الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 اعطت المحكمة الدستورية الالمانية الشرطة الضوء الاخضر بتعقب مكالمات الصحافيين كل حالة بمفردها دونما السماح بالتنصت عليهم. واجازت المحكمة تعقب اتصالات يجريها صحافيون قد يتصلون باشخاص يشتبه بارتكابهم جرائم في اطار قضايا خطيرة. واعتبرت اعلى هيئة قضائية في المانيا هذا التجاوز لحرية الصحافة مقبولا عندما يمكن ان يتيح تعقب الاتصال من او الى هاتف ثابت او محمول الى توقيف مجرم ملاحق في اطار قضايا خطيرة، كان يكون ارهابيا او قاتلا. وقالت المحكمة انه ينبغي ان يقرر قاضي تحقيق ذلك لكل حالة بمفردها بالاستناد الى احكام الدستور. ويتعين على القاضي ان يزن بنفسه ايجابيات وسلبيات القرار ما بين حرية الصحافة ومكافحة الجريمة. ورفضت المحكمة بذلك استئنافا رفعه صحافيان المانيان. وكانت محكمة التمييز في فرانكفورت (غرب) امرت في 1995 الشرطة بتعقب اتصالات صحافي من المحطة التلفزيونية الثانية العامة (زد دي اف) بعد اجرائه اتصالات مع مقاول الماني ملاحق في قضية افلاس كبيرة. وبادر الصحافي من تلقاء نفسه باعطاء الشرطة الجنائية الفدرالية الشريط الذي سجل عليه المحادثة الهاتفية. لكن النيابة قررت على الاثر تعقب كافة الاتصالات التي اجراها الصحافي من هاتفه المحمول دون اعلامه بذلك. وفي الحالة الثانية، امرت نيابة فرانكفورت في 1997 بتعقب اتصالات اجرتها صحافية من صحيفة شترن بهانس يواكيم كلاين، العضو في الالوية الحمراء. واتاح ذلك تحديد مكانه وتوقيفه في فرنسا في 1998 حيث عاش باسم ديرك كلاوسمن. ورحبت وزيرة العدل الاشتراكية-الديموقراطية بريجيت تسيبريس بقرار المحكمة الدستورية مؤكدة انه لا يعيق عمل الصحافيين. ولكن جمعية الصحافيين الالمان اعتبرت انه يهدد سرية المحادثات التي يجريها الصحافيون. وقال رئيس الجمعية رولف لوتنباخ ان «كل شخص لديه معلومة سيفكر من الان فصاعدا مرتين قبل الاتصال بصحافي خوفا من ان تسجل السلطات هاتفه المحمول». ويخشى ان يعيد القرار اطلاق النقاش حول حرية الصحافة في بلد ترتدي فيه الحريات الشخصية طابعا حساسا. ـ أ.ف.ب