السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 في مزيج عجيب من العنصرية ضد الفلسطينيين وضد بني جلدتهم من اليهود أيضا ثارت في الأيام القليلة الماضية ضجة كبرى في إسرائيل حول مصير خطة لاستجلاب ، أعداد كبيرة من يهود أثيوبيا المعروفين باسم «الفلاشا» والتفكير في الغائها. السبب المباشر للتفكير في الغاء الخطة يرجع لتغيير وزير الداخلية حيث كان حتى تشكيل الحكومة الجديدة من حزب شاس الديني الذي اصدر فتوى دينية تبيح استجلاب «الفلاشا» رغم أن يهوديتهم مشكوك فيها. الوزير الجديد وهو من حزب شنوي العلماني غيرمتحمس للفتاوى الدينية على الإطلاق وعلى ما يبدو قرر تجميد الخطة ثم الغاؤها الأمر الذي فتح ملف «الفلاشا» مجددا في إسرائيل. جريدة «هآرتس» كشفت في تحقيق مطول عن حملات من الضغوط والابتزاز تمارس حاليا على افراهام فوراز وزير الداخلية الجديد والذي يترأس لجنة بيدها تقرير مصير «الفلاشا» يبلغ عددهم مئات الالاف وتبلغ الدفعة الأولى منهم 26 الف شخص، فنقلت عن وزير الداخلية الأسبق ايلي يشي قوله: القرار الذي وافقت عليه الحكومة السابقة في خطر. وأضاف افراهام نجوسا وهو مسئول في منظمة لرعاية مصالح «الفلاشا» في إسرائيل: القرار الذي تم اتخاذه قرار يجب أن تلتزم به الحكومة الحالية. في المقابل أكدت الصحيفة أن يهود «الفلاشا» الذين يرغبون في الهجرة لإسرائيل حاليا لا تنطبق عليهم شروط الهجرة لإسرائيل من الناحية القانونية سواء من ناحية انتمائهم لعائلات يهودية حقيقية أو انتمائهم لأسر هاجرت بالفعل لإسرائيل. القرار الصادر عن الحكومة السابقة لا يعني ـ حسب تحقيق الصحيفة ـ تهجير كل «الفلاشا» على الفور حسبما يصور حزب شاس الديني وتنظيمات «الفلاشا» في إسرائيل. قانون حق العودة يذكر في هذا الإطار ان القرار الجديد كان قد اعتبر «الفلاشا» الراغبين في الهجرة لإسرائيل يهودا في حالة ما إذا كانت الأم والجدة في فترة من الفترات يهودية «يتم تهجير ابناء حتى من اعتنقت المسيحية بعد ذلك!» وهو ما اطلق عليه اسم قانون الدخول وهو يختلف من حيث الشكل فقط عن قانون حق العودة الممنوح لكل يهود العالم. الجدل حول خطة التهجير أزاح الستار عن قيام الحاخام الأكبر لتل أبيب شلومو عمار بزيارة غير معلنة رصد فيها الأوضاع عن قرب ثم افتى بأن «الفلاشا» المتواجدين في أثيوبيا هم من اليهود بالفعل وأنه يتوجب العمل على تهجيرهم لإسرائيل. وهو ما تحمس له وزير الدخلية الأسبق بشدة. المثير للريبة أن حزب شاس الذي تحمس لتهجير يهود «الفلاشا» يرفض بشدة تهجير يهود روسيا باعتبار أنهم مشكوك في يهوديتهم ويرفض منح الجنسية لعائلات المهاجرين الجدد الذين ينضمون للجيش، وقد اتضح في وقت لاحق أن سر الحماس يرجع لأسباب انتخابية الأمر الذي دفع المستشار القانوني للحكومة لعدم الاستجابة لضغوط شاس وتأجيل تنفيذ قرار التهجير لما بعد الانتخابات. وهو ما اعتبره شاس انتصارا على أية حال لانه تم إقرار عملية تهجير على أسس الفتاوى الدينية وليس على أسس قانونية. الغريب في هذا السياق أنه اتضح بالبحث الميداني أن غالبية «الفلاشا» لا يحملون وثائق أو مستندات تثبت أنهم وأجدادهم كانوا يهوداً وهو ما تغاضى عنه الحاخامات في إسرائيل قائلين ان الذاكرة والشهادات الشفهية كافية وشافية وهي مفضلة عن الوثائق والمستندات. التساهل مع «الفلاشا» ونسل المسيحيين منهم سيؤدى في الأغلب لموجات موازية من الروس الذين كان يتم التشدد معهم ـ ظاهريا ـ من خلال مطالبتهم بمستندات تثبت أنهم يهود بالفعل حتى يتم الاعتراف بهم كيهود من قبل محاكم شرعية تستولى على جزء من أموالهم. مصادر قانونية توقعت رفع المهاجرين الروس وعائلاتهم دعاوى قضائية تطالب بتهجير من يرغب من الروس لإسرائيل بمجرد شهادة شفهية من أقاربه وجيرانه بأنه يهودي! على غرار ما حدث مع «الفلاشا». في اطار مواز عبرت الجالية الاثيوبية في إسرائيل عن تذمرها وحذرت من اعتزامها التظاهر قريبا كما حدث من قبل أكثر من مرة « بسبب عنصرية استمرار اقامتهم في أكشاك لفترات طويلة أو إجبارهم على فحوص طبية لا تطبق على بقية الإسرائيليين»، بينما أكدت مصادر إسرائيلية مطلعة أنه بالإضافة إلى عدم حماس وزيرالداخلية الجديد للخطة فإنه تواجهها عقبة أخرى وهي أن المرحلة الأولى منها ستتكلف نحو ملياري شيكل.