الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 اعلنت الحكومة الصربية حالة الطوارئ في اعقاب اغتيال رئيس وزرائها دينديتش متهمة «عصابة اجرامية» يتزعمها القائد السابق للشرطة الخاصة شبه العسكرية وسط اجماع دولي على ادانة هذا الاغتيال. وبدا أن دينديتش، وكان إصلاحيا واقعيا أصبح رئيسا للوزراء في يناير عام 2001، قد تعرض لرصاص قناص استخدم بندقية متطورة في مبنى مجاورة فأصابه في المعدة والظهر وربما عثر على هدفه بسهولة نظرا لان ساق دينديتش كانت موضوعة في جبيرة من الجبس إثر إصابته في مباراة لكرة القدم. وقال نائب رئيس الوزراء نيبويسا كوفيتش إن القائم بأعمال الرئيس ناتاسا ميسيتش أيدت اقتراحا لمجلس الوزراء بإعلان حالة الطوارئ، وذلك بعد مرور عدة ساعات على اغتيال دينديتش. وقالت ميسيتش في خطاب وجهته للامة في بث مباشر عبر التليفزيون «اغتيال دينديتش هجوم على أمن الوطن أنها محاولة لعرقلة الحرب ضد الجريمة المنظمة وعودة صربيا إلى مؤسسات المجتمع الدولي». وأضافت أن الدولة ستستخدم «كافة الوسائل الموضوعة تحت تصرفها» حتى يمثل قتلة دينديتش أمام العدالة. وناشدت ميسيتش الذي بدا بوضوح مدى صدمتها الشعب الصربي التزام الهدوء دعت مؤسسات الدولة إلى التعاون مع الاجهزة الامنية. وأوضحت قائلة «الدفاع عن الدولة محل اختبار الان». وأعربت القيادة الجماعية للجيش عن تأييدها لخطوة إعلان حالة الطوارئ وأمرت الجيش وخدماته بالمساعدة في التحقيق. وقال نائب رئس الوزراء الصربي زاركو كوراك في بيان قصير إن قوانين الطوارئ الجديدة تسمح للشرطة باعتقال واحتجاز أي مشتبه فيه لفترة أطول واستجوابه دون حضور محام وكيل عنه والتنصت على الهواتف لجمع أدلة. ووصف كوراك حادث الاغتيال بأنه بمثابة «إعلان حرب» من جانب مجموعة إجرامية تتكون من عضوية 200 شخص تقريبا. وقال كوراك إن هذه الجماعة التي يزعم أنها شبكة منظمة لتهريب المخدرات يرأسها ميلوراد أوليميك القائد السابق لوحدة كوماندوز الشرطة الصربية الخاصة. وينتسب أوليميك أيضا إلى قوات شبه عسكرية قاتلت في حروب كرواتيا والبوسنة قبل عشرة أعوام. وتردد أن أوليميك لعب دورا في الاطاحة بالرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش قبل 30 شهرا مضت عندما تحول إلى جانب دينديتش ورفض إصدار أوامره بقمع مظاهرات كانت اندلعت في بلغراد في ذلك الوقت. الى ذلك نقل التلفزيون الصربي تصريحات جورج بوش للرئيس الاميركي عبر فيها عن الاسف العميق لاغتيال رئيس الوزراء المقرب للغرب فيما امتدح المتحدث الصحافي للبيت الابيض اري فلايشر دينديتش لانه ربط مصير بلاده بالغرب وسعى الى التعاون مع الشرعية الدولية من خلال تسليمه رئيس يوغسلافيا السابق للمحكمة الدولية لجرائم الحرب. كما نقل عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عبر سفارة بلاده في بلغراد اسفه العميق ازاء اغتيال جينجيتش ومطالبته بمواصلة الاصلاحات السياسية في صربيا. ونقل التلفزيون الصربي بيانات وتصريحات متلاحقة عن حادث الاغتيال المفاجيء واشار باهتمام الى تصريح للمفوض الاوروبي لشئون الامن والدفاع خافيير سولانا الذي وصف الاغتيال بانه عمل جبان استهدف صديقا مخلصا لاوروبا.الوكالات