الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 في تصعيد عدواني جديد بنقل المواجهات الى أشد مستوياتها خطورة، اغتالت مروحيات الارهابي ارييل شارون الدكتور ابراهيم المقادمة، أحد أبرز مؤسسي حركة حماس ومسئولها الأمني، اضافة لثلاثة من مرافقيه في مدينة غزة توعدت حماس على إثره باستهداف المسئولين الاسرائيليين في وقت انضم فلسطيني الى كوكبة شهداء مخيم جباليا أمس متأثراً باصابته. وقصفت طائرتان مروحيتان من نوع آباتشي صباح أمس سيارة مدنية بيضاء من نوع ميتسوبيشي كانت تسير في شارع (أبو جهاد) بمنطقة الرمال الشمالي بين شارع فلسطين وشارع اللبابيدي في مدينة غزة، حيث يسكن د. عبدالعزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس. وشاهدت «البيان» اطلاق مروحيتين خمسة صواريخ أعقبتها بقصف مكثف من الرشاشات، حيث اشتعلت النيران في السيارة المستهدفة وتفحمت أجساد راكبيها وتحولت الى أشلاء. وأوضحت المصادر الفلسطينية ان ابراهيم المقادمة المسئول الامني لحركة حماس استشهد مع ثلاثة من مرافقيه اثر قصف المروحيات لسيارته. وابراهيم المقادمة يبلغ من العمر خمسين عاما وهو من مخيم البريج ويقيم في غزة. واضاف المصدر الطبي ان الشهداء الثلاثة الآخرين هم علاء شكري وعبد العمودي وخالد جمعة وجميعهم في العشرينيات من العمر، ويعملون مرافقين للشهيد المقادمة المسئول الأمني والسياسي في حماس. وأوضح ان حوالي عشرة آخرين من المارة اصيبوا بجروح جراء القصف الاسرائيلي «وهم من طلاب المدارس وأحدهم جروحه خطيرة». وأعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية في بيان لها ان «ابراهيم المقادمة كان احد مؤسسي حماس واحد قادة الجناح العسكري لهذه المنظمة، وكان يعتبر احد اكثر المتشددين في حماس». واضاف البيان «لقد كان احد الشخصيات الاساسية في حماس المسئولة عن تنظيم واعداد وتنفيذ عمليات عسكرية لحماس في قطاع غزة». من جهته اكد معلق عسكري في اذاعة الجيش الاسرائيلي ان تصفية المقادمة تشير الى «تصعيد جديد في الحملة التي يخوضها الجيش الاسرائيلي بحيث ان قادة حماس الذين يتحملون مسئوليات سياسية اصبحوا مستهدفين وليس فقط قادة الجناح المسلح للمنظمة». ويشار إلى أن عملية الاغتيال تمت قرب مقر قيادة الأمن الوقائي الفلسطيني في الحي. وقال هاني أبو موسى، أحد سكان المنطقة، لمراسل وكالة «أسوشيتد برس»: «لقد رأيت مروحيتين تحلقان في السماء. ثم قامت إحداهما بإطلاق النار، وتلتها المروحية الثانية أيضا. وأطلقت المروحيتان أربعة صواريخ، على الأقل». ويعتبر مقادمة (50 عامًا) أحد مؤسسي حركة حماس، وأحد قادتها الفكريين. وتتهم إسرائيل مقادمة بالتورط في النشاط العسكري للمنظمة. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن مقادمة لعب دورًا رئيسيًا في بلورة سياسة العمليات التي تقوم بها الحركة، جنبا إلى جنب مع صلاح شحادة ومحمد ضيف. وكان مقادمة هو الذي جند شحادة لحركة حماس. وبعد اغتيال صلاح شحادة وإصابة محمد ضيف، فقد تعززت مكانة مقادمة كواحد من الشخصيات القيادية في حماس، حيث قام بالتخطيط لمواصلة العمليات. وكان الدكتور مقادمة معتقلاً في إسرائيل على مدى نحو عشر سنوات، بسبب تأسيسه لحركة حماس والجناح العسكري للمنظمة. وكان محاضرًا في الجامعة الإسلامية في غزة، كما اشتهر بكتبه ومقالاته التي ينتقد فيها السلطة الفلسطينية. كذلك، قامت السلطة الفلسطينية باعتقاله عقب اتفاقات أوسلو، ثم أخلت سبيله عند اندلاع انتفاضة الأقصى. القسام تتوعد باستهداف شارون وموفاز ودعا عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة (حماس) كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، «الى توجيه بنادقهم الى قادة سياسيين وبرلمانيين واحزاب واعضاء في الحكومة الاسرائيلية» انتقاما لمقتل المسئول العسكري لحماس ابراهيم المقادمة. وقال الرنتيسي لوكالة «فرانس برس» «بما ان القتلة من اليهود يستهدفون القيادة السياسية.. فعلى كتائب القسام ان تضع في دائرة استهدافها وتوجه بنادقها الى القيادة السياسية اليهودية التي تعلن الحرب على الاسلام، بما فيها اعضاء في الكنيست والاحزاب والقيادة السياسية الحكومية في اسرائيل وجميعهم قتلة». ووصف الرنتيسي عملية الاغتيال «بالجبانة لان الدكتور المقادمة لم يكن تحت الارض بل كان يتحرك فوق الارض وكان يذهب الى عمله في الجامعة الاسلامية بغزة في كل صباح وكان يذهب الى المساجد». وأضاف الرنتيسي «ان بهذه العملية الجبانة التي يظن (وزير الحربية الاسرائيلي شاؤول) موفاز انه احدث سبقا فيها، قدم الموت لليهود القتلة في فلسطين». وتابع «نحن في معركة مع هذا العدو الذي اعلن الحرب على حركة حماس» مضيفا «ولن تكون اعمالنا ردود افعال ولكن كلما صعد العدو في جانب سنصعد نحن من جانبنا في نفس الجانب». وقال الرنتيسي «اذا لم يكن هناك حرمة لدماء المدنيين من ابناء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم القادة السياسيين فكيف ستكون هناك حرمة للقادة السياسيين القتلة من امثال (رئيس الوزراء الاسرائيلي) شارون وموفاز و(زعيم حزب العمل الاسرائيلي عميرام) ميتسناع وغيرهم من هؤلاء القتلة المجرمين». وفي وقت سابق توعدت حماس بلسان احد قادتها اسماعيل هنية بالانتقام. وقال هنية لوكالة «فرانس برس» «ان هذا الاغتيال فتح بوابة واسعة من الصراع مع هذا العدو الصهيوني الذي تجاوز اخر الخطوط الحمراء وبالتأكيد سترد عليه حركة حماس بالافعال لا بالاقوال». وعلى الفور أصدرت كتائب القسام بياناً قالت فيه «اننا ندعو خلايانا في الخليل ونابلس وجنين ورام الله وبيت لحم وغزة ورفح وخانيونس وجباليا وفي كل شبر من ارضنا المحتلة للاعداد والتخطيط المنظم لضرب الاحتلال في مقتل، كما تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام لكافة خلاياها ان جميع الخيارات العسكرية مفتوحة امامهم وعلى رأسها استهداف القادة السياسيين اليهود». وقال البيان «ان كتائب الشهيد عز الدين القسام اذ تحتسب عند الله الدكتور القائد السياسي البارز ابراهيم المقادمة ومرافقيه لتدعو جميع الخلايا العسكرية للرد بشدة في عمق الكيان المسخ واستهداف كل شبر من ارضنا يقف عليها مغتصب يهودى». واضاف «ستعلم حكومة الارهاب شارون حجم الكارثة التي جلبتها لها باغتيال القائد السياسي والمفكر الكبير (المقادمة) ومرافقيه». ارتفاع حصيلة مجزرة جباليا الى ذلك أفاد مصدر طبي فلسطيني أمس ان فلسطينيا استشهد متأثرا بجروح اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي الاربعاء الماضي خلال مجزرة مخيم جباليا بشمال القطاع، ما يرفع عدد الشهداء الى 12 فلسطينيا. وقال مصدر فلسطيني لوكالة «فرانس برس» «ان محمود حسن الزناتي (35 عاما) من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين استشهد متأثرا بجروح اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي يوم الاربعاء الماضي خلال عملية التوغل الاسرائيلي لبلدة ومخيم جباليا». واشار المصدر الى «ان باستشهاد الزناتي يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا خلال العملية الاسرائيلية الاربعاء الماضي في منطقة جباليا بشمال قطاع غزة الى 12 فلسطينيا». وأطلقت في ساعة مبكرة من فجر أمس قوات الاحتلال النار تجاه منازل المواطنين في تل الزعتر شمال القطاع، وذكر شهود عيان من سكان المنطقة ان قوات الاحتلال المتمركزة في الموقع العسكري الجديد الذي تم تشييده طوال اليومين الماضيين في أراضي تل قلبيو أطلقت النار وبصورة عشوائية تجاه منازل المواطنين.