئيسية هي استمرار العنف والارهاب من الجانب الفلسطيني ضد دولة اسرائيل. في المقابل لم تتمكن دولة اسرائيل من عمل بعض الاشياء التي كنت اود ان تفعلها لتحريك العملية». ونفى باول ان غزوا اميركيا للعراق قد يتيح الفرصة للحكومات العربية لقمع أي معارضة بدلا من تشجيع الديمقراطية في العالم العربي. وقال «اذا ازيح طاغية من العراق ورجع هذا البلد عن تهديد وغزو جيرانه، فيبدو لي ان هذا سيساعد المنطقة بصفة عامة». فى الوقت الذى يتعرض فيه جورج بوش الرئيس الأميركى لانتقادات داخل وخارج الولايات المتحدة بسبب ما يوصف بدعمه القوى لاسرائيل منذ اليوم الأول لتوليه منصبه فى العشرين من يناير 2001 تلوح بوادر استياء بين مجموعة من أشد مؤيدى اسرائيل بين الدوائر الأميركية السياسية والتشريعية من الوعود التى أعلنها بوش مؤخرا وربط فيها بين الاسقاط المحتمل للنظام العراقي والمأزق الفلسطينى الاسرائيلي. فقد نشرت وكالة أخبار« كونغريشينال كوارتارلى»، وهى وكالة أخبار أميركية معنية بشئون الكونغرس، مقالا يتحدث عن المعارضة التى تواجهها رؤية الرئيس الأميركى لاحلال السلام فى الشرق الأوسط فى فترة ما بعد نجاحه فى غزو العراق بسبب معارضة مجموعة من كبار مؤيديه ومؤيدى اسرائيل فى الكونغرس لهذه الرؤية. وأشارت المقالة الى أن رؤية الرئيس الأميركى لسبل احلال السلام فى الشرق الأوسط بعد غزو العراق، والتى عبر عنها مؤخرا فى خطاب ألقاه فى السادس والعشرين من فبراير الماضى، تقوم على فكرة أن نجاح غزو العراق سوف يحرك عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية من خلال مطالبة الرئيس لاسرائيل، بعد نجاحه فى غزو العراق، بالتحرك سريعا نحو ايجاد حل نهائى مع الفلسطينيين ووقف النشاط الاستيطانى فى الأراضى المحتلة واقامة دولة فلسطينية ديمقراطية. وقالت الصحيفة ان الرؤية السابقة تواجه معارضة قوية من قبل بعض كبار مساندى اسرائيل وبوش داخل الكونغرس لأسباب دينية، وذلك لأن أعضاء الكونغرس اليهود مثل السيناتور تشارلز شومر، ديمقراطى عن ولاية نيويورك، وأعضاء الكونغرس المنتمين لليمين المسيحى المحافظ مثل زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركى توم ديلاى، جمهورى عن ولاية تكساس، يرفضون رؤية بوش بسبب مساندتهم القوية لاسرائيل القائمة على معتقداتهم الدينية. وكالات