الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 مع بدء العد التنازلي للحرب ضد العراق انتعش في الولايات المتحدة فنون التظاهر والاحتجاجات بدءاً من معارض الملصقات، التي تفضح النوايا الحقيقية لهذه الحرب وانتهاء بالتشييع المسبق للقتلى من الجنود أمام مبنى الكونغرس. في صورة واحدة تظهر وجوه تعلوها ملامح الرعب في الوقت الذي تتصاعد السنة اللهب من أعمدة النفط وراء تلك الوجوه الى جانب حقيبة تسوق تشبه العلم الاميركي مملوءة بالمقاتلات وسفينة حربية وطائرة هليكوبتر هجومية ومدفع.. كل ذلك تحت عبارة «اميركا تموت من اجل المصالح التجارية». تسلح بعض فناني الغرافيك الذين يوجهون انتقادات لاذعة بأسلحتهم الخاصة وهي الاقلام وعبوات الالوان وفرش التلوين احتجاجا على صراع محتمل للولايات المتحدة مع العراق. وتشكل اعمالهم جزءا من «معرض مناهضة الحرب، التدخل الاميركي من كوريا الى العراق» الذي افتتح في صالة المعارض بسانتا مونيكا في كاليفورنيا. تنقل هذه الملصقات انطباعا بأن السياسة الخارجية الاميركية تماما مثل الاحتجاجات المناهضة للحروب التي تخوضها الولايات المتحدة لم تتغير كثيرا على مدى السنين. وتدل الملصقات التي ترجع الى سنوات ماضية على ان المعركة التي ستدور في الداخل ضد صراع مع العراق ستكون بنفس الكلمات الحادة والصور التي انتشرت في يوم من الايام على كل الاعمدة والجدران خلال 50 عاما من التدخل العسكري الاميركي والمغامرات غير المحسوبة. في احدى الصور الموجودة في المعرض ترمي قاذفة اميركية مجموعة من القنابل السوداء التي تحمل اسماء الدول التي هاجمتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وهناك ايضا صورة لصبي آسيوي رسم بنقاط خضراء وسوداء يفر من هجوم قنابل كتب تحتها «اكثر من مليوني قتيل في اخر حرب لنا.. اوقفوا حرب الخليج الآن». وفي ملصق مجاور يعود الى عام 1991 خلال فترة حرب الخليج جمعت صوره مما نشر في مجلات يظهر يشير الرئيس جورج بوش الاب مرتديا قبعة طويلة بالالوان الاحمر والابيض والازرق ويشير بأصبعه كتب الى جانب الصورة «العم جورج يريد تجنيدك، وان تنسى كل شيء عن البنوك المنهارة والتعليم والمخدرات والايدز والرعاية الصحية المتداعية والبطالة والجريمة والعنصرية والفساد، تمتعوا بحرب طيبة». ويوم أمس سار نحو مئة أميركي في شوارع واشنطن وهم يحملون نعوشا من الازهار تعبيرا عن حدادهم على الضحايا الذين سيسقطون في حرب محتملة ضد العراق. وقال غوردون كلارك احد الذين نظموا هذه التظاهرة، ان «آلافا من الاشخاص سيقتلون في هذه الحرب وستسقط ضحايا لن تعلن عنها الولايات المتحدة». وتوجه المتظاهرون الذين احاط بهم مئات من رجال الشرطة الى مبنى الكابيتول، مقر الكونغرس الاميركي. واعتقل 25 شخصا منهم وهم يجتازون حواجز الشرطة الواحد تلو الآخر. وكان الكونغرس منح في اكتوبر الماضي سلطات كاملة للرئيس جورج بوش لاعلان حرب ضد العراق في حال لم ينزع هذا البلد اسلحته. وكالات