الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 نشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس مقالا ترويجيا كتبه يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي الاسبق، قال فيه ان محمود عباس «ابو مازن» رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد سيكون «العنوان الفلسطيني المركزي لدى العالم». وقال بيلين في مقاله: أبو مازن هو واحد من مؤسسي حركة فتح الخمسة في عام 1959 ـ اولئك الشبان الوطنيون العلمانيون الذين طرحوا مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على جدول الاعمال الدولي بوسائل سياسية وعنيفة. وحتى اذا كان أبو مازن يصرح في كل مكان بأنه قد تنازل عن حلمه في العودة الى مسقط رأسه، صفد، الا انه بقي وطنيا فلسطينيا علمانيا يطلب الاعتراف بما يعتبره حقا للشعب الفلسطيني. لذلك قام بفرملة محادثات ستوكهولم بين أبو العلاء وشلومو بن عامي عشية قمة كامب ديفيد عندما بدى له انها اشكالية بالنسبة للفلسطينيين، وكان بين الاشخاص الذين «قيدوا» عرفات خلال قمة كامب ديفيد ذاتها. براغماتية أبو مازن وجدت تعبيرها عندما وجه تعليماته لـ «ابو العلاء» في محادثات اوسلو، وكان مستعدا للتوصل الى اتفاقات مفرطة وعميقة من ناحيته للوصول الى التقبل التاريخي من خلال الاتفاق الدائم، وكذلك في وثيقة التفاهم التي بلورناها بيننا عشية قتل اسحق رابين، أبو مازن لا يستبعد كبراغماتي واقعي أي حوار مع اسرائيل ويرى في شارون جنرالا اسرائيليا نمطيا لا يختلف كثيرا عن رابين وباراك والذي قد يغير رأيه مثلهم ويتوجه للسلام عندما يدرك ان هذه هي مصلحة اسرائيل الحقيقية. مكانة محمود عباس ليست نابعة من المناصب التي يتولاها. فقد رفض ترشيح نفسه للمجلس التشريعي الفلسطيني أو الحصول على منصب في السلطة الفلسطينية، رسميا يعتبر أبو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير وعمليا يعتبر الفلسطيني الثاني من حيث الأهمية، شخصا يختلف مع نهج عرفات «ومع الطابع العنيف للانتفاضة الحالية ايضا» الا انه يعترف بزعامة عرفات بلا تحفظ. واستعداده لقبول منصب رئيس الوزراء على نفسه وتحت سلطة ياسر عرفات مفاجيء جدا في ظل جهوده الكبيرة لضمان استقلاليته. ولكن مهما كانت الأسباب التي دفعته لقبول المنصب، ومهما كانت صلاحياته الرسمية، فانه سيتحول من الآن الى العنوان الفلسطيني المركزي في نظر العالم. تعيينه يخلق فرصة، ربما أخيرة، للتوصل الى اتفاق تاريخي مع المجموعة الوطنية العلمانية في القيادة الفلسطينية. وتفويت هذه الفرصة بالذرائع التي طرحت لتبرير عدم العودة الى طاولة المفاوضات منذ صعود شارون لسدة الحكم سيضع اسرائيل في مواجهة المجموعة الاسلامية المتعصبة على شاكلة حماس والجهاد الاسلامي وفي ظروف ومعطيات ديمغرافية أصعب بالنسبة لنا. أبو مازن في سن السبعين، وبعد ان اجتاز نجاح استئصال ورم خبيث، وبعد اشهر قلائل من وفاة نجله مازن، يقوم بفتح الباب للعودة الى التعقل والواقعية. والمسئولية عن اغلاق هذه البوابة قد تكون فادحة جدا.وكالات