الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 أعلن مسئول أميركي رفض واشنطن لمواصلة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني السيطرة على شئون الأمن وعملية السلام، وطالب بأن يضطلع رئيس الوزراء بهذا الأمر، في وقت طالبت اسرائيل رئيس الحكومة الفلسطينية وقف المقاومة وما أسمته التحريض. ورفض مسئول اميركي فكرة ان يواصل عرفات السيطرة على عملية السلام والسياسة الأمنية قائلا انه يتعين على أي رئيس وزراء فلسطيني ان يضطلع بهما لكي يكون شريكا فعالا. وكان المسئول الكبير بوزارة الخارجية الذي طلب عدم نشر اسمه يعقب على تعليقات لمسئولين فلسطينيين بأن عرفات يهدف للابقاء على سيطرته على السياسة الخارجية والسياسة الامنية بعد ان وافق المجلس التشريعي الفلسطيني في مطلع الاسبوع على انشاء منصب رئيس الوزراء. وقال المسئول الاميركي للصحفيين «بالتأكيد فإن رئيس الوزراء يتعين ان يكون له السيطرة على الاجهزة الامنية اذا اريد له ان يكون شريكا فعالا للاسرائيليين واذا كان له ان يقوم بدور فعال في وقف العنف». وقال مسئول اميركي آخر «لأن الهدف هو انشاء المؤسسات لدولتين تعيشان جنبا الى جنب فان المرء يتوقع ان يكون الشخص (رئيس الوزراء)، له سيطرة على عملية السلام والمؤسسات اللازمة لدعمها». وناقش المجلس الذي اجتمع في رام الله في الضفة الغربية مقترحات اللجنة القانونية لهذه الهيئة وتبنى النص باجماع النواب ال61 الحاضرين عند التصويت. وسيقدم الى الرئيس عرفات للمصادقة عليه. ويقضي هذا النص بأن تشمل صلاحيات رئيس الوزراء «النظام العام والأمن الداخلي» بينما تبقى «القيادة العليا للقوات الفلسطينية» عائدة لرئيس السلطة الفلسطينية. ويلبي التصويت على هذا الاجراء مطلب محمود عباس (ابو مازن) الذي طلب منه عرفات ان يتولى رئاسة الوزراء، لكنه احتفظ بالرد بانتظار معرفة الصلاحيات التي سيتمتع بها. ورأى زياد ابو عمرو النائب عن حركة فتح التي يتزعمها عرفات لكنه ينتقد باستمرار الرئيس الفلسطيني، انها «ثورة حقيقية في النظام السياسي الفلسطيني». ويعهد النص بالسياسة الخارجية لرئيس السلطة الفلسطينية الذي خول حق «تعيين ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات والهيئات الاجنبية». ويقضي ايضا بأن رئيس الوزراء يتمتع بمهلة حددت بثلاثة اسابيع لتشكيل حكومة بعد تعيينه ومهلة اضافية من اسبوعين اذا اقتضى الأمر ذلك. وفي حال لم ينجح في هذه الفترة يمكن لرئيس السلطة الفلسطينية ان يعين شخصا آخر في هذا المنصب. ويقضي النص ايضا بأن يعين المجلس التشريعي نائبا لرئيس الوزراء ويملك رئيس السلطة الفلسطينية صلاحية اقالة رئيس الوزراء من منصبه أو قبول استقالته. وسيتمتع رئيس السلطة الفلسطينية ايضا بحق اعادة اي مشروع قانون يصوت عليه المجلس، لكن النص يدخل حيز التنفيذ اذا تم التصويت عليه في قراءة ثانية. وقال سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي ان القضية ليست الشخص الذي يشغل المنصب بقدر ما هي السلطات الممنوحة للمنصب. وتساءل شالوم في تصريحات لراديو إسرائيل «هل سيكون لديه المقدرة على اختيار حكومته، هل سيكون قادرا على إملاء سياسته الخاصة؟». وقال شالوم «الاكثر أهمية خطواته الاولى. هناك عدد من الخطوات التي يجب أن يتخذها بسرعة، وبدون شروط: وقف الارهاب من جانب وقف التحريض من الجانب الآخر». ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن مصدر أمني اسرائيلي رفيع المستوى قوله «النوايا في تعيين أبو مازن هي جدية، والسؤال هو قدرة التطبيق. يوجد هنا صراع بين ذاك الذي يريد أن يواصل الارهاب وبين ذاك الذي يصرخ منذ زمن بعيد بأن ليست هذه هي الطريق. وحسب هذا المصدر فإن أبو مازن ليس وحده، فهو يحمل على عاتقه الجيل الانتقالي لفتح الذي يفرض على عرفات العملية والمرشح والصلاحيات في آن معاً. وإذا ما أدت هذه الخطوة الى أن يأخذ وزير الداخلية الجديد على عاتقه المسئولية فيقول ها أنا أبدأ في مكافحة الارهاب، فإن هذا سيؤدي الى تغيير.