الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 دعا مؤتمر حوار الحضارات الذي انعقد بالخرطوم بحضور لفيف من العلماء، بإدخال مواد في المناهج الدراسية تتناول الحضارات عبر القرون وضرورة قيام حوار إسلامي ـ إسلامي لتوحيد رؤى وتوجهات العالم الإسلامي حتى تتم إعادة صياغة جديدة للنهضة تساهم في إثراء الثقافات الأخرى، وأعلن المؤتمر رفضه لمحاولات الهيمنة العالمية على مقدرات الأمة الإسلامية وفرض رؤية أحادية ثقافية لإلغاء الثقافات الأخرى . وأوضح البيان الختامي للمؤتمر الذي انعقد في الفترة ما بين 6-8 مارس الجاري تحت شعار «أثر الحوار في إثراء التراث الحضاري الإنساني» أن هذا المؤتمر يأتي في ظروف دولية بالغة التعقيد تحاول فيها القوى الإمبريالية فرض هيمنة ثقافية أحادية معتمدة على افتراضات واطروحات صراع الحضارات لكتاب غربيين. وأمن المؤتمر أن الحوار الذي يحدّ من الصدام هو الحوار الذي تتفاعل فيه الحضارات من كل المستويات وفق قيم ومبادئ إنسانية فيها إجماع عالمي ومحلي تتمثل فيها مبادئ التعايش المتبادل والعدالة والمساواة والحرية والاحترام المتبادل ركناً اساسياً وان التفاعل الحضاري طوال مراحل التاريخ البشري يشير الي ان الهيمنة والسيطرة لا تلعب دوراً إيجابياً في فرض سيطرة حضارة على حضارة أخرى وأوضح المؤتمر الذي نظمته جامعة النيلين أن الحضارة الإسلامية قد لعبت دوراً مهماً في إثراء الحضارة العالمية نسبة لتلاقحها مع ثقافات وحضارات أخرى وقد استفادت أورربا منها في نهضتها الحديثة . وأن حوار الأديان لا يختلف كثيراً مع حوار الحضارات فالدين من المكونات الأساسية للحضارات . وقال البيان الختامي للمؤتمر ان حوار الحضارات يتطلب انتقال الأفراد والجماعات واتصالهم ببعضهم الآخر حتى يكون الحوار فعالاً وموضوعياً يقدم نماذج عملية في العلاقة بين كل ثقافة وأخرى، وأشار البيان الى ان التفاعل الحضاري المطلوب في القرن الواحد والعشرين ينبغي أن يتجاوز الوقوف عند تاريخ العلاقات القديمة وذلك حتى يتعامل الناس مع بعضهم البعض باحترام متبادل . وأوصى المؤتمر بأن يقوم مركز لحوار الحضارات بجامعة النيلين كآلية جديدة لاستمرار الحوار على أن يكون العلماء الذين شاركوا في المؤتمر من داخل وخارج السودان هم النواة الأولى لقيام هذه الآلية بإسهام من الدولة . من جانبه قال ممثل رئيس الجمهورية وزير الإرشاد والأوقاف دكتور عصام احمد البشير لدى مخاطبته الجلسة الختامية للمؤتمر ان الأمة الإسلامية والعربية مطالبة بتنفيذ القيم العالية لتقدمها نموذجاً لكل الحضارات، وان الحوار نهج رباني حيث أن الحوار هو من الوسائل الضرورية التي أقرها الإسلام بغرض الوصول الى نقاط تقارب مشتركة بين الشعوب. جدير بالذكر ان هذا المؤتمر يعد الاول الذي يعقد في السودان ويرعاه الرئيس السوداني ويشارك فيه اكاديميون عرب واجانب، وكان قد بدأ اعماله يوم الخميس الماضي.