الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 كشف احد أبرز المفاوضين الاسرائيليين تفاصيل مفاوضات كامب ديفيد وطابا قبل اكثر من عامين وفضح اكذوبة الصهاينة، حول زعم ايهود باراك رئيس وزراء دولة الاحتلال بأنه «اعطى كل شيء» ووفر فرصة كبيرة رفضها الفلسطينيون. هذا المفاوض هو اللواء شاؤول اريئيلي الذي كان قائدا لجيش الاحتلال في قطاع غزة ومن ثم عينه باراك رئيسا «لادارة السلام» خلال المفاوضات وكشف عن ذلك طبقا لتقرير «هآرتس» العبرية امس خلال محاضرة في مقر حزب «ميرتيس». اريئيلي يقول انه منذ اوسلو أدى ضعف القادة في الجانبين في اتخاذ القرارات الى دخول أجسام قطاعية ومهنية، وكان أكثر جسم من بين هذه الأجسام هو الجيش الاسرائيلي» في غياب الحوار السياسي والدعم، تبنى الجيش هذا تفكيرا قصير المدى يتمحور حول الأمن الجاري اليومي. الجيش كان هو الطرف الذي قاد الرؤية القائلة ان مناطق «ب» هي التي تسببت في نشوء مراكز صراع واحتكاك بين الجانبين المسلحين. هذه كانت محاولة لمصالحة المستوطنين - الطرف الثاني الذي تجاوز تدخله كل المقاييس. باب كل رؤساء الوزراء بما فيهم اسحق رابين كان مفتوحا أمام الجيش والمستوطنين على مصراعيه وكان لهم ما يقولونه في كل مسألة. الجيش والمستوطنون تسببوا في عراقيل وأدخلوا التغييرات على كل اتفاق، من اعلان المباديء ومرورا باتفاق واي ريفر وانتهاء باتفاق شرم الشيخ في 1999. لهذا السبب كان كل شيء يصل متأخرا، وتحولت اجهزة التطبيق الى اجهزة متابعة واشراف على الخروقات ومركز لتبادل الاتهامات». حسب قول اريئيلي لم تعد اسرائيل الفلسطينيين في محادثات ستوكهولم في ربيع 2000 التي سبقت كامب ديفيد بأكثر من 87 % . في كامب ديفيد لم نقم بطرح أية خارطة تعرض على الفلسطينيين أكثر من 88 % «يقول اريئيلي ويضيف معنى ذلك هو ضم 650 كيلومترا مربعا الى مساحة اسرائيل «هذا لا يشمل غور الاردن الذي كان من المفترض ان يبقى تحت السيطرة الاسرائيلية لعدة سنوات» المساحة التي يفترض ان تلحق باسرائيل كانت ستتضمن أصابع طويلة ممتدة في داخل الاراضي الفلسطينية. هذا ما اقترحناه على الاشخاص الذين يملكون في عقولهم تفسيرا واحدا لقرار 242، وهو الحصول على 23 % من فلسطين الكبرى، أي كل الضفة وغزة». اقتراحات كلينتون حسب رأي اريئيلي، وحتى إن لم تكن قليلة جدا، جاءت متأخرة جدا وعمومية جدا». لقد كان على الاميركيين ان يطرحوا اقتراحاتهم في كامب ديفيد وعدم الانتظار حتى ديسمبر. لم يكن عليهم ان يتركوا مسافة بين نسبة 94 % و96% وانما توجب ان يطرحوا رقما واحدا والتقرير بشكل نهائي. الاميركيون تركوا ثغرة ايضا في قضية كون الـ 80 % من المستوطنين الذين سيتم ضم مستوطناتهم لاسرائيل حسب الاتفاق، شاملة ايضا لسكان الأحياء اليهودية في شرقي القدس». اريئيلي يقول ان باراك حظر على ادارة السلام التطرق لقضية القدس حتى محادثات ستوكهولم. وقناعته كانت ان القدس هي الورقة الرابحة، وعندما ستوضع على الطاولة سيكون من الممكن حل قضايا المساحة واللاجئين والأمن التي بقيت مفتوحة. في كامب ديفيد صرح بأنه لن يتنازل عن السيادة في الحرم بأي شكل من الاشكال. وأنا أعرف ان الدكتور خليل الشقاقي الذي قام بتنسيق التحضيرات الفلسطينية كتب في نفس الوقت ان الجمهور الفلسطيني لا يستطيع ان يبتلع أكثر من تنازل واحد. «ولكننا اعتقدنا ان التنازل في قضية حق العودة مضمون في جيوبنا، وأردنا ان نحصل على المزيد. هذا أدى الى ان يعيد الفلسطينيون حق العودة الى الطاولة بكل قوة وعنفوان، واليوم يدركون ان هذا كان خاطئا بل ويعبرون عن ذلك حينما يقولون ان الاسرائيليين قد دخلوا الى كامب ديفيد مع شعور بأن القمة ستكون نهاية البداية وخرجوا مع شعور انها بداية النهاية».