الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 سرعت واشنطن من استعدادتها العسكرية للحرب على العراق وقالت انها لن تستثني في القصف حتى المساجد والمدارس، واكملت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون نشر 240 الف جندي، بينهم 130 الفا في الكويت، وبينما عبرت قناة السويس 3 سفن حربية اميركية وايطالية اقامت القوات الاميركية قواعد على ضفاف البحر الاسود بأحد المرافيء الرومانية متحصنة خلف «سر الدفاع» استعدادا للضربة التي قال الكونغرس انها ستكلف في الشهر الاول 24 مليار دولار. اعلن مسئول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) امس الاول ان اكثر من 240 الف جندي اميركي ينتشرون فعليا في اطار الاستعدادات لحرب محتملة ضد العراق بينهم 130 الفا في الكويت. وقال ان العدد الكامل للعسكريين المتمركزين في منطقة الخليج ـ المتوسط الشرقي هو 255 الفا ولكنه يتضمن ايضا 15 الف رجل منتشرين في افغانستان وفي دول مجاورة اخرى في آسيا الوسطى وهؤلاء لن يشاركوا في حرب جديدة في الخليج. ويوجد من اصل 240 الف عسكري في البر او البحر 130 الفا في الكويت (مقابل 111 الفا الاسبوع ما قبل الفائت) حيث سيشاركون في حال نشوب الحرب بالهجوم البري الرئيسي. كما يوجد 48 الف عسكري في سفن حربية في الخليج وفي شرق البحر الابيض المتوسط. ويتمركز ثمانية الاف رجل في قطر وثمانية آلاف في السعودية وخمسة الاف في البحرين وثلاثة آلاف في عمان. كما تدفق آلاف العسكريين الاميركيين باتجاه كونستانتا، المرفأ الروماني الكبير على البحر الاسود، حيث يقيمون قواعدهم في انتظار الحرب المحتملة ضد العراق متحصنين خلف «سر الدفاع». وهناك حوالى عشر طائرات نقل ضخمة من نوع «هيركوليس سي ـ 130» متوقفة على مدرج في «القاعدة الجوية 57» المتاخمة لمطار ميخائيل كوغالنيتشنو في كونستانتا، وليس بعيدا عنها اربع مروحيات اميركية من طراز «اتش ـ 53». وعلى طول الطريق الممتد على حوالى مئة متر، رفعت يافطات مطلية حديثا تنبه من وجود «منطقة عسكرية»، فيما تقوم سيارات للشرطة بدوريات بطيئة. ولا يمكن رؤية اي شيء اضافي داخل القاعدة في حين ان السلطات الرومانية والاميركية المتحصنة خلف هذا «السر العسكري» تمتنع عن تقديم معلومات تذكر. وفيما عبرت قناة السويس من المدخل الشمالي ثلاث سفن حربية اميركية وايطالية امس باتجاه الخليج قال مسئول عسكري اميركي ان قواته سترد «بالقوة المناسبة» اذا ما دخلت في حرب على العراق ووجدت نفسها تحت نيران العراقيين على مقربة من مسجد او مدرسة. وقال الجنرال بافورد بلاونت قائد الفرقة الثالثة في سلاح المشاة المنتشرة في الكويت تحسبا لاجتياح العراق «لدى جنودنا اوامر بالدفاع عن النفس». واعلن الجنرال بلاونت للصحافيين «لقد اتخذنا الاجراءات لتحديد امكنة كل المدارس وكل المساجد، ووضعناها في مناطق محمية». واضاف «لكن اذا حاولوا (العراقيون) المهاجمة من هذه الاماكن، فسنرد عليهم فيها بالقوة المناسبة». واعلن الجنرال الاميركي «ان استخدام (العراق) المحتمل لاسلحة كيميائية او بيولوجية سيكون هاجسي الرئيسي». لكنه اضاف «ان ذلك لا يمنعني من النوم». وعلى صعيد متصل قالت «البنتاغون» انها تدرس التخلي عما وصفته بالتكتيكات المفاجئة في الحرب كي تقلل عدد القتلى في صفوف المدنيين. وقال تليفزيون سي.ان.ان الاميركي في رسالة من مقر البنتاغون نقلا عن مصادر بالوزارة ان الولايات المتحدة تدرس القاء منشورات لتحذير المواطنين، كما انها تزيد من الضغوط المفروضة على الرئيس العراقي صدام حسين للاذعان للعرض الاميركي الذي طرحته منذ مدة طويلة بقبول اللجوء الى المنفى. وقالت تقديرات لمكتب الميزانية بالكونغرس الاميركي ان التدخل العسكري في العراق سيكلف 24 مليار دولار نهاية الشهر الاول للحرب. وجاء في التقرير ان «مكتب الميزانية يقدر الان ان مصاريف نشر اعداد كبيرة من القوات البرية في الخليج سترتفع الى 14 مليار دولار وان التكاليف التي ستسجل في الشهر الاول من المعارك في العراق سترتفع الى اكثر من عشرة مليارات دولار بقليل». واضاف ان هذه المصاريف ستتدنى بعد ذلك الى حوالى ثمانية مليارات دولار شهريا مضيفا انه لا يستطيع تقديم تقديرات حول المدة التي ستستغرقها هذه الحرب المحتملة. واعتبر انه بعد نهاية المعارك سترتفع تكاليف اعادة القوات الى قواعدها الى حوالى تسعة مليارات دولار. واشار الى ان التكاليف التي ستترتب على احتلال العراق بعد انتهاء المعارك قد تتراوح بين مليار واربعة مليارات دولار شهريا مؤكدا انه لا يملك تقديرات حول كلفة اعادة الاعمار والمبالغ التي قد تقدمها الولايات المتحدة كمساعدات لهذه الغاية.الوكالات