الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 من خلال مسالك وعرة و «التفافية» عبر أفنية المنازل الخلفية وغير المرئية لجنود الاحتلال الذين يواظبون على حراسة حظر التجول المفروض على منطقة وادي النصارى بالخليل منذ 113 يوما، استطاع عدد من الجيران الالتقاء للبحث عن مخرج من الورطة الكبيرة التي يعيشونها الآن، إثر إغلاق مداخل الكثير من المنازل والطريق الوحيدة المؤدية إلى حي تقطنه أكثر من 150 عائلة. إنها قصة حصار من نوع خاص، في سياق حالة الحصار الفريدة والمزمنة التي يعيشها شعب بكامله، كما قال مواطن لا تزال عائلته باقية في وادي النصارى بالخليل القريب من مستوطنة كريات أربع حيث تواصل الآليات الإسرائيلية عملها في شق طريق آمنة مخصصة للمستوطنين. الورطة الكبيرة في سياق قصة الحصار بلغة من يعيشون «الورطة» والقصة بكاملها منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر ونصف الشهر تتمثل الآن، في أن كل الطرق إلى بوابات نحو 200 منزل تقع في المنطقة، باتت غير موجودة بعد أن أقام الاحتلال جدارا بطول 500 متر وارتفاع نحو مترين على جانب الطريق الآمنة. كل العائلات التي تعيش هنا تبحث الآن عن طرق آمنة إلى منازلها التي حولتها التدابير العسكرية الإسرائيلية إلى سجون، قال المواطن منذر دعنا، وهو يحاول شرح الورطة التي يعيشها ما يزيد على ألف مواطن في منطقة تعج بالجنود، ونشاط الآليات العسكرية التي تعمل على الطريق الآمنة للمستوطنين، وبالمستوطنين أنفسهم الذين يشاركون جيش الاحتلال في مهمات عسكرية عديدة بما في ذلك اقتحام بعض المنازل ومهاجمتها بين حين آخر. إغلاق المدخل إلى 200 منزل بذريعة إقامة سور آمن عند طرف الطريق الآمنة المخصصة للمستوطنين، اعتبره المواطنون المقيمون في وادي النصارى «حتى البسطاء وغير المتعلمين منهم» بمنزلة دليل جديد على وجود مخطط إسرائيلي ينطوي على خطورة أكبر ويتمثل في تحويل كل بيت «هنا» إلى سجن يصعب الخروج والدخول منه وإليه، وتاليا مواصلة تشديد الخناق بمزيد من التدابير العسكرية القمعية لحشر عشرات العائلات بين خياري البقاء في الجحيم داخل السجن أو الرحيل عن المكان.