الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 بعد تلويحها للمرة الاولى باحتمال الحرب بدأت الولايات المتحدة نشر مقاتلاتها في المحيط الهادي بهدف ردع كوريا الشمالية ، وهو ما دفع بروسيا وكوريا الجنوبية للاعراب عن قلقهما ودعوة واشنطن للتهدئة بالتزامن مع دعوة مسئولين اميركيين سابقين الرئيس جورج بوش لبدء حوار مع بيونغ يانغ قبل فوات الاوان والتي تستعد للاختبار صاروخ جديد عابر للقارات. واعربت روسيا امس عن «قلقها» بعد ان تطرقت الولايات المتحدة الى احتمال خوض حرب ضد كوريا الشمالية . وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية «ان روسيا تلقت بقلق تصريحات صدرت مؤخرا عن مسئولين اميركيين تفيد بأن الولايات المتحدة لا تستبعد النهج العسكري لحل المشكلة النووية في كوريا الشمالية». واضاف البيان «ندعو واشنطن وكذلك بيونغ يانغ الى التحلي بالحكمة وضبط النفس والاحجام عن الادلاء بتصريحات او القيام بأعمال تزيد الوضع تعقيدا». واكدت الوزارة ان «الموقف الروسي يرى ان لا بديل لحل سلمي وتفاوضي للمشكلة في شبه الجزيرة الكورية». واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الجمعة الماضي ان «كل الخيارات مطروحة» في اطار الازمة مع كوريا الشمالية، مشيرا الى انه ما زال مقتنع بامكان التوصل الى حل دبلوماسي. ودعا الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون في حديث نشرته امس صحيفة «التايمز» اللندنية الولايات المتحدة الى «عدم الذهاب بعيدا» في ازمتها مع كوريا الشمالية، مؤكدا ان الحوار المباشر هو الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها حل الازمة بين واشنطن وبيونغ يانغ. ووصلت قاذفات اميركية الى منطقة غرب المحيط الهادي الليلة قبل الماضية وسط مؤشرات عن وجود اتصالات غير رسمية مع بيونغ يانغ حول طموحاتها في امتلاك اسلحة نووية. ونقلت وكالة كيودو للانباء اليابانية عن مسئول اميركي رفيع قوله امس ان كوريا الشمالية تمضي قدما في استعداداتها لتجربة الصاروخ رودونج متوسط المدى وهو مختلف عن الصاروخ قصير المدى الذي اجريت عليه تجربة في الاسبوع الماضي قبيل ساعات من اداء رئيس كوريا الجنوبية روه موه هيون اليمين الدستورية. ونقلت الوكالة عن المسئول قوله «في هذه المرحلة نحن قلقون من الصاروخ رودونج... اننا نراقب الوضع عن كثب». ولم تذكر الوكالة مزيدا من التفاصيل ولكن المسئول قال ان الحكومة اليابانية ستبلغ اذا ما ظهرت معلومات عن اقتراب موعد اطلاق الصاروخ. ويعتقد خبراء ان ما يصل الى مئة صاروخ رودونج الذي يبلغ مداه نحو 1300 كيلومتر قادرة على ضرب اليابان تم نشرها بالفعل. لكن واشنطن وسيئول فيما يبدو على خلاف بشأن كيفية التعامل مع الشطر الشمالي من الجزيرة وخاصة حول ما اذا كان يستخدم معه القوة لاحباط خططه النووية. الا ان الاثنتين اجرتا اتصالات غير رسمية مع كوريا الشمالية خلال الاسبوعين الماضيين بالرغم من رغبة واشنطن في اجراء محادثات متعددة الجوانب بدلا من محادثات ثنائية كما تطالب بيونغ يانغ. وحض زعماء المعارضة الديمقراطية في مجلس الشيوخ وابرز مسئولي ادارة كلينتون السابقة، الرئيس جورج بوش امس الاول على بدء محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية . وقال السناتور توم داشل زعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ان «البيت الابيض لم يقم بعد بأي مسعى، مقللا من التهديد، ويحاول كسب الوقت كما يتضح جليا». واضاف في مؤتمر صحافي مع عدد من زملائه ومسئولين سابقين في ادارة كلينتون ان «الوقت ليس في مصلحتنا». من جهة اخرى، عزا السناتور جوزف بيدن العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ، شلل ادارة بوش و«انعدام خططها السياسية» الى الخلاف بين اعضائها على السياسة التي يتعين اتباعها حيال الازمة الكورية الشمالية. وقال «اعتقد ان خلافات مهمة ما زالت قائمة في الادارة بين الذين يريدون تغيير النظام في كوريا الشمالية والذين يعتقدون ان في الامكان الاستمرار في احتوائها من خلال منع نشر قدراتها على انتاج اسلحة نووية». وخلص السناتور بيدن الى القول «اعتقد ايضا اننا في مرحلة خطرة وما زال امامنا قليل من الوقت لنقرر ما يتعين علينا القيام به». بدوره، اعتبر السناتور كارل ليفين الديمقراطي الواسع النفوذ في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان «الادارة لا تعرف ما يتعين عليها القيام به وهي منقسمة حول طريقة التعاطي مع هذه الازمة». وقال ان الوقت يضيق لان الكوريين الشماليين، كما قال، لا يستطيعون فقط امتلاك خمس او ست قنابل نووية في الاشهر المقبلة، لكنهم قادرون ايضا على بيعها الى مجموعات ارهابية. وحذر ويليام بيري ايضا من ان الوضع في كوريا الشمالية يمكن ان يتطور سريعا «بطريقة جذرية ولا عودة عنها» لتتحول الى تهديد نووي عالمي. وشدد وزير الدفاع الاسبق على القول ان هذا الخطر يجعل من الملح ان تصغى ادارة بوش الى نصائح حلفائها في المنطقة وتبدأ في اجراء حوار مباشر مع بيونغ يانغ. وقال ان «كوريا الشمالية هي اخطر مكان في العالم اليوم» ـ وكالات
