الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 تحدث 44 دبلوماسياً في الجلسة العلنية الأولى لمجلس الأمن الليلة قبل الماضية، حيث غالبيتهم العظمى عارضوا الحرب ودعوا لاعطاء الوقت الكافي للمفتشين الدوليين، وسط مطالبة بغداد الأمم المتحدة بمنع الكارثة التي باتت وشيكة، موضحة ان الطائرة بدون طيار في طور الخطط، فقط فيما كان لافتاً دعم الممثل الكويتي للتصويت على القرار الأميركي ـ البريطاني، في حين دعت كندا لاعطاء العراق مهلة ثلاثة أسابيع. وقال محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة في بداية اجتماع لمجلس الامن الدولي بشأن الأزمة العراقية اقترحته حركة عدم الانحيار «العراق يؤكد مجددا ان الوسائل السلمية والحوار والتعاون هي افضل السبل لتسوية الازمة الحالية». ودعا الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى «منع كارثة اصبحت الان وشيكة». ونفى الدوري ان طائرة بلا طيار تطورها بغداد هي من الاسلحة المحظورة رغم ان كبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة هانز بليكس قال يوم الاثنين انه كان يجب على العراق ان يعلن عن تلك الطائرة. وقال الدوري «انها ليست سلاحا للدمار الشامل. وليست وسيلة للاطلاق تتعدى المدى المحدد في قرارات مجلس الامن». وأضاف ان الاعتراضات التي ابدتها الولايات المتحدة على هذا السلاح «تظهر افلاس الادارة الاميركية في محاولة اقناع المجتمع الدولي بصدق مزاعمها». وقال الدوري «ان هدفهم هو وضع ايديهم على نفطنا والسيطرة على المنطقة واعادة رسم حدودها لضمان المصالح الحيوية للولايات المتحدة الاميركية لفترة طويلة مقبلة. هذا استعمار مباشر جديد للمنطقة». ودعت ماليزيا الرئيس الحالي لحركة عدم الانحياز التي تضم 115 دولة نامية الى حل سلمي للأزمة العراقية. وقال السفير الماليزي زين الدين يحيى «باسم الانسانية نناشد اعضاء المجلس الا يلجأوا الى العمل العسكري ضد العراق.» وشارك في الجلسة ممثلو سبع دول عربية وهى العراق والكويت ومصر والجزائر ولبنان وليبيا والسودان حيث أجمع أغلبية المتحدثين أمام هذه الجلسة على رفضهم المطلق لشن حرب على العراق وطالبوا بضرورة أعطاء الوقت الكافى للمفتشين الدوليين لاستكمال عملية نزع أسلحة العراق. كما طالبوا الحكومة العراقية بمواصلة تكثيف التعاون مع لجنة الانموفيك لتسوية المسائل العالقة فى أسرع وقت ممكن وبما يجنب المنطقة الحرب والدمار. ومن جانبه طالب المندوب الكويتى محمد أبو الحسن خلال هذه الجلسة المجتمع الدولى بدعم مشروع القرار الاميركى البريطانى الاسبانى المعروض على التصويت معتبرا أنه مهم ويجسد صلابة المجلس فى تعامله مع التحدى العراقى الحالى للارادة الدولية. ونوه الى أن هذا المشروع يعطى للحكومة العراقية مهلة أضافية للكشف عما لديها من أسلحة ذات دمار شامل مؤكدا ان الحكومة العراقية هى وحدها القادرة على تجنيب شعبها وشعوب المنطقة الآثار السلبية والمخاطر التى قد تنجم عن العمل العسكرى المحتمل ضدها. ودعت كندا الى توجيه انذار الى العراق يتضمن مهلة ثلاثة أسابيع للوفاء بمطالب الأمم المتحدة لنزع أسلحته المحظورة أو مواجهة حرب محتملة. والاقتراح المعدل الذي قدمه بول هاينبيكر سفير كندا لدى الأمم المتحدة يتيح للعراق فترة زمنية تزيد على المهلة التي يتضمنها مشروع القرار الأميركي البريطاني الاسباني والتي تنتهي في السابع عشر من مارس. واضاف قائلا «ينبغي للمجلس ان يحدد مهلة ثلاثة اسابيع للعراق لكي يبرهن بشكل قاطع على انه ينفذ هذه المهام ويتعاون بشكل نشط وفعال في نزع سلاح حقيقي». ومضى قائلا «لابقاء الضغط على العراق فانه ينبغي للمجلس ان يدرس تخويل الدول الاعضاء الان ان يستخدموا في نهاية الامر كافة الوسائل الضرورية لاجبار العراق على التقيد بمطالب نزع السلاح ما لم يخلص المفتشون الى ان العراق يتقيد بالفعل». وقال هاينبيكر انه اذا نفذ العراق بعض المطالب فانه ينبغي لمجلس الامن ان يحدد سلسلة مواعيد متتابعة تضمن استمرار تعاون العراق. واضاف ان كندا تعارض التدخل العسكري الا كملاذ اخير لكنها تريد ان تضمن ان العراق «لم يعد يمثل تهديدا لجيرانه». ومضى قائلا «نحن مقتنعون بانه اذا تعاون العراق فان نزع اسلحته يمكن ان يتحقق دون اطلاق طلقة واحدة». وذكر سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو وكذلك سفير كندا في خطابيهما بالكلمات الاولى لميثاق الامم المتحدة: «نحن شعوب الامم المتحدة، مصممون على حماية الاجيال المقبلة من آفات الحرب». وحذرا ايضا من ان اي عمل عسكري من دون موافقة الامم المتحدة سيزيد من التوترات الدولية ويعوق مستقبل المنظمة الدولية. أما جواد ظريف مندوب ايران لدى الأمم المتحدة فأشار الى أن موافقة المجلس للقرار 1441 باجماع الأصوات ونشر مفتشى الأسلحة فى العراق أظهر قدرة المجتمع الدولى الممثلة فى مجلس الامن على العمل معا من أجل تحقيق هدف مشترك. وقال ظريف ان علامة الاستفهام الكبيرة التى تحلق فوقنا الآن هى لماذا ينبغى احباط المسار الذى انتهجه مجلس الامن على نحو حكيم قبل أن تؤتى ثمرته. وأكد أن انقسام المجلس والتوتر الذى يثيره الرأى العام العالمى والغالبية العظمى من الحكومات أثار الشكوك حول الهدف من وراء ذلك والاسباب المختلفة المتناقضة فى بعض الأحيان التى تساق لتبرير التحول قبل الاوان الى العمل العسكرى، مشيرا الى ان هذه الشكوك التى تضاف الى شكوك سابقة ناجمة عن الانتقائية فى تنفيذ قرارات واتفاقات عدم الانتشار. وكالات