الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 يشعر مانجالداس انه ملك متوج بالرغم من انه يعيش في كوخ خشبي ويلتحف بغطاء بلاستيكي ويوقد نارا لابعاد النمور ليلا. يعمل مانجالداس حارسا لما يأمل البعض أن تكون أغنى مناطق العالم بالالماس في منطقة غابات برية كثيفة في وسط الهند. ويقول «اننا نحيا حياة رفاهية هنا. ننام على الالماس ونمشي على الالماس». وتقول حكومة ولاية شاتيسجار الواقعة في وسط الهند ان مناجم الالماس هناك قد تصبح من أهم 22 منجما عالميا. واستقدمت الحكومة شركات عالمية لمسح المنطقة وامتنعت عن ذكر أسماء الشركات. ظهر الالماس لأول مرة منذ عقد من الزمان على الاقل بفعل الامطار الغزيرة وكان القرويون يجمعون الاحجار الكريمة للاتجار فيها بشكل غير مشروع. والان تسعى الحكومة لتنظيم الامور واقامت بالفعل اسوارا حول كثير من المناطق. لكن الامور تتطور ببطء بفعل تدخل السياسة والبيروقراطية والخوف من السماح لاجانب باستغلال ثروة البلاد المعدنية مما ادى الى ظهور تناقض صارخ يتمثل في أن الريفيين يعيشون في فقر مدقع على ارض يحوي باطنها ثروة معدنية وفيرة. وفي قرية بالي خان لا يعرف الناس كم يمكن ان يتغير شكل حياتهم ولكنهم يتوقون للتمتع بالالماس. ويقول بارنورام وهو رجل مسن يتوكأ على عصا انه وجد ألماسة في حقله منذ عشرة اعوام. وقال «بينما كان ولدي يجهز التربة للزراعة رأى حجرا والتقطه وقال لي، بيدو انه نوع مختلف من الاحجار فماذا نفعل به». وأخذ بارنورام الحجر الى قرية مجاورة وعندما نظر اليه صاحب احد المحلات اخذه دون نقاش ودفع له ثلاثة الاف روبية (63 دولارا) واعطاه ايضا خمسة كيلوجرامات من الارز. وتابع قائلا «أطعمني وسقاني الشاي واحتفظ بالحجر. لم يكن لدي فكرة عن القيمة الفعلية للحجر». ومنذ ذلك الحين أقيم سور حول ارضه البالغة مساحتها 2,2 فدان وأخذت عينات من التربة ويقول انه ينتظر الحصول على تعويض. وأردف «أتمنى ان تأتي شركات الى هنا وتنقب عن الالماس. سيساعدنا هذا كثيرا على ان نصبح اغنياء لاننا حتى الان لا نملك ما يكفي لاطعامنا». ويقول دنسنج ندام «اننا نجلس على ارض غنية جدا. لدينا ألماس. ولكننا الان نعتمد على المطر فحسب لاطعام اطفالنا، نريد من الحكومة ان تبدأ في تأجير الارض بأسرع ما يمكن كي يعود تدفق الاموال الى القرية». ويدرك القرويون مدى التحول الذي أحدثته مناجم الالماس في أماكن اخرى خاصة في افريقيا حيث هجر فلاحون الحقول تماما لدرجة ان اصبح الطعام يصلهم من خارج مناطق الالماس. لكن القرويين هنا يحلمون فقط بشراء المزيد من الاراضي بالاموال التي سيحصلون عليها من الالماس وبوضع حد لسنوات الجوع عندما يشح المطر وتغيب الوفرة من محصول الارز. وقال القروي ماندورام سينغ «سئمنا الجفاف والاعتماد على الزراعة في الحصول على قوت يومنا... أعتقد ان الاموال ستأتي الينا لانه عندما تبدأ المناجم في العمل من سيعمل بها.. سنبدأ في العمل بها على الفور». (الدولار يساوي 6,47 روبية). رويترز