الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 تشهد الساحة الاميركية انقسامات عميقة لم يعرف مثيل لها منذ حرب فيتنام وذلك حتى قبل اندلاع شرارة حرب اميركية على العراق. وبلغ الجدل الذي يطال البلاد بأسرها حدا اطاح بالوحدة التي شهدتها الولايات المتحدة اثر اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 1002. ويؤكد البروفيسور موريس ايسرمان صاحب كتاب «اميركا منقسمة: الحرب الاهلية للستينيات» (9991) ان «الاميركيين منقسمون تماما كما حصل خلال حرب فيتنام». وأضاف ان «هذا الاختلاف في وجهات النظر يذكرنا بالانقسامات التي كانت قائمة قبل ثلاثين عاما» او تلك التي تلت انتخاب الرئيس الاميركي جورج بوش الابن الذي كان مثار جدل. وكلما تسارعت التحضيرات للحرب كلما تبلورت الانقسامات في صفوف السكان وكثرت اسئلة الرأي العام. الن تؤدي حرب من دون موافقة الامم المتحدة الى عزل الولايات المتحدة؟ الن تثير اعتداءات جديدة؟ الن تزيد من هشاشة الاقتصاد؟ الن تخلف خسائر جسيمة على خط الجبهة؟. وذكرت صحيفة «يو اس اي توداي» الاميركية ان هذا الوضع «يخلف انقسامات بين الرجال والنساء وبين البيض والسود وبين الشباب والمسنين وبين الذي يحملون شهادات جامعية وغير المجازين وبين سكان المدن وسكان الارياف». وعلى سبيل المثال اظهر استطلاع للرأي نشرته الاثنين شركة «زوغبي اميريكا» ان 26% من البيض يؤيدون الحرب على العراق في حين يعارضها 57% من السود. في حين بين استطلاع اعده معهد «غالوب» لحساب «يو اس اس توداي» ان الشباب بين سن 81 و42 عاما، مع انهم بغالبيتهم مع الحرب (75%)، هم اقل حماسة من فئة الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 52 و92 عاما (17%). واظهر استطلاع آخر للرأي اجرته محطة «سي بي اس» التلفزيونية ان 25% من الاميركيين يرغبون في منح المفتشين الدوليين في العراق مزيدا من الوقت في حين ان 44% منهم يؤيدون عملا عسكريا على وجه السرعة. وكتبت صحيفة «سان خوسيه مركوري نيوز» في كاليفورنيا تقول «مع تهديد الحرب المتزايد باتت الانقسامت في بعض العائلات الاميركية شبيهة بالانقسامات في الامم المتحدة». ويرى يان لوف الاستاذ في جامعة كارولاينا الجنوبية الذي شارك في التظاهرات ضد الحرب في فيتنام «هذه المرة نجد معارضين في صفوف النساء في المنازل والطلاب» وليس فقط في صفوف «الهيبي» كما في حرب فيتنام. وفي الاشهر الاخيرة خرجت الانقسامات الى الشارع حيث تنظم بانتظام تظاهرات مؤيدة للسلام لا مثيل لها منذ حرب فيتنام. وفي الوقت ذاته تجرى عشرات التجمعات لانصار الحرب في كل انحاء البلاد حتى لو كانت اعداد المشاركين فيها اقل من تظاهرات السلام. ومع مرور الوقت بدأت الاصوات تتعالى. فخلال تظاهرة دعم للرئيس الاميركي جورج بوش في الاول من من مارس قرب البيت الابيض نعت روبرت دورنان النائب الجمهوري السابق من ولاية كاليفورنيا، الديمقراطي جون كيري الذي ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة بانه «يهوذا الكاثوليك» لانه تجرأ على التشكيك في مبررات الحرب. وفي لوس انجلوس الاثنين لم تتردد الممثلة الاميركية جيسيكا لانغ في القول «عندما يعارض البابا (يوحنا بولس الثاني) وغالبية رجال الدين الاميركيين الادارة يمكننا شرعا التشكيك في شرعية هذه الحرب». ويرى البروفيسور ايسرمان الاستاذ في جامعة هاميلتون (ولاية نيويورك) «ثمة اجواء تشكيك كبيرة حيال سلطات هذا البلد». وتوقع هذا المؤرخ ان يزيد التأييد للرئيس الاميركي في الايام التي تلي بدء الحرب. لكنه اضاف «على المدى الطويل عندما سيرى الاميركيون ان احلال الديمقراطية لن يتم بسرعة في العراق وان 200 الف جندي سيبقون منتشرين هناك على مدى عام، عندها سيدفع الثمن السياسي الفعلي لهذه الحرب». أ.ف.ب