الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 في مظاهرة نادرة هي الاولى من نوعها شارك فيها عشرات آلاف من اللبنانيين بكل طوائفهم السياسية والمذهبية وانطلقت من بيروت الى دمشق، احتجاجا على الحرب الاميركية الوشيكة ضد العراق، وتأييدا ودعما للموقف السوري تحت شعار «الوفاء والكرامة» وبالتزامن مع الذكرى الاربعين لثورة 8 مارس في سوريا. احتشد المتظاهرون امام القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) ثم استقلوا، بعد ان قابل وفد منهم الرئيس اللبناني اميل لحود، مئات الباصات والسيارات متوجهين الى القصر الرئاسي في دمشق حيث من المتوقع ان يقابل وفدهم رئيس الجمهورية السوري بشار الاسد بعد ان تجمعوا عند جسر فيكتوريا في دمشق لاستكمال المسيرة على الاقدام. حملت التظاهرة شعار «الوفاء والكرامة» وضمت في نقطة انطلاقها وفودا من مختلف المناطق اللبنانية على ان تلاقيها تجمعات اخرى عند الحدود اللبنانية السورية وفق المصادر نفسها. وقد جاءت التظاهرة تلبية لدعوة لجنة وطنية ضمت ممثلين عن مختلف القوى السياسية القومية واليسارية والعلمانية والاسلامية وشاركت فيها كل الفصائل الفلسطينية واحزاب كردية، وتقدمها العديد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية ورؤساء قوى سياسية وجمعيات اهلية. ورفع المتظاهرون لافتات تشيد بموقف الرئيسين اللبناني والسوري اميل لحود وبشار الاسد في القمة العربية التي انعقدت مطلع الشهر الجاري في شرم الشيخ (مصر) واكدت رفض الحرب الاميركية المرتقبة على العراق، ومنها «الرئيسان لحود والاسد جسدا كرامة الامة في مؤتمر القمة» و«حقوق الامة العربية امانة بين يدي الرئيسين». وقد لوح المتظاهرون بالاعلام اللبنانية والسورية والفلسطينية وهم يرفعون صور لحود والاسد وصور الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر. وفي كلمة وجهها الى وفد التظاهرة حذر الرئيس اللبناني من انعكاسات الضربة الاميركية للعراق وقال «لا يمكن تجاهل ارادات دول وشعوب باسرها لان منطق القوة والعنف لا يولد الا الفوضى وعدم الاستقرار ويرتد بالنهاية على المجتمع الدولي وينسف كل المرجعيات والواثيق». واشار لحود الى «تناغم التظاهرة مع غيرها من المسيرات حول العالم التي تدافع عن ضرورة التمسك بالحل السلمي للازمة العراقية وبمرجعية الامم المتحدة وبتطبيق القرارات الدولية خصوصا وان اخر قرار للمفتشين الدوليين اثبت ان العراق يتعاون بجدية». كما اكد لحود «ان التنسيق اللبناني السوري الذي شكل علامة فارقة خاصة في قمة شرم الشيخ جعل مواقف البلدين اكثر قوة في المحافل الاقليمية والدولية واكثر التصاقا بتطلعات شعبيهما والشعوب العربية». وشدد على ان التظاهرة هي «تعبير عن التمسك بالعلاقات المميزة بين سوريا ولبنان التي تقوم على التكامل والتضامن والاخوة ووحدة المصير» لافتا الى تزامنها مع الذكرى الاربعين لثورة 8 مارس التي اوصلت حزب البعث العربي الاشتراكي الى السلطة في سوريا. واضاف «ان ما يجري حاليا في المنطقة يدفعنا الى التأكيد على ضرورة التضامن العربي في هذا الظرف الحساس والخطر». وقال «تشرذمنا يسهل استضعافنا وفرض القرارات علينا وفي النهاية تفكك منطقتنا العربية».أ.ف.ب
