الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 في ضوء تهديد فرنسا باستخدام حق النقض «الفيتو» داخل مجلس الامن ضد اي قرار يجيز ضرب العراق عادت شبكة «بي.بي.سي» البريطانية الى سجلات التاريخ لتكشف في تقرير اعدته عن «الفيتو» او الكارت الاحمر الذي يبطل القرارات الدولية انه استخدم منذ تأسيس الامم المتحدة عام 1945 وحتى اليوم 251 مرة كان للاتحاد السوفييتي السابق الذي ورثته روسيا نصيب الاسد وتلته الولايات المتحدة التي استخدمته مرات عديدة لحماية اسرائيل من قرارات دولية ضدها. منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، استخدم الاتحاد السوفييتي وروسيا حق الفيتو (النقض) 120 مرة، والولايات المتحدة 76 مرة وبريطانيا 32 مرة وفرنسا 18 مرة، بينما استخدمته الصين خمس مرات. يذكر أن كلمة «فيتو» غير موجودة أصلا في ميثاق الأمم المتحدة. وينص الميثاق على أنه لا يمكن أن يصدر قرار من مجلس الأمن إلا بعد أن يكون هناك تسعة أصوات من بين الأعضاء الخمسة عشر في المجلس، بينهم 5 أعضاء دائمون. غير أن حق الفيتو الذي يمتلكه الأعضاء الدائمون تعرّض لانتقادات واسعة. فالاستخدام الواسع لهذا الحق من قبل الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة قد ساهم كثيرا في إضعاف مصداقية نظام الفيتو. خلال الحرب الباردة، استخدم الاتحاد السوفييتي حق الفيتو باستمرار وبشكل روتيني. وفي السنوات الأخيرة استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو باستمرار لحماية الحكومة الإسرائيلية، من الانتقادات الدولية أو من محاولات الحد من أعمال الجيش الإسرائيلي. الفيتو ومنتقدوه ويقول منتقدو نظام الفيتو إنه من بين القرارات التي يقرها المجلس وتصبح قوانين، فإن الكثير منها لا ينفذ. ومن الانتقادات الأخرى هي أن الأعضاء الدائمين الخمسة، أو بالأحرى الفائزين في الحرب العالمية الثانية، لا يعكسون الحقائق الجيوسياسية الحالية. فالمملكة المتحدة وفرنسا لم تعودا بين القوى الخمس العسكرية أو الاقتصادية الرئيسية في العالم. وإذا ما ألغي حق الفيتو فإن رأي الأغلبية في المجلس سوف يسود، وقد نرى المزيد من القرارات التي يصدرها المجلس، وبالنتيجة تحديد المزيد من الحلول لمشاكل العالم الأمنية والمزيد من فرض العقوبات على بعض الدول أو فرض الحلول على دول أخرى. هذا إذا افترضنا ، مجلسا جديدا للأمن الدولي يمتلك صلاحيات واسعة قابلة للتنفيذ وأموالا لتنفيذ قراراته. ويقدم الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن حاليا حوالي نصف الميزانية الإجمالية للأمم المتحدة. ولم يعلن أي من الأعضاء الخمسة الدائمين الحاليين استعداده للتخلي عن حق الفيتو الذي يتمتعون به. يذكر أن أي تغييرات لميثاق الأمم المتحدة يجب أن يقرها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن. وكان استخدام الاتحاد السوفييتي لحق الفيتو واسعا جدا في الفترة بين عامي 1957 و1985، إلى درجة أن وزير الخارجية، أندريه غروم يكو، أصبح يعرف بـ «السيد نيت»، أو «السيد لا». وخلال السنوات العشر الأوائل من عمر المنظمة الدولية، استخدم الاتحاد السوفييتي حق الفيتو 79 مرة، في الفترة نفسها، استخدمت الصين الحق نفسه مرة واحدة، وفرنسا مرة واحدة، والدول الأخرى لم تستخدمه حتى الآن. إلا أن الاتحاد السوفييتي بدأ يستخدم هذا الحق اقل فأقل في الفترات اللاحقة. ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، فإن روسيا لم تلجأ إلى حق الفيتو إلا مرتين، الأولى لمنع قرار ينتقد قوات صرب البوسنة، لعدم سماحها للمفوض الأعلى للاجئين بزيارة بيهاك في البوسنة، ومرة أخرى لعرقلة صدور قرار حول تمويل نشاط الأمم المتحدة في قبرص. إلا أن سبعاً من مجموع تسع مرات استخدم فيها الفيتو في الفترة الأخيرة، كانت من قبل الولايات المتحدة، وستة منها ضد قرارات تنتقد الحكومة الإسرائيلية. وكان أحدث فيتو استخدم في ديسمبر 2002 ضد مشروع قرار ينتقد القوات الإسرائيلية لقتلها عددا من موظفي الأمم المتحدة وتدمير مخزن تابع لبرنامج الغذاء العالمي في الضفة الغربية. وقد بلغ عدد مشاريع القرارات التي تنتقد إسرائيل والتي أعاقت الولايات المتحدة صدورها باستخدام الفيتو 35 قرارا. وكانت واشنطن قد استخدمت حق الفيتو لأول مرة عام 1970، إذا صوتت إلى جانب بريطانيا ضد مشروع قرار حول روديسيا التي أصبحت فيما بعد زيمبابوي. كما صوتت الولايات المتحدة ضد 10 قرارات تنتقد جنوب أفريقيا، وثمانية حول ناميبيا، وسبعة حول نيكاراغوا، وخمسة حول فيتنام، وكانت الدولة الوحيدة التي أعاقت صدور 53 قرارا. ومن بين مشاريع القرارات الاثنين والثلاثين التي صوتت ضدها بريطانيا، هناك 23 مشروع قرار صوت إلى جانبها الولايات المتحدة، و 14 صوتت ضدها فرنسا أيضا. وكان آخر فيتو استخدمته بريطانيا عام 1989، عندما صوتت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد مشروع قرار ينتقد التدخل العسكري الأميركي في بنما. ولم تستخدم بريطانيا حق الفيتو منفردة إلا سبع مرات، كان آخرها عام 1972 وهو قرار يتعلق بجنوبي روديسيا. من مجموع 18 مرة استخدمت فيها فرنسا حق الفيتو، 13 مرة كانت ضد مشاريع قرارات صوتت ضدها كل من بريطانيا والولايات المتحدة أيضا. أما فرنسا فقد صوتت إلى جانب بريطانيا مرتين أثناء أزمة السويس عام 1956. وهناك مشروعا قرارين صوتت ضدهما فرنسا فقط، أحدهما عام 1976 حول خلاف بين فرنسا وجزر القمر، والآخر حول إندونيسيا عام 1947. وفي عام 1946 صوت كل من الاتحاد السوفييتي وفرنسا حول الحرب الأهلية الأسبانية. وفي الفترة بين عام 1946 و1971، احتل مقعد الصين في مجلس الأمن، جمهورية الصين (تايوان حاليا) التي استخدمت حق الفيتو لإعاقة عضوية منغوليا في الأمم المتحدة. وقد استخدمت الصين حق الفيتو مرتين عام 1972، الأولى لإعاقة عضوية بنغلاديش، ومرة أخرى مع الاتحاد السوفييتي حول الوضع في الشرق الأوسط. كما استخدم حق الفيتو عام 1999 لأعاقة تمديد تفويض قوات الأمم المتحدة الوقائية في مقدونيا وفي عام 1997 لإعاقة إرسال 155 مراقبا من مراقبي الأمم المتحدة إلى غواتيمالا . الوكالات