الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 يواجه رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد غضبا متزايدا في بلاده بسبب موقفه المؤيد للولايات المتحدة بشن الحرب على العراق لنزع اسلحته. وبعد يوم من استقالة محلل استخباراتي بارز احتجاجا على سياسة هوارد بشأن العراق، أجبرت احتجاجات مقررة، رئيس الوزراء على تغيير المكان الذي كان من المقرر أن يلقي فيه خطابا مهما يوضح فيه مبرراته للحرب ضد العراق. وكان هوارد ينوي القاء خطاب اليوم الخميس في مبنى نادي الصحافة الوطنية «ناشونال برس كلوب» في كانبيرا. لكن الشرطة طلبت تغيير المكان الى مبنى البرلمان المجاور الاكثر امنا بعد ان تم تعليق لافتات في انحاء العاصمة تدعو الناس الى المشاركة في تظاهرة معادية للحرب خارج مبنى برس كلوب، حسب ما قال متحدث. واثار قرار هوارد ارسال 2000 جندي استرالي للانضمام الى القوات الاميركية المحتشدة في الخليج استعدادا لغزو العراق لنزع اسلحته، اكبر تظاهرات احتجاج تشهدها استراليا منذ حرب فيتنام في السبعينيات. ومع تعثر جهود الولايات المتحدة للحصول على دعم من الامم المتحدة للقيام بعمل عسكري ضد العراق هذا الاسبوع، اظهر استطلاع جديد للرأي ان غالبية الاستراليين يعارضون المشاركة في اي حرب دون موافقة الامم المتحدة. وزاد في ضعف موقف هوارد استقالة المحلل الاستخباراتي اندرو ويلكي الثلاثاء والتي حظيت باهتمام واسع. وكان ويلكي قال ان اي حرب على العراق في الوقت الحالي ستكون «غير حكيمة وخطرة». وقال ويلكي الذي كان ضابطا عسكريا في السابق وعمل في المكتب المسئول عن رفع التقديرات الاستخباراتيه الى هوارد، ان كافة الادلة المتوفرة تشير الى ان الجيش العراقي ضعيف وان برامج اسلحته مفككة الى درجة انها لا تشكل خطرا جديا. وقال أيضا ان حربا ضد العراق ستتسبب في كارثة انسانية ويمكن ان تدفع الرئيس العراقي صدام حسين الى استخدام اسلحة الدمار الشامل او تمريرها للارهابيين. واوضح ويلكي «ما يقلقني ان شن حرب او غزو هو الخيار الذي على اكثر ترجيح سيدفع صدام الى فعل ما نرغب في منع حدوثه». وقد زادت تأكيدات ويلكي من الدعوات لهوارد بالتراجع عن موقفه. وقال زعيم حزب العمال المعارض سايمون كريان «نحن نعلم ان رئيس الوزراء لم يكن يستمع للشعب الاسترالي، اما الان فإنه لم يعد يستمع الى نصائح خبرائه». وقال كريان ان تصريحات ويلكي اظهرت انه لا يوجد دليل يبرر شن حرب في هذا الوقت، ودعا هوارد الى «الاعتراف بذلك» في خطابه الخميس. وأضاف «اذا لم يكن لديه الدليل فعليه ان ينسحب من التزامه بدعم هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق». وعلى غير عادته، التزم هوارد الصمت بشأن اتهامات ويلكي ولكنه اعاد تأكيد التزامه بشن عمل سريع على العراق خلال محادثة هاتفية الاربعاء مع الرئيس الاميركي جورج بوش، حسب ما قال مكتب هوارد. وقالت متحدثة باسم المكتب ان بوش وهوارد اتفقا على انه سيكون من الافضل لو تبنى مجلس الامن الدولي بحلول نهاية هذا الاسبوع قرارا يسمح بشن حرب على العراق، الا انهما ما زالا مقتنعين ان العراق انتهك بشكل واضح التزاماته بنزع اسلحته. وكذلك اصر وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر امس الاربعاء على انه رغم ما تلقاه سياسة الحكومة من معارضة شعبية الا ان الحكومة الاسترالية لن تتراجع بشأن مواجهة العراق. وقال داونر «أنا احترم وجهات النظر المختلفة ... ولكن ومن ناحية اخرى فانا احترم كذلك ما اؤمن انه الحقيقة». واضاف داونر «وانا اعتقد ان حقيقة هذا الامر هو انه اذا استطاع صدام حسين ان يحقق نصرا على الولايات المتحدة وحلفائها وكذلك على الامم المتحدة والمجتمع الدولي، فسيكون لذلك اثر مدمر على امن العالم على المدى البعيد».أ.ف.ب