الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 تتجه الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى تجميد مشروع القرار الثاني في مجلس الامن والذي يتيح استخدام القوة ضد العراق، في ضوء استمرار رفض فرنسا وروسيا والصين له، وكذلك للشروط الستة التعجيزية التي وضعتها لندن امام بغداد لتفادي الحرب، فيما اصرت واشنطن على موعد السابع عشر من مارس الجاري كموعد نهائي امام العراق، لكن مدريد رأت انه قابل للتفاوض. فقد اعلن مصدر اميركي رفيع المستوى لوكالة الاسوشيتدبرس انه لا يستبعد عدم تقديم الاقتراح البريطاني الاميركي الاسباني الى الامم المتحدة او ان يتم تأجيل التصويت على اقتراح القرار بخصوص العراق حتى اليوم الجمعة. من ناحيتها قالت مصادر دبلوماسية في واشنطن ان ادارة الرئيس جورج بوش لا تعلق اهمية قانونية او اخلاقية على مشروع القرار الثاني، وتنتظر الى مرحلة ما بعد التصويت على القرار الجديد في مجلس الامن. وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن المسئولين بالبيت الابيض يعدون حاليا لخطاب يلقيه بوش للامة الاميركية فى وقت قريب ربما كان بحلول هذا الاسبوع. ومن المتوقع أن يتضمن الخطاب الرئاسى انذارا نهائيا للرئيس العراقى صدام حسين يتم بعده تنفيذ الهجوم العسكرى على العراق، كما يعطى فرصة للمفتشين وموظفى الجمعيات الانسانية للخروج من العراق قبل بدء الحرب. وفي لندن اعلن ابان زنلكن سميث زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض بعد اجتماعه مع توني بلير رئيس الوزراء امس ان الاخير يعتقد ان صدور قرار ثان من مجلس الامن قد اصبح الان اقل ترجيحا. وقال زعيم المحافظين البريطانيين المعارض للصحفيين بعد اجتماعه مع بلير «ابلغني رئيس الوزراء امس .. ان صدور قرار ثان هو الان اقل ترجيحا مقارنة بأي وقت مضى». وصرح دنكن سميث بان حرب العراق أكثر ترجيحا الان وان بلير ابلغه ان «الفرنسيين اصبحوا متعنتين للغاية» بتهديدهم باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار في الامم المتحدة يفوض باستخدام القوة ضد العراق مما يزيد من صعوبة اقناع الاصوات المترددة في مجلس الامن بالتصويت لصالح قرار جديد. ومضى قائلا «مع وجود الفيتو بشكل قاطع... تقول الدول التي لم تدخل في الصف «لماذا نرفع رؤوسنا فوق السواتر». وخرج من مقر بلير في عشرة دوانينج ستريت بعد زعيم حزب المحافظين البريطاني جاك سترو وزير الخارجية وصرح بان المفاوضات الدولية ستتواصل اليوم الجمعة وربما حتى مطلع الاسبوع. وتكهن زعيم المحافظين البريطانيين بالا تحاول واشنطن ولندن طرح مشروع القرار للتصويت في مجلس الامن ما داما يدركان انه لن ينجح. وقال دنكن سميث «اذا لم يستطع الاميركيون والبريطانيون الحصول على قرار ثان لا اعتقد انه سيطرح للتصويت اصلا. هذا هو الانطباع الذي خرجت به». في غضون ذلك كرر جون نيغرو بونتس سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة خلال الجلسة المغلقة لمجلس الامن مساء الاربعاء لزملائه ان موعد 17 مارس مازال قائما لنزع سلاح العراق. وقال دبلوماسي من دولة تعارض مشروع القرار البريطاني ـ الاسباني ـ الاميركي الذي يمهد للحرب على العراق ان نيغروبونتي قال ان موعد 17 مارس ما زال قائما. من جهته، اوضح دبلوماسي من دولة وقعت مشروع القرار ان «الموعد النهائي هو 17 مارس ولن نحيد عنه». واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه كزميله «لا يوجد اي اقتراح لتغيير هذا التاريخ ولا يوجد اي مؤشر على ان الذين قدموه يريدون تغييره». وصرح السفير الاميركي جون نيغروبونتي انه لا يعتقد ان التصويت على مشروع القرار الاميركي-الاسباني-البريطاني الذي يمهد للحرب على العراق، «هو الوحيد المطروح». واكد ايضا في تصريح صحافي ان موعد 17 مارس (الاثنين المقبل) المحدد للعراق ليثبت عزمه على نزع السلاح لم يعدل. وذكر دبلوماسيون في مجلس الامن ان جون نيغروبونتي اعلن ان النص البريطاني «هو في الوقت الراهن مجرد فكرة عرضت بطريقة غير رسمية». واكد ان «مشروع القرار الموجود بين ايدي المجلس هو مشروع القرار الملون بالازرق» اي الذي قدم رسميا. وردا على سؤال حول فرص اعتبار الاقتراح البريطاني جديا، قال سفير باكستان ان ذلك قد يحصل «اذا كان هذا الاقتراح يقضي بنزع الاسلحة سلميا وان يتم فصله بوضوح عن استخدام القوة تلقائيا». لكن اينوسينسيو سفير اسبانيا لدى الامم المتحدة، اعلن ان موعد 17 مارس قابل للتفاوض. وقال السفير الاسباني ان «اعادة النظر في الموعد لن يشكل مشكلة»، موضحا ان «بضعة ايام» يمكن اضافتها الى موعد 17 مارس. لكنه اضاف «نحن نؤيد الاقتراح البريطاني» اي مشروع الملحق بمشروع القرار الذي اقترحته لندن يوم الاربعاء على الامم المتحدة والذي يحدد خمسة شروط يتعين على العراق تنفيذها لتجنب اندلاع حرب. كما اعلنت اسبانيا الاربعاء انها ما زالت تعمل على استصدار قرار ثان من الامم المتحدة يجيز شن حرب على العراق وتراجع المسئولون عن تصريح وزيرة الخارجية بان مشروع القرار قد لا يطرح للتصويت. وقال متحدث باسم الخارجية الاسبانية لرويترز ان بالاسيو «انما كانت تشير الى موقف افتراضي بمعنى ان هناك احتمالا بعيدا للغاية لعدم تقديم مشروع قرار ثان». واضاف «تعمل اسبانيا على استصدار قرار ثان وتحاول حشد الاجماع والاغلبية داخل مجلس الامن». وعبر رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الموقف نفسه. ويقول ازنار مثل واشنطن ولندن ان العراق انتهك بالفعل قرارا صدر عن مجلس الامن الدولي بالاجماع في شهر نوفمبر الماضي. وقال ازنار امام البرلمان بعد تصريحات بالاسيو «لن اقبل بان يظهر مجلس امن عاجزا عن الالتزام بقرارات كان قادرا على اعتمادها بالاجماع». ومضى قائلا «نحن نعمل...على ان يحافظ مجلس الامن على احترامه ومصداقيته وان يكون ضامنا للسلام والامن الدوليين». في غضون ذلك تصاعدت المعارضة الفرنسية الروسية الصينية بمحاولة اصدار قرار جديد وللمقترحات البريطانية التعجيزية. فقد اعلن دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي امس ان فرنسا ترفض الاقتراحات البريطانية التي قدمت الى مجلس الامن وتنص على «شروط» على العراق ان يلتزم بها لتجنب الحرب. وقال دو فيلبان في بيان ان الاقتراحات البريطانية «لا تجيب على الاسئلة المطروحة من الاسرة الدولية»، مشيرا الى ان «الامر لا يتعلق بمنح العراق بضعة ايام اضافية قبل اللجوء الى القوة، انما بتحقيق تقدم واضح على طريق نزع اسلحة العراق بطريقة سلمية، وهو ما يقوم به المفتشون الذين يعتبرون بديلا عن الحرب يتمتع بمصداقية». وتابع دو فيلبان ان عمليات التفتيش «تأتي بنتائج، كما اشار الى ذلك بليكس والبرادعي في تقريرهما في السابع من مارس». واكد ان «فرنسا تدعم جهود كل الدول الاعضاء في مجلس الامن التي تريد اعطاء مهلة للعراق من اجل التوصل الى نزع فعلي لسلاحه، في اطار القرار 1441». من ناحيتها اعلنت روسيا ان المفتشين الدوليين وحدهم هم الذين يحق لهم تحديد قائمة المسائل العالقة فى نزع سلاح العراق والوقت الذى سيتطلب حلها، وهو ما يعني رفضا للشروط البريطانية. وأكد سيرجى فروف مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة فى تصريح لشبكة «سى0 ان0 ان» التلفزيونية الاميركية انه ينبغى على المفتشين ان يقدموا وفقا لقرارات الامم المتحدة قائمة المسائل المعلقة لنزع السلاح الى مجلس الامن الذى يجب ان يناقش بعد «120 يوما» من استحسانها سيرتنفيذ المهام التى طرحت. وفي بكين قالت الصين امس انها اطلعت على المقترحات البريطانية الهادفة الى التوصل الى حل في الامم المتحدة حول المسألة العراقية، لكنها اكدت مجددا رفضها استصدار قرار جديد عن مجلس الامن الدولي. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كونغ كوان انه يجب المضي بالقرار 1441 الذي نتجت عنه عودة مفتشي الامم المتحدة عن السلاح الى العراق، حتى النهاية. وقال كونغ كوان للصحافيين «لقد اطلعنا على المقترحات (البريطانية)، الا انني اود ان اذكركم بان القرار 1441 اقر باجماع اصوات اعضاء مجلس الامن». واضاف «ليست هناك ضرورة لقرار جديد. اذ لم يتم بعد استنفاد القرار 1441 الذي حقق وضعه موضع التنفيذ تقدما». الوكالات