الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 صادق المجلس التشريعي على استحداث رئيس وزراء فلسطيني فاتحاً المجال أمام محمود عباس (أبو مازن) لتولي هذا المنصب تمهيداً لنقاشات برلمانية بهدف تحديد صلاحياته، والتي أجمعت المصادر على انها لن تتعارض مع صلاحيات الرئيس ياسر عرفات، الذي سيكون بوسعه تعيين رئيس الحكومة واقالته ويشترك معه في توجيه المفاوضات مع اسرائيل. وافق المجلس التشريعي الفلسطيني بأغلبية 64 صوتا على استحداث منصب رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية فيما عارض ثلاثة من اعضاء المجلس وامتنع اربعة اخرون عن التصويت أمس. وبهذا يصبح محمود عباس (ابو مازن) اول رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية. وأقر المجلس التشريعي استحداث المنصب بعد ان وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوة لقبول القرار وتعديل القانون الاساسي الفلسطيني خاصة بعد موافقة المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأحال المجلس التشريعي استحداث منصب رئيس الوزراء للجنة القانونية في المجلس لاقرار صلاحيات المنصب والتعديلات الخاصة به. وقد قدمت للمجلس التشريعي سبعة اقتراحات فيما يخص صلاحيات رئيس الحكومة الفلسطيني، أهمها ـ أولاً: يتمتع رئيس الحكومة بصلاحات تامة في جميع المجالات، بما في ذلك المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والعلاقات الخارجية. ثانيًا: يعالج رئيس الحكومة القضايا الإدارية الداخلية من خلال منحه صلاحيات تامة في هذه المجالات. أما الاقتراح الثالث، فيحاول تقديم حل وسط بين الاقتراحين الأول والثاني، ويقضي بأن يتولى رئيس الحكومة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إلى جانب الرئيس ياسر عرفات، إضافة إلى صلاحيات في المجالات الداخلية والإدارية. وتقول مصادر في المجلس التشريعي إنه لا يتوقع الفراغ من موضوع تعيين أبو مازن رئيسا للحكومة في اليومين المقبلين، إذ إن تعديل القانون يقتضي قراءات ثلاث في البرلمان. وإذا تمت المصادقة على تعديل القانون في القراءة الأولى، فسوف تجرى نقاشات إضافية لإقرار التعديل في قراءتين إضافيتين. وتقول التقديرات إنه إذا تم قبول التعديل في القراءة الأولى، وأعجبت الصلاحيات أبو مازن، فمن المتوقع أن يبدأ الصراع الداخلي، داخل حركة فتح على وجه الخصوص، على المرشحين لمنصب وزراء في الحكومة التي سيشكلها أبو مازن. وتعتبر قضية صلاحيات رئيس الوزراء الأهم في الوقت الذي تبذل فيه أطراف دولية تقودها الولايات المتحدة جهودا حثيثة للانتهاء بسرعة من هذا الملف حيث يتوقع ان تكون النقاشات حامية وساخنة خاصة بعدان أعلنت عدة فصائل فلسطينية تحفظها على قرار تعيين رئيس الوزراء والتي رأت ان الوقت غير موات على الاطلاق للبحث فيه. من ناحية أخرى قالت مصادر في المجلس التشريعي انها تتوقع ان تحصل على مشروع معدل للقانون الأساسي من قبل السلطة التنفيذية مضيفة ان رئيس اللجنة القانونية في المجلس النائب عبد الكريم ابو صلاح وهو محام وحقوقي سابق كان قد اعد ورقة عمل سيقدمها للمجلس تتناول كافة التعديلات. وكشفت المصادر عن ان اقتراح أبو صلاح يعطى عرفات الحق في اختيار رئيس الوزراء واقالته او قبول استقالته أو استقالة حكومته كما يمنح رئيس الوزراء المعين فترة أسبوعين قابلة للتجديد لتشكيل حكومة جديدة في حال تعيينه في هذا المنصب. وتدعو الورقة الى تغيير رئيس الوزراء المقترح في حال فشله في تشكيل حكومة جديدة في اطار الفترة القانونية المقترحة بمرشح آخر. وتحدد الورقة مرجعية رئيس الوزراء الجديد بأنه مسئول امام رئيس السلطة الوطنية عن كافة اعماله ونشاطات حكومته فيما يعتبر جميع افراد الحكومة مسئولين بشكل تضامني امام المجلس التشريعي. وترى أوساط في المجلس التشريعي ان الحالة الفلسطينية تنفرد بخصوصية مميزة ربما لا تشابهها حالة أخرى في العالم وهو الأمر الذي يقضي بايجاد توازن عملي بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزارة الجديدة خاصة وان الاحتلال لايزال يحتل الأرض الفلسطينية وهو الأمر الذي ربما لا يشبهه أي وضع في دول العالم.
