الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 بالرغم من أن قضية أكراد العراق ظلت مطروحة سياسيا واعلاميا منذ حرب الخليج الثانية «والتى شكلت فارقا جوهريا باعتبارها تمخضت لأول مرة فى التاريخ المعاصر عن كيان ذاتى لهم بحكم الواقع يديرون فيه شئونهم بأنفسهم» فقد جعلت التطورات الأخيرة وازدياد نذر الحرب فى العراق القضية الكردية تفرض نفسها من جديد و بزخم أكبر. ويرجع ذلك الى أن المنطقة أصبحت قاب قوسين من احتمالات حدوث قلاقل وتغييرات دراماتيكية كنتيجة حتمية لغزو العراق، مما يجعل السيناريوهات المحتملة لوضع الأكراد مفتوحة و المصير النهائى مجهولا . وتتسم القضية الكردية بطبيعتها بالكثير من التعقيد نظرا لتداخل عناصر عديدة فيها، منها الأمنى و التاريخى و الاقتصادى و القومي ـ العرقى و غيرها. ولابد فى البداية من الالتفات الى حقيقة جوهرية، هى أن أكراد العراق وان كانوا يمثلون مكونا مهما من مكونات المجتمع العراقى ط فهم فى الوقت نفسه جزء من شعب كردى بلا دولة يقدر عدد أفراده الاجمالى بحوالى 25 مليون نسمة و يتوزعون بين خمس دول حيث يوجد 46 فى المئة منهم فى تركيا و 31 فى المئة فى ايران و 5 فى المئة فى أرمينيا و سوريا و 18 فى المئة فى العراق. على هذه الخلفية تتعدد تكهنات المحللين لما سيكون عليه الوضع الجديد بالنسبة لأكراد العراق، وهو ما سيمس بالضرورة أطرافا أخرى خارج العراق قد تتحرك لحماية مصالحها مما ستعتبره تهديدا لها فى حالة اعادة رسم الخريطة بحيث تظهر للوجود دولة كردية فى شمال العراق. فمن ناحية « وخلافا لبعض التصورات » فثمة مؤشرات تدل على أن أكراد العراق أنفسهم يتوجسون من أن تكون لهم دولة مستقلة فى الشمال فى المستقبل القريب، ويفضلون أن يحتفظوا بوضعهم الكونفيدرالى داخل عراق موحد، وذلك لأنهم يدركون جيدا أن تركيا لن تقبل بوجود مثل هذه الدولة المستقلة التى ستعتبرها تهديدا مباشرا لأمنها، بالنظر أيضا الى ما يمكن أن يثيره ذلك من تطلعات بالنسبة لأكراد تركيا ذوى العدد الهائل. وشهدت الأيام الأخيرة بوادر أزمة قبل أوانها حول وضع الأكراد فى شكل تصريحات من مسئولين أتراك وشخصيات كردية على السواء، فالأكراد بدأوا فى تدريب ميليشياتهم تحسبا لمواجهة مع تركيا، وتركيا من جانبها بدأت فى الحشد العسكرى استعدادا للتواجد فى شمال العراق لحماية مصالحها ولمحاولة منع قيام دولة كردية فى حالة الغزو الاميركى للعراق وانهيار الحكومة المركزية فى بغداد، ولا يختلف موقف ايران أو سوريا كثيرا عن موقف تركيا رغم الفارق قى أعداد الاقليات الكردية فيها. أ.ش.أ