الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 حذر فريق خبراء أميركي أمس من مخاطر إعادة بناء العراق عقب الاطاحة بنظامه بالقوة وغزوه عسكرياً، مؤكدين انها ستتطلب التزاماً سياسياً طويل الأمد وتكاليف مالية جمة. وقال هؤلاء الخبراء في تقرير بعنوان «العراق في اليوم التالي» (ايراك ذي داي افتر)، «في حال شنت الولايات المتحدة الحرب واطاحت بنظام (الرئيس العراقي) صدام حسين فان المصالح الاميركية تتطلب التزاما خارقا في الموارد المالية والبشرية الاميركية لاعادة الاعمار والمساعدة في المرحلة الانتقالية التي تلي الحرب». وشكل فريق الخبراء هذا مجلس العلاقات الخارجية وهو مركز تحليلات للمسائل الدولية مقره في نيويورك. وترأس فريق الخبراء هؤلاء جيمس شليسينغر وزير الدفاع السابق وتوماس بيكرينغ مساعد وزير الخارجية السابق. واشار الخبراء الى ان الادارة الاميركية اغفلت حتى الان عن الكشف الى الكونغرس والرأي العام الاميركي عن حجم الفاتورة المترتبة على تحرك اميركي محتمل والترتيبات السياسية في مرحلة ما بعد الحرب في العراق. ووجه الخبراء اربع توصيات عاجلة الى المسؤولين الاميركيين. وتقضي التوصية الاولى بصياغة التزام سياسي واضح وطويل الامد. ورأى الخبراء ان على الرئيس الاميركي جورج بوش ان يعلن «في الكونغرس والى الشعب الاميركي عن مشروع اعادة اعمار بعد مرحلة الحرب على عدة سنوات تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات». واعتبر الخبراء ان «حجم الموارد الضرورية قد يصل الى حوالى 20 مليار دولار سنويا وعلى عدة سنوات» موضحين ان الفاتورة سترتفع في حال زاد عديد القوات الاميركية التي ستنتشر في العراق لحفظ السلام عن 75 الف عنصر. وقدرت هذه المجموعة ان تصل القيمة الاساسية لاعادة الاعمار الى 5,2 مليار دولار سنويا وقيمة المساعدة الانسانية الى 500 مليون دولار في السنة. والتوصية الثانية تنص على حماية المدنيين العراقيين. وشدد الخبراء على ان ذلك سيكون «مفتاح كسب السلام». وكتب الخبراء في تقريرهم ان على الجيش الاميركي ، اقله في البداية ان يضمن الامن العام ويوفر مساعدة انسانية ويحمي اللاجئين ويسهر على مواصلة برنامج الامم المتحدة «النفط في مقابل الغذاء» فضلا عن تشكيل قوة شرطة عراقية وتدريبها. وتدعو التوصية الثالثة الى تقاسم عبء اعادة الاعمار قدر الامكان. ورأى واضعو التقرير ان «ادارة الرئيس بوش يجب ان تعمد بسرعة الى اشراك منظمات دولية وحكومات اخرى في عملية اعادة الاعمار». ويقترح الخبراء مثلا تكليف وكالات تابعة للامم المتحدة مثل برنامج الاغذية العالمي اجزاء كاملة من المساعدة الانسانية. أما التوصية الاخيرة فتقضي باشراك العراقيين في العملية الانتقالية. وشدد الخبراء على ان الولايات المتحدة يجب ان «تحرص على ان يستمر العراقيون في تولي الاداور الرئيسية في ادارة المؤسسات العامة» وركزوا على استمرارية الخدمات العامة. واعتبر الخبراء ان مجهودا سريعا يجب ان يبذل لوضع آليات التمثيل السياسي والدستوري. وعلى واشنطن خصوصا ان تشجع على اقامة هيكلية فدرالية لتجنب اي طموحات انفصالية. وتبقى مسألة النفط. وترى مجموعة الخبراء هذه ان على الولايات المتحدة ان تترك للحكومة العراقية خيار «تحديد السياسة النفطية العراقية». ومن بين الخبراء التي ضمتهم المجموعة القائد السابق لاركان الجيوش الاميركية جون شاليكاشفيلي ونائب رئيس مصرف «سيتي غروب» ستانلي فيشر والخبير في شئون الشرق الاوسط فؤاد عجمي وسفيرة الولايات المتحدة الى الامم المتحدة سابقا جاين كيركباتريك ووزير الخزانة السابق لورانس سامرز. أ.ف.ب