الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 دخلت محادثات السلام السودانية الجارية في كينيا حول ثلاث مناطق متنازع عليها يومها الثاني بعد ان بدأت الليلة قبل الماضية. وكان وفدا الحكومة وحركة قرنق وافقا على اعلان جديد لاستئناف التفاوض حول قضايا المناطق الثلاثة ابياي وجبال النوبة والنيل الازرق بعد ان تعثر ذلك طيلة الاسبوع الماضي بسبب تفجر الخلاف حول الاجندة بعد ان رفضت الحكومة الحاق المناطق الثلاث بقضية جنوب السودان التي يجري التفاوض عليها الطرفين منذ يونيو الماضي. وحسب التأكيدات الرسمية الصادرة من وفد الحكومة فإن الطرفين قد وافقا على اقتراح جديد تقدم به الوسيط الكيني لازاراس سيمبويا ألزم الطرفين بحصر التفاوض على ابناء المناطق الثلاث في الحكومة والحركة عبر ثلاث لجان لمناقشة قضية المنطقة وطبقاً للمصادر فإن المحادثات ستبدأ بجبال النوبة ثم ابياي والنيل الازرق على ان تختتم المحادثات في التاسع عشر من الشهر الجاري باعلان برتوكول اوبيان من لازاراس سيمبويا.وقال امين حسن عمر عضو وفد الحكومة في نيروبي في تصريحات لوكالة السودان للانباء بان الاجندة الجديدة تتلخص في ثلاثة نقاط بحث جذور المشكلة في كل منطقة وتحديد طبيعتها والحلول المقترحة من كل طرف. وأكد أن الوسطاء تركوا للحكومة والحركة تسمية رؤساء وفودها لكل منطقة والتي تبدأ بمناقشة منطقة جبال النوبة وتجري المفاوضات بوجود مراقبين من امريكا وبريطانيا والنرويج. وقد سمت الحكومة رؤساء وفودها الثلاثة باختيار الدكتور كبشور كوكو وزير التعليم الاسبق لرئاسة لجنة جبال النوبة وفرح عقار للنيل الازرق والعميد (م) محمد بخيت محمود رئيس لجنة الامن والدفاع بالمجلس الوطني لرئاسة وفد منطقة ابياي في مواجهة ثلاثة آخرين من اعضاء وفود الحركة من ذات المناطق الثلاثة وهم عبد العزيز الحلو ومالك عقار ودينق الور مدير مكتب قرنق وأحد ابناء ابياي.وتبدأ المفاوضات حسب المصادر باجراءات اولية ثم بدأ مناقشة القضايا والتي يتوقع ان تفجر التفاوض من جديد من خلال اعادة طرح جذور المشاكل واقتراحات حلولها بين الوفود وكانت الحركة قد رفضت حتى امس الاول اقتراحات باستبعاد موضوع تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة لهذه المناطق والتأكيد على التمسك بمناقشتها عبر لجنة واحدة برئاسة نيال دينق. وكشف ضيو مطوك وزير الدولية بالسلام لـ «البيان» بان المقترح الاخير الذي رفضته الحركة يمثل المقترح السابع منذ بدأ المفاوضات في الخامس من مارس الجاري بشأن قضايا المناطق الثلاثة. واعترف وزير السلام واحد المشاركين في الجولات السابقة ضمن وفد الحكومة بأن احد المشاكل التي واجهت المفاوضات الحالية هو عدم وجود مرجعيات سابقة إلا أنه في المقابل كانت مبالغات من جانب وفد الحركة من خلال المقترحات التي تقدم بها. وقال ضيو مطوك لـ «البيان» أن مطالب الحركة بمناقشة موضوع تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة في هذه المناطق يعني عملياً فتح ملف الجنوب مشيراً الي ان الوسطاء والحكومة باتوا على قناعة بان لا علاقة بين مناقشة موضوع الجنوب وموضوع هذه المناطق بعد الاتفاق على مناقشتها في مسار مختلف. وأكد بأن اقتراح مناقشة قضايا هذه المناطق عبر ممثلين من ابناءها بان خياراً يجد التأييد من الحكومة والوسطاء حيث اجرت الحكومة من جانبها اجراءات في اعادة لتشكيل وفدها وسمت رؤساء الوفود للمناطق الثلاثة والكرة الآن في ملعب الوسطاء باتخاذ ما يرونه تجاه وفد الحركة إذا رفض المناقشات وقال بان الاقتراح ينص الديباجة التي قدم بها يمثل آخر اقتراح Final drop)) واعتبر ذلك أحد الامتحانات التي تواجه الوسطاء.واضاف إذا فشل الوسطاء في الضغط على الحركة يصبح لا معنى للوساطة أصلاً واشار الي ان اعلان لمبادئ الخاص بايغاد تحدث عن حدود الجنوب في 1956م وبالتالي لا تدخل في هذا التعريف مشيراً الى ان الحركة كان بامكانها ان تطالب بتحديد شكل العلاقة مع هذه المناطق عند التوصل لاتفاق سلام الشامل في ختام المفاوضات.