السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 في مؤتمر صحفي هو الأول من نوعه منذ شهر نوفمبر الماضي وعشية الاجتماع الثالث لمجلس الأمن لمناقشة مشروع القرار الثلاثي الأميركي البريطاني الاسباني، أكد جورج بوش الرئيس الأميركي ان وقت العمل الدبلوماسي بدأ في النفاد، وان الولايات المتحدة ليست بحاجة للأمم المتحدة ولن تنتظر الاذن لها بضرب العراق، ولن يمنح مهلة اضافية للتفتيش. وخلافاً للاشادة الدولية بتدمير العراق لصواريخ الصمود 2 اعتبرها بوش مجرد استعراض واتهم بغداد بالتلاعب بالمفتشين الدوليين «مناورات خبيثة» ولعبة «الالغاز المقصودة». وفي محاولة لتهيئة الأميركيين للحرب قال بوش انه لن يتركهم تحت رحمة صدام حسين الرئيس العراقي، رابطاً بينه وبين تنظيم القاعدة المتهم الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر، وكدليل اضافي على قرب غزو العراق قال بوش انه ليس بحاجة لتركيا، واعتبر صدام «سرطاناً» في جسد العراق يجب استئصاله، أما إذا لجأ إلى المنفى فسيكون مسروراً. وأدلى بوش في بداية المؤتمر الصحفي الذي استغرق نحو 50 دقيقة ببيان صحفي بدأه بقوله ان الاسبوع الحالي كان مهماً للأميركيين على جبهتين وهما الارهاب وصدام حسين ورفض بوش الفكرة القائلة بأن المفتشين الدوليين بحاجة الى مزيد من الوقت مؤكدا انه «كانت امام صدام حسين فترة اثنتي عشرة سنة لتجريد سلاحه ولكنه لم يفعل أى شيء». وأكد بوش فى مؤتمر صحفى له امس ان الولايات المتحدة مقتنعة بأن لدى العراق اسلحة دمار شامل وان نظام الرئيس العراقى «يعمل على دعم وتمويل الارهاب وانه قد يمنح الارهاب اسلحة الدمار الشامل ولهذا فاننا لن ننتظر حتى تصل هذه الاسلحة الى أيدى الارهابيين». وقال لن أترك الشعب الاميركى تحت رحمة الرئيس العراقى وانه اذا لم يقم مجلس الامن بتجريد صدام حسين من اسلحته فان الولايات المتحدة ستقوم مع بعض الحلفاء بهذه المهمة». وكرر بوش أكثر من عشر مرات ان التهديد الذى واجه الشعب الاميركى من الرئيس العراقى هو «تهديد حقيقي» وان على الشعب الاميركى ان يعيد الى ذهنه ماحدث فى الحادى عشر من سبتمبر عام 2000 وان يكون مستعدا وواعيا لهذا الامر. وكرر الرئيس الاميركى ان العراق يهدد الولايات المتحدة وان تحرير العراق من دكتاتوريته سيساعد منطقة الشرق الاوسط برمتها دون الدخول فى تفاصيل عن كيفية ذلك أو مايعنى بتلك المساعدة. ووجه بوش الشكر للمسئولين الأميركيين والباكستانيين على اعتقال خالد شيخ المدبر الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر. وأضاف ان اللحظة الراهنة حاسمة في مواجهة خطر محدق بالاميركيين ويهدد السلام ويجسده صدام حسين وأسلحة ارهابه. وقال ان مجلس الأمن سيلتقي غداً ويتلقى أحدث تقارير هانزل بليكس كبير المفتشين والعالم يريد من بليكس الاجابة على سؤال: إذا ما كان العراق قد نزع تماماً وبدون شرط أسلحته وأذعن للقرار 1441 أم لا. وأجاب بوش خلال المؤتمر الذي عقد في البيت الأبيض فجر أمس على 21 سؤالاً دارت كلها حول المسألة العراقية التي رفض بوش بمقارنتها بالأزمة النووية مع كوريا. وقال الرئيس الاميركى جورج بوش ردا على سؤال حول المقارنة بين حرب فيتنام وحرب العراق «ان هدفنا فى العراق واضح اذا ما اضطررنا ان ندخل فى مثل هذه الحرب اننا نريد نزع سلاحه وهذا يعنى تغيير النظام بلا شك وان هناك مجازفة فى العمل العسكرى واننى أعرف ذلك ولكن اقتلاع هذا السرطان من جسم الشعب العراقى الذى يقاسى منذ سنوات طويلة أمر مهم». وقال بوش ان هدف الولايات المتحدة تحرير الشعب العراقى ومنحه الزاد والادوية والغذاء «اننا نعرف أين توجد مخازن الطعام الذى استبدل بالنفط ونعرف طريقنا الى المستشفيات». وكرر بوش أكثر من مرة انه يفضل ان لايدخل فى حرب ولكن اذا فرضها صدام حسين على اميركا فانه لن يكون هناك مناص من ذلك ملمحا انه لم يتخذ القرار النهائى بعد. وأضاف انه يتمنى «ان يخرج صدام الى المنفى ان هذا عمل جيد بالنسبة للشعب العراقى والا يجب عليه ان ينزع سلاحه بسرعة». وأضاف انه اذا أرادت الولايات المتحدة ان تتحرك عسكريا فانها لن تكون بحاجة الى موافقة أحد «ولكننا نفضل ان يدعمنا مجلس الامن» وعلى الجميع ان يعلموا اننا لن نسأل أحدا عندما يكون الامر متعلقا بأمننا وسلامة شعبنا». وقال بوش ان «صدام حسين لا ينزع اسلحته. هذا واقع لا يمكننا ان ننكره». وانتقد «مهزلة» الرئيس العراقي الذي «ما زال يخفي اسلحة دمار شامل وينتج المزيد منها»، كما قال، والذي «يتحدى نظامه العالم بصورة منهجية ومتعمدة». واعلن بوش «نعم، سندعو الى التصويت (على مشروع القرار الذي قدم في 24 فبراير)، ايا تكن النتيجة». واضاف «سندعو الى التصويت، نريد ان تعطي الدول رأيها في صدام حسين وفي جدوى مجلس الامن الدولي». واكد بوش ان «حل هذه المشكلة في مجلس الامن هي مسألة ايام». وقال ان الدبلوماسية المتعلقة بالازمة العراقية بلغت «المرحلة النهائية». واضاف انه لا يحتاج بالضرورة الى قرار جديد من مجلس الامن للقيام بعمل عسكري. وقال الرئيس الاميركي ايضا ان «صدام حسين واسلحته تهديد مباشر لبلدنا ولشعبه ولجميع الشعوب المحبة للحرية» مشيرا الى ان «مهمتي هي حماية الاميركيين». واضاف «في حال نزع النظام العراقي اسلحته لكنا عرفنا بذلك ورأيناه. كانت الاسلحة العراقية قد قدمت للمفتشين وكان العالم شاهدا على تدميرها». واوضح «بدلا من ذلك، وفي وقت يشدد العالم على نزع الاسلحة وفي وقت يتمركز اكثر من 200 الف جندي بالقرب من بلاده، فان رد صدام حسين هو اظهار بعض الاسلحة في حين انه يخفي الباقي ولا يزال ينتج المزيد منها». واكد بوش ايضا انه اذا لم يرد العالم على التهديد الذي يشكله النظام العراقي ويرفض اللجوء الى استخدام القوة باعتبارها وسيلة اخيرة، فان الدول الحرة ستواجه مخاطر «ضخمة وغير مقبولة». واعلن الرئيس الاميركي ايضا ان «فرنسا والمانيا عبرتا عن رأيهما. نحن نختلف حول الوسيلة الفضلى للتفرغ لصدام حسين». واضاف «اذا ما ظنت فرنسا والمانيا ان بمنحه (صدام حسين) المزيد من الوقت سوف ينزع سلاحه، فانا لا اوافق على هذا». واوضح مع ذلك «انهما بلدان صديقان هناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا. ان العلاقات بين دول الحلف الاطلسي مهمة جدا». وقال بوش ان «كثيرا من الدول يتفهم كليا التهديد الذي يشكله صدام حسين. وكثير من الدول يدرك ان مصداقية مجلس الامن هي على المحك». واضاف ان «دولا كثيرة تأمل في نزع سلاحه، وان دولا كثيرة تدرك ان ذلك قد يجعل استخدام القوة امرا ضروريا، يمكن ان تطلب استخدام القوة لنزع سلاحه». واعرب بوش عن امله في ذهاب صدام حسين الى المنفى. وقال ان ذلك «يناسبني شرط ان ينزع العراق سلاحه بعد ذهابه الى المنفى». وقال «سمعت تصريحات من دول عدة تدعو الى ذهاب صدام حسين الى المنفى». لكنه كرر ايضا انه اذا لم ينزع صدام حسين سلاحه «فانه سيستخدم القوة» مشيرا الى ان ذلك سيكون «خياره الاخير». واضاف «باسم الامن والسلام، سننزع سلاحه اذا كان ذلك ضروريا». ونقل بوش ايضا عن «مصادر كثيرة في اجهزة الاستخبارات ان العلماء العراقيين ما زالوا يتلقون تهديدات اذا ما تعاونوا مع مفتشي الامم المتحدة». ووعد بانه سيمنح مفتشي الامم المتحدة مهلة لمغادرة العراق اذا ما قرر التدخل فيه عسكريا. وقال الرئيس الاميركي انه حان الوقت لاعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة ان «يظهروا اوراقهم» وانه سيصر على اجراء تصويت بشأن مشروع قرار يجيز شن حرب على العراق بصرف النظر عن احتمالات نجاحه. وقال بوش «بصرف النظر عن محصلة الاصوات المتوقعة فاننا نطلب اجراء تصويت». واضاف قوله «نريد ان نرى الناس يقفون ويعلنون رأيهم في «الرئيس العراقي» صدام حسين وجدوى مجلس الامن التابع للامم المتحدة». وقال «حان الوقت ان يظهر الناس اوراقهم وان يبلغوا العالم اين يقفون من صدام». ونحى بوش جانبا اي اجتهادات بان الولايات المتحدة ستسحب تأييدها لمحاولة تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي اذا لم ترجع عن موقفها قائلا «انني أساند انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي». وقال بوش في مؤتمر صحفي في البيت «تركيا صديق وهم حليف في حلف شمال الاطلسي وسوف نستمر في العمل مع تركيا». واضاف قوله «لدينا خطط طوارئ جاهزة اذا لم تمر قواتنا بتركيا ولم يسمح لها بالمجيء عبر تركيا. ولكن لا.. لن يسبب ذلك اي مشاق اخرى لقواتنا. انني على يقين من ذلك». الوكالات
