السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 لم تكن العاصفة الرملية الهوجاء التى ضربت الكويت منذ يومين سوى مشهد من مشاهد عدة ينتظر ان تشهدها الكويت والمنطقة فى حال اذا ما انطلقت الطائرات الاميركية بادئة حربها المتوقعة لغزو العراق. فالعاصفة المناخية التى أحالت نهار الكويت الى مايقترب من الظلمة الدامسة ، بعد ان انعدمت الرؤية تماما على الطرقات ، واقتلعت الاشجار وأطباق التقاط المحطات الفضائية ، مثلت المشهد شبه الأخير لعاصفة أخرى أشد وطأة بدت علاماتها فى التجمع فى سماء المنطقة. وفى الوقت الذى باتت فيه الايام التى تسبق الحرب معدودة ، بعد ان خرجت تسريبات عن ان اجتماع الحرب الذى عقد قبل يومين فى البيت الابيض عقب عودة مدير وكالة الاستخبارات الاميركية جورج تينيت من المنطقة ، قد حدد فعلا موعد شن الهجوم الذى بات متوقعا ان يكون بين يومى 13 و15 مارس الجارى ، فان مايجرى على الارض يمثل اشارات على ان القرار قد اتخذ فعلا ، الى درجة ان القوات الاميركية نقلت الاعلاميين الغربيين الى الحدود الشمالية للكويت استعدادا لنقلهم مع المعدات والآليات المنتظر دخولها الى العراق ، فيما قامت القوات الأميركية بتحديد العلامات العسكرية على آلياتها الحربية من الدبابات والمدرعات والشاحنات العاملة في الكويت بما يمكن طائراتها من تمييزها عن الآليات العراقية منعا لوقوع أخطاء أثناء العمليات في ساحة المعركة المرتقبة ، نظرا لأن لدى الجيش العراقي مركبات عسكرية أميركية وبريطانية الصنع كان قد استولى عليها أثناء احتلاله الكويت ، فى الوقت نفسه فان مدرعات متخصصة تعمل كمحطات للانذار المبكر من المواد الكيماوية وتتبع ثلاث دول غربية سوف تبدأ اعتبارا من صباح اليوم القيام بمسح شامل لشوارع مدينة الكويت ، مناطقها السكنية لرصد أى تغييرات غير عادية فى أجواء الكويت. و تنشر المدرعات التى تنتمى الى القوات الاميركية، والتشيكية والالمانية فى الشوارع الكويتية فى اطار الاستعدادات لمواجهة اي طارئ، وسوف يتم توزيع تلك الآليات فى جميع محافظات الكويت حيث سيشاهد المواطنون الكويتيون والمقيمون فيها هذه الآليات الخاصة فى الطرقات والشوارع الرئيسية وبالقرب من المواقع المهمة والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية. جمعة: آليات «فوكس» أميركية وألمانية وتشيكية للكشف عن أسلحة دمار شامل في بعض الأماكن الحساسة. فى غضون ذلك قال العقيد مصطفى جمعة المدير العام لادارة الدفاع المدنى فى الكويت ان تلك الآليات قادرة على التعرف على عناصر أسلحة الدمار الشامل وتحديد نوع من عناصر السلاح الكيماوي، مشيرا إلى ان بعض الغازات لها رائحة مثل الفواكه يستطيع جهاز خاص تمييز نوع الكيماوي. وأوضح ان فريقا أميركيا سيقوم بالاشراف على 90 رجل أمن من ضباط وافراد على كيفية التعامل مع المواد الكيماوية وكيفية ارتداء البدل الوقائية. من جهته، قال المنسق العام لقوات التحالف شيسي ان الآليات بإمكانها العثور على أي جسم غريب، اضافة إلى استطاعتها التعاطي مع اسلحة الدمار الشامل وتحليل وتحديد أي نوع من الاسلحة الكيماوية.