الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 شكك نواب اميركيون في خطط جورج بوش الرئيس الأميركي لغزو العراق، وطالبوه بتأجيل الحرب والسماح للمفتشين بمواصلة عملهم، فيما أكد ريتشارد مايرز رئيس الاركان الاميركي ان الولايات المتحدة ستمنى بخسائر في الحرب التي ستكون اقسى من حرب الخليج الثانية ـ كما قال ـ بينما تعهدت لندن بتوفير النفقات اللازمة لمشاركة قواتها في الحرب، التي استعدت لها بغداد بتنظيم استعراض عسكري، كان للاستشهاديين حضور لافت به. فقد اعرب ديمقراطيون كبار في مجلس الشيوخ الاميركي يوم الثلاثاء عن تشككهم في خطط حكومة بوش لغزو العراق قائلين انهم لا يعرفون تفاصيل مهمة مثل التكلفة المحتملة للحرب والى متى ستبقي القوات الاميركية هناك. وقال ادوارد كنيدي السناتور الاميركي عن ولاية ماساتشوستس انه يتعين على حكومة الرئيس الاميركي جورج بوش تأجيل خططها لغزو العراق والسماح للامم المتحدة بمواصلة عمليات التفتيش عن الاسلحة ما دامت تحقق تقدما. وقال السناتور توم داشل عن ساوث داكوتا وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ان الرد العراقي على مطالب الامم المتحدة بنزع الاسلحة تغير في الاسبوع الماضي او نحو ذلك حيث بدأ العراق ازالة صواريخ محظورة. وقال داشل للصحفيين «الحكومة ترفض ان تبلغنا كم من الوقت سنبقى هناك وما هي تكلفتها وما هو عدد القوات المطلوبة حتى يتم انجاز العملية العسكرية». واضاف قوله «اما انهم ليس لديهم فكرة او لا يريدون مشاركتنا ما يعرفون. ولكن في الحالتين فان الالتزام بموقف بدون تلك المعلومات أمر يثير القلق». وكان مجلس الشيوخ ومنهم ديمقراطيون كثيرون اعطي بوش سلطة شن هجوم على العراق العام الماضي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لكن بعض الديمقراطيين يقولون الان ان ذلك ربما كان قرارا متسرعا. وابلغ كنيدي مؤتمرا للكنيسة الميثودية ان الحرب ستكون انحرافا عن مهمة مكافحة تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وقد تجعل العالم مكانا اكثر خطرا على الاميركيين. وقال العضو الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس «يتعين ان تكون الحرب الملاذ الاخير دائما. مازال امام التفتيش فرصة للنجاح.. يتعين علينا منح المفتشين فرصة ماداموا على الارض ويحققون تقدما». ويوم الاثنين شكك باتريك ليهي السناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت في الحاجة لشن هجوم على العراق وقال ان ادارة بوش لم تقدم تفسيرات كافية بشأن دوافعها وخططها لمستقبل العراق والتكلفة المحتملة للحرب. وقال السناتور جوزيف بايدن وهو عضو ديمقراطي عن ولاية ديلاوير انه يشعر بالقلق بشأن التزام الرئيس بوش نحو العراق بعد الحرب. وقال كنيدي احد اقوى الاصوات المناهضة للحرب في مجلس الشيوخ الاميركي ان الادارة الاميركية بددت التعاطف الدولي الذي اكتسبته بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة وتثير كراهية العالم بسياساتها الخارجية. واضاف «لا نستطيع ان نستأسد على العالم ثم نتوقع التعاون والصداقة والدعم من بقية دول العالم». وقال كنيدي ان الهجوم على العراق قد يؤدي الى اشتعال منطقة الشرق الاوسط ويثير «موجة هائلة جديدة من مناهضة الولايات المتحدة» ويخلق ايضا كارثة انسانية في العراق وسينتهي حتما برفض عراقي للاحتلال العسكري الاميركي. واضاف كنيدي ان ادارة بوش سمحت «للمتعصبين المناهضين للعراق داخلها» باستغلال هجمات 11 سبتمبر لاعطاء الحرب على العراق اولوية على مكافحة تنظيم القاعدة. واردف قائلا «اكدت الادارة الاميركية في محاولة يائسة لتبرير تركيزها على العراق ان هناك صلة بين اسامة «بن لادن» وصدام وهي نظرية بلا برهان ويشكك فيها على نطاق واسع خبراء المخابرات». في غضون ذلك حذر رئيس الاركان الاميركي امس الاربعاء مواطنيه من ان القوات الاميركية ستمنى بخسائر اذا ما اندلعت الحرب على العراق، معتبرا ان هذه الحرب قد تكون اقسى من حرب الخليج في 1991. وقال الجنرال ريتشارد مايرز لاذاعة «دبليو.ام.اي.ال» الاميركية «على الاميركيين ان يدركوا انه اذا ما تلقى الجيش الامر بدخول العراق، ستندلع الحرب وهذه الحرب ستكون بالغة الخطورة وقذرة وسنمنى بخسائر». واعلن انه لا يستطيع تقدير الخسائر الاميركية، وذكر ان اثنين من ابرز عوامل القلق المتعلقين بالتكلفة البشرية للحرب هما استخدام العراق ام لا لاسلحة كيميائية وبيولوجية، والارادة في التغلب على الجيش العراقي. واوضح «لا اعتقد ان احدا يرتدي البزة العسكرية يمكنه ان يعد بأنه لن تقع خسائر في هذه الحرب». واعتبر رئيس الاركان ايضا ان الولايات المتحدة قادرة تماما على شن هجوم في شمال العراق، لكنه «سيكون اصعب» اذا تمسكت تركيا برفضها السماح بمرور القوات الاميركية على اراضيها. واكد ايضا ان الولايات المتحدة «يمكنها ان تنتظر الى ما لا نهاية» لمهاجمة العراق. واضاف «لدينا قوات كثيرة هناك. يمكن ان نصل الى مرحلة استبدال القوات. لكن حتى الان، لا نواجه مشاكل ونحاول اعطاء الرئيس (جورج بوش) اكبر قدر من المرونة الممكنة». من جانبه قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية في لقائه اليومي بالصحفيين «نحن على علم بتحرك قوات معارضة عراقية مدعومة من ايران الى شمال العراق، ونحن نعارض اي وجود ايراني في شمال العراق او أي جماعة تعكس وجودا ايرانيا في شمال العراق». ومضى يقول «نرى ان مثل هذه المشاركة المنفردة من الجانب الايراني او من اي جانب.. هو امر غير محمود». على صعيد آخر أكد جوردون براون وزير الخزانة البريطانى انه سيتقدم بالموازنة الجديدة الى البرلمان يوم التاسع من ابريل المقبل ط وتعهد بان تقوم وزارته بتدبير النفقات اللازمة لتمويل مشاركة القوات البريطانية فى الحرب المتوقعة على العراق. وقال براون فى رد مكتوب على أحد أعضاء مجلس العموم البريطانى عن موعد تقديم الوزارة للبرلمان لمناقشتها ان كافة تفاصيل الموازنة ستكون متاحة للاعضاء اعتبارا من الساعة الثانية عشرة والنصف من يوم التاسع من ابريل المقبل. وكانت وزارة الخزانة البريطانية قد رفعت المخصصات المبدئية لتمويل الحرب فى مسودة الموازنة من مليار جنيه استرلينى الى مليار و750 مليون جنيه استرلينى أو ما يوازى 76,2 مليار دولار أميركى وهو ما يعد مبلغا ضئيلا بالمقارنة بتقديرات الخبراء البريطانيين لتكاليف تلك الحرب والتى تصل الى 30 مليار جنيه استرلينى من بينها مبلغ يتراوح بين ستة الى سبعة مليارات للعملية العسكرية والباقى لعمليات اعادة الاعمار. ورداً على هذه الاستعدادات المتوالية للحرب، نظم العراق أمس عرضاً عسكرياً، وسار المتطوعون للقيام بعمليات استشهادية جنبا الى جنب مع آلاف العناصر من قوات الأمن الداخلي التابعين لوزارة الداخلية في العراق. وسار 120 استشهادياً وهم يلبسون الاكفان البيضاء دليلا على استعدادهم للموت ويغطون وجوههم في استعراض عسكري في شارع فلسطين شمال العاصمة العراقية بغداد. وشكل هؤلاء الفدائيون الوحدة الثانية في الاستعراض العسكري لقوات الشرطة العراقية في يوم الحشد لقوات الداخلية بوجه التهديدات الاميركية باحتلال العراق. وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت في وقت سابق أمس ان اجمالي القوات الاميركية التي نشرت استعدادا لهجوم اميركي محتمل على العراق بلغ 230 الف عسكري اميركي. وقال الوزير العراقي للصحافيين «لقد تعهدنا للرئيس بالموت والشهادة وتحويل ارض العراق الى مقبرة للغزاة مثلنا في ذلك هو الشعب الفلسطيني». واضاف «نحن سنقاتل المعتدين بالسكاكين والعصي وبايدينا واسناننا اذا اقتضى الامر».الوكالات