الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 تجاهلت بريطانيا أمس تصريحات دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي حول عدم التعويل على لندن وامكانية غزو عسكري منفرد للعراق، ورغم محاولات رامسفيلد، لتصحيح تصريحاته في بيان توضيحي بعد أربع ساعات من مؤتمر صحفي في البنتاغون، وتأكيد ان واشنطن تعتمد على الدور البريطاني، إلا ان لندن تمسكت بموقفها التابع لواشنطن وزادت بأن الغزو قادم بدون قرار مجلس الأمن. وردا على تصريحات أدلى بها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بشأن هجوم اميركي منفرد قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان رامسفيلد كان يتحدث بشكل افتراضي. وابلغ هون هيئة الاذاعة البريطانية «من الواضح ان ما كان يتحدث عنه هو احتمال نظري الا تشارك القوات البريطانية». وأضاف «لكن كما قال بمنتهى الوضوح في بيانه فانه لديه ما يدعم اعتقاده بأنه سيكون هناك اسهام عسكري كبير من جانب المملكة المتحدة». وقال رامسفيلد امس الأول انه اذا لم تتمكن بريطانيا لاسباب داخلية من المشاركة «فإن هناك اساليب اخرى ولن يشارك البريطانيون، على الاقل في هذه المرحلة». وقال مسؤول دفاعي اميركي ان التصريحات اثارت رد فعل عاصف من جانب المسؤولين البريطانيين. وأصدر رامسفيلد بيانا في وقت لاحق اعرب فيه عن ثقته ان قوات اكبر حليف للولايات المتحدة ستقف جنبا الى جنب مع القوات الاميركية اذا ما وقع هجوم. وقال رامسفيلد في بيان «ليس لدي أي شك في دعم بريطانيا التام للجهود التي تبذلها المجموعة الدولية لنزع سلاح العراق». وأضاف رامسفيلد «على افتراض ان قرارا قد اتخذ لاستخدام القوة، فان لدينا ما يحملنا على الاعتقاد الراسخ بأن المساهمة العسكرية البريطانية ستكون مهمة». وأوضح رامسفيلد انه في ندوته الصحافية «قال فقط ان استصدار قرار ثان من مجلس الأمن مهم لبريطانيا». وردا على سؤال حول احتمال رفض البرلمان البريطاني المشاركة العسكرية اذا ما قرر الرئيس جورج بوش استخدام القوة، قال رامسفيلد في ندوته الصحافية «ما سيتم تقريره في النهاية»، في لندن، تبعا لما يصدر من قرارات عن الامم المتحدة، «غير واضح». وأضاف، ولكن «اذا كانوا قادرين على المشاركة، فاهلا وسهلا. اما اذا كانوا غير قادرين، فهناك طرق للالتفاف على الامور وبالتالي فلن يشاركوا اقله في هذه المرحلة» في تدخل عسكري. وردا على سؤال عما اذا كانت واشنطن ستخوض الحرب بدون حليفتها المقربة، قال رامسفيلد «الرئيس سيهتم بهذه المسألة، في الايام المقبلة، على الارجح». وأضاف رامسفيلد ان البريطانيين سيشاركون في اي حال في اعادة اعمار العراق بعد رحيل صدام حسين. وسيكون قرار الولايات المتحدة المضي قدما في الحرب منفردة بمثابة صفعة قوية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي خرج عن الصف داخل حزبه بتأييده القوي للرئيس الاميركي جورج بوش في موقفه المتشدد تجاه العراق. ويحث عشرات من اعضاء حزب العمل رئيس الوزراء على تقديم تنازل فيما يتعلق بقرار جديد من مجلس الامن مثير للجدل قد يخول باستخدام القوة ضد بغداد. وأشار هون الى انه حتى اذا لم ينجح مجلس الامن في اصدار قرار ثان فان بريطانيا والولايات المتحدة قد تشنان حربا على اساس القرار 1441 الصادر في نوفمبر الماضي لحمل العراق على الالتزام بمطالب الامم المتحدة بشأن نزع السلاح. وقال هون «انه من الممكن بالتأكيد قراءة القرار 1441 بهذا الشكل، لم نصل الى هذه المرحلة. ولم نتخذ القرار. ومازلنا نعمل على اصدار قرار ثان». وتابع «لكن من الواضح بالقدر نفسه اننا لا يمكننا السماح للعراق ان يقودنا الى تنازلات صغيرة وتأجيلات لا تنتهي». وقالت الحكومة البريطانية مرارا انها ستكون مستعدة للذهاب للحرب دون قرار جديد رغم انها تصر انها تفضل صدور تفويض جديد من الامم المتحدة اذا كان ذلك ممكنا. وكالات